كشفت مصادر إعلامية مطلعة، مدعومة بوثائق رسمية، عن تجاوزات إدارية وقانونية واسعة وتلاعب بالرتب والقرارات داخل أروقة وزارة الداخلية، شملت تعيين شخصيات غير مقيدة في السجلات الرسمية للوزارة في مناصب أمنية بالغة الحساسية بناءً على معايير وعلاقات شخصية.
وبرزت قضية تكليف رئيس جديد لمصلحة خفر السواحل كأحدث شواهد هذا التخبط الإداري، حيث وجه وزير الداخلية، اللواء الركن إبراهيم حيدان، مذكرة رسمية في السادس من مارس الماضي إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، يرشح فيها العميد قيس ماجد عبده سيف إسماعيل السروري للمنصب، مبرراً الترشيح بما يمتلكه من كفاءة علمية وخبرة عملية داخل وزارة الداخلية.
وتناقض ادعاء الوزير كلياً مع مذكرة رسمية سابقة صادرة عن الإدارة العامة لشؤون الضباط بوزارة الداخلية نفسها، والتي أكدت بوضوح أن السروري لا ينتمي أساساً لقوام القوة البشرية التابعة للوزارة وليس من منتسبيها، وهو ما يوضح وجود محاولات لتمرير بيانات غير دقيقة إلى مجلس القيادة الرئاسي بطرق مخادعة تخفي الألقاب والصفات الوظيفية الحقيقية المخالفة للسجلات الرسمية.
وتجاوز وزير الداخلية الصلاحيات القانونية ومجلس القيادة الرئاسي بإصدار قرار تكليف مباشر في السابع عشر من يونيو الجاري يقضي بتعيين قيس السروري رئيساً لمصلحة خفر السواحل دون انتظار الرد الرئاسي على رسالة الترشيح، وأعقب ذلك بإرسال لجنة وحملة أمنية لفرض القرار بقوة السلاح داخل مقر المصلحة بالعاصمة المؤقتة عدن.
وسلطت التقارير الإعلامية الضوء على تلاعب لافت في التدرج العسكري الخاص بالسروري، الذي سبق وأن عُين وكيلاً لقطاع الشؤون المالية بجهاز مكافحة الإرهاب، حيث أظهرت الوثائق قفزات غير قانونية في رتبته خلال فترة وجيزة، إذ ظهر في وثائق أغسطس من عام ألفين وأربعة وعشرين برتبة عميد ركن، ثم تراجعت رتبته في مذكرة الوزير الصادرة في مارس من العام الجاري إلى رتبة عميد، قبل أن يُمنح فجأة رتبة لواء في قرار التكليف الصادر خلال يونيو الجاري.
واعتبرت المصادر أن هذه الحالة تعكس نهجاً مستمراً لمنح رتب رفيعة لأشخاص مدنيين لاعتبارات وعلاقات شخصية، ثم الدفع بهم إلى مراكز سيادية وأمنية حساسة لا تتوافق فيها الأسماء أو الرتب مع القيود الرسمية.
وأمس الاثنين أصدرت وزارة الداخلية، بيانا اتهم كل من يتحدث عن الفساد والتلاعب الإداري داخل الوزارة بالترويج لمعلومات تخدم ميليشيا الحوثي وإيران، معتبرة ذلك استخداماً سيئاً وغير مهني للمنصات الحكومية الرسمية، ومحاولة لتسييس الاختلالات القانونية للهروب من استحقاقات الرقابة والمحاسبة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news