كشف عضو ما يسمى بـ"المكتب السياسي" لميليشيا الحوثي، محمد الفرح، عن طبيعة الموقف الحالي للجماعة في ظل المتغيرات الإقليمية ومستقبل المفاوضات مع المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن جماعته لا تُعد طرفاً موقّعاً في أي اتفاق ثنائي مبرم بين واشنطن وطهران، لكنها تصنف نفسها كجزء لا يتجزأ مما يسمى "محور الجهاد والمقاومة".
وأوضح الفرح، في حوار صحفي مع جريدة "الأخبار" اللبنانية، أن جبهة اليمن كانت حاضرة في كواليس محادثات مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران التي نصت على وقف الحرب في كافة الجبهات، معتبراً أن التفاهمات الدولية تخلق مناخاً إقليمياً جديداً يدفع نحو الاعتراف بالأمر الواقع وموازين القوى الجديدة على الأرض، وتهيئ الظروف لحلول جذرية في الملف اليمني-السعودي.
شروط الحوثي ومخاوف الرياض
وربط القيادي الحوثي تحويل مسار السلام مع الرياض إلى خطوات عملية على الأرض بتنفيذ حزمة من الشروط والمطالب، أبرزها إنهاء القيود الاقتصادية، فتح الموانئ والمطارات، انسحاب القوات وتحمل التعويضات المالية عن أضرار الحرب، بالإضافة إلى إطلاق الأسرى والتوقف عن دعم الأطراف التابعة للمملكة في الداخل؛ محذراً من أن الرهان على الأزمات الاقتصادية للدفع نحو انفجار داخلي قد يرتد على صانعيه.
وفيما يتعلق بالمخاوف السعودية من تعاظم القدرات العسكرية للجماعة وتهديد أمنها مستقبلاً، أشار الفرح إلى إمكانية معالجة الهواجس عبر الحوار والتفاهمات وليس إدارة الأزمة أو المماطلة، مخيراً الرياض بين مسارين: إما البقاء في وضع يهدد طموحاتها الاقتصادية ومكانتها الدولية، أو الاتجاه نحو معالجة الاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية، مهدداً بفرض معادلات جديدة وانتزاع الحقوق بالوسائل المتعددة المتاحة في حال استمرار الضغوط والحصار.
خط أحمر في القرن الإفريقي
وعلى الصعيد الإقليمي، لوح القيادي الحوثي بالتصعيد العسكري في منطقة القرن الإفريقي، ناقلاً تحذيراً صريحاً من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، بأن أي وجود عسكري إسرائيلي أو أمريكي في أرض الصومال سيُتعامل معه باعتباره تهديداً مباشراً للأمن القومي، وسيكون هدفاً مشروعاً لقواتهم، واصفاً هذا التواجد بالخط الأحمر.
واختتم الفرح حديثه بالإشارة إلى أهمية التنسيق والتشاور مع الحكومة الصومالية في مقديشو وبقية العواصم الإقليمية لمواجهة التهديدات المشتركة، مجدداً رفض جماعته لإنشاء أي قواعد أجنبية أو تواجد عسكري خارجي لتأمين البحر الأحمر وباب المندب، بدعوى أن أمن الممرات الحيوية هو مسؤولية الدول المشاطئة لها وليس مجالاً مفتوحاً للقوى الخارجية أو الأجندات الأمريكية والإسرائيلية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news