وجه الصحفي الجنوب البارز، عدنان الأعجم، رسالة علنية ومفتوحة إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المُنحل، عيدروس الزبيدي، طالب فيه بتقديم توضيحات شفافة للرأي العام حول أسباب الانسحاب العسكري الأخير من العاصمة عدن، داعياً القيادة الجنوبية إلى التخلي عن الأوهام السياسية والركيز على المسار الدبلوماسي لحماية ما تبقى من مكتسبات.
وفي منشور له على صفحته الشخصية بمنصة "فيسبوك" رصدته صحيفة الوطن، استذكر الأعجم حجم القوة العسكرية الفائقة التي كانت تمتلكها القوات الجنوبية، مشيراً إلى موكب سابق للرئيس الزبيدي تجاوَز 200 طقم عسكري وعشرات المدرعات، وهو ما أعاد للجنوبيين آنذاك شعور الفخر وتجاوز عقدة "هزيمة عام 1994" بحسب وصفه.
صدمة الانسحاب والقرار الكارثي
وأوضح الإعلامي الأعجم أن تلك المظاهر العسكرية والنشوة باستعادة الدولة تبددت عقب "أحداث حضرموت"، واصفاً ما جرى بعدها بالخطوة غير المتوقعة والمبررة.
عدنان الأعجم: "تلقت القوات المسلحة الجنوبية هزيمة دون طلقة واحدة، بعد مغادرة الرئيس الزبيدي وقيادات عسكرية ميدانية عدن عبر الميناء إلى مكان غير معلوم. إن قرار المغادرة وانسحاب القوات من العاصمة كان قراراً كارثياً لا يُغتفر".
وأضاف الأعجم أنه من "الغباء" توهم البعض بأن الأمور ستعود تلقائياً إلى سابق عهدها بمجرد عودة الزبيدي أو القوات العسكرية، مؤكداً أن التمنيات الحالية تصطدم بالواقع السياسي والعسكري الجديد على الأرض.
مقارنة تاريخية بملحمة 1994
وفي سياق رسالته، عقد الأعجم مقارنة تاريخية بين الانسحاب الأخير وبين صمود القيادات الجنوبية في حرب صيف 1994، مستعرضاً استبسال قادة مثل الشهيد محمد قاسم عبدالقوي الشعيبي والشهيد "درعه اليافعي" الذين صمدوا على تخوم عدن لشهور بإمكانيات تسليحية شحيحة جداً (دبابة واحدة ومدفعين وثلاثة أطقم) في مواجهة جحافل عسكرية ضخمة. وأشار إلى أنه كان أحد المشاركين في تلك المواجهات من "نقطة الصفر" في منطقة دار سعد في يوليو 1994.
دعوة للشجاعة والمسار السياسي
واختتم الأعجم منشوره بتوجيه نصيحة مباشرة ومطالبة واضحة لقيادة المجلس الانتقالي ممثلة بالزبيدي، تلخصت في النقاط التالية:
تحمل المسؤولية: مطالبة الزبيدي بالخروج علناً والشجاعة في تحمل مسؤولية الهزيمة وتوضيح الأسباب للشعب الجنوبي.
تغيير الاستراتيجية: ضرورة التركيز الكامل على المسار السياسي الدبلوماسي في المرحلة المقبلة.
التحذير من الخيار العسكري: التنبيه إلى أن الاستمرار في المسار الآخر (العسكري) في ظل الظروف الحالية قد يقضي تماماً على ما تبقى من الثورة الجنوبية.
وشدد الأعجم في ختام طرحه على أن "الشعب العظيم بحاجة اليوم إلى قيادة حكيمة وقرارات أكثر حكمة" لتجاوز المنعطف الخطير الحالي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news