شهدت الساحة اليمنية خلال السنوات الماضية بروز عدد من القيادات السياسية والحكومية التي اتخذت مواقف رافضة لمشاريع تقسيم البلاد أو إضعاف مؤسسات الدولة، ووجهت انتقادات متكررة للدور الإماراتي في اليمن، قبل أن يغادر معظمها مواقع النفوذ أو يتراجع حضورها في المشهد السياسي.
ويُعد المهندس أحمد الميسري، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية السابق، من أبرز هذه الشخصيات، حيث لعب دوراً بارزاً في الدفاع عن مؤسسات الدولة خلال أحداث عام 2019، ورفض سيطرة التشكيلات المسلحة خارج إطار الحكومة الشرعية. وبعد خروجه من الحكومة غادر البلاد لفترة طويلة، قبل أن يعود مؤخراً إلى الرياض للمشاركة في مشاورات سياسية تتعلق بمستقبل العملية السياسية في المحافظات الجنوبية.
كما برز عبدالعزيز جباري، نائب رئيس الوزراء ووزير الخدمة المدنية الأسبق، كأحد الأصوات الداعية إلى مراجعة العلاقة بين الحكومة الشرعية والتحالف العربي، حيث انتقد علناً ما اعتبره تجاوزات أضرت بمؤسسات الدولة اليمنية. ورغم ابتعاده عن الواجهة السياسية خلال السنوات الأخيرة، فإنه لا يزال يحتفظ بعضويته في مجلس النواب.
أما صالح الجبواني، وزير النقل السابق، فقد عُرف بمواقفه الرافضة لسياسات المجلس الانتقالي الجنوبي وانتقاداته الحادة للدور الإماراتي في اليمن. وفي مارس 2020 أعلن استقالته من الحكومة، معتبراً أن الظروف السياسية آنذاك لم تعد تسمح بأداء مهامه، قبل أن يتراجع حضوره السياسي لاحقاً.
وفي محافظة شبوة، برز المحافظ السابق محمد صالح بن عديو كأحد أبرز المدافعين عن سلطة الدولة ومؤسساتها، حيث قاد جهوداً لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في المحافظة، ورفض محاولات فرض واقع سياسي أو عسكري خارج إطار الشرعية. وغادر منصبه في ديسمبر 2021 بعد قرار بتغييره، ومنذ ذلك الحين تراجع ظهوره في المشهد العام.
كما تعرض رئيس مجلس الشورى الحالي أحمد عبيد بن دغر لضغوط سياسية خلال فترة رئاسته للحكومة، خصوصاً بعد مواقفه الداعمة لتعزيز حضور الدولة في عدد من المحافظات والجزر اليمنية، وفي مقدمتها أرخبيل سقطرى. وشهدت تلك المرحلة توترات سياسية انتهت بإقالته من رئاسة الحكومة وإحالته للتحقيق بقرار رئاسي في عام 2018، قبل أن يعود لاحقاً إلى العمل السياسي عبر رئاسة مجلس الشورى.
وفي سقطرى، ارتبط اسم المحافظ السابق رمزي محروس بالدفاع عن مؤسسات الدولة ورفض تسليم المحافظة لأي قوى خارج سلطة الحكومة الشرعية، حيث تمسك باستمرار عمل الأجهزة الرسمية في الأرخبيل خلال فترة شهدت توترات سياسية وأمنية متصاعدة.
ويرى مراقبون أن هذه الشخصيات مثلت خلال مراحل مختلفة تياراً سياسياً يدعو إلى الحفاظ على وحدة اليمن وتعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها، في مقابل مشاريع سياسية وعسكرية متنافسة شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب والصراع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news