أعادت عودة السفير الإيراني لدى مليشيا الحوثي، علي محمد رضائي، إلى الظهور العلني في العاصمة صنعاء، فتح ملف إحدى أكثر الرحلات الجوية إثارة للجدل بين صنعاء وطهران، بعدما كشفت مصادر مطلعة تفاصيل قالت إنها تكشف الأهداف الحقيقية التي رافقت تلك الرحلة وترتيباتها غير الاعتيادية.
وقالت المصادر لـ"المشهد اليمني"، إن رضائي أشرف بنفسه على التحضير لرحلة صنعاء - طهران الأخيرة، وشارك في وضع ترتيباتها واختيار ركابها بعناية، في خطوة وصفتها بأنها كانت جزءًا من خطة هدفت إلى استثمار أي تطورات قد تتعرض لها الطائرة خلال مسارها.
وبحسب المصادر، ضمت قائمة المسافرين شخصيات وصفتها بالمهمة، بينهم خبراء قالت إنهم دخلوا اليمن بصورة غير نظامية، إلى جانب شخصيات موالية لإيران تحمل جنسيات غربية، فضلاً عن ممثلين عن عدد من القبائل اليمنية الكبرى، وهو ما اعتبرته المصادر اختيارًا مدروسًا وليس مجرد مصادفة.
وأضافت أن القائمين على الرحلة كانوا يضعون في حساباتهم احتمال تعرض الطائرة لأي استهداف، وأن وجود هذه الشخصيات على متنها كان سيُستخدم - وفقًا للمصادر - في تعبئة الرأي العام اليمني ضد التحالف العربي، وإثارة ردود فعل دولية، خاصة في ظل وجود ركاب يحملون جنسيات أجنبية.
وأكدت المصادر أن السفير الإيراني لم يغادر صنعاء على متن الرحلة، رغم إشرافه المباشر على ترتيباتها، وبقي في العاصمة اليمنية، بينما واصلت الطائرة رحلتها إلى طهران.
وتزامنت هذه المعلومات مع الظهور الرسمي الأول لرضائي منذ أشهر، بعدما أعلنت وكالة "سبأ" التي يديرها الحوثيون استقبال نائب وزير خارجية الجماعة، عبدالواحد أبو راس، للسفير الإيراني، حيث ناقش الجانبان، بحسب الوكالة، ملفات التعاون بين الطرفين، وفي مقدمتها ما تصفه الجماعة بـ"كسر الحصار".
ويرى مراقبون أن عودة السفير الإيراني إلى الواجهة تحمل دلالات سياسية تتجاوز الجانب الدبلوماسي، خصوصًا أنها جاءت بعد غياب استمر منذ نوفمبر 2024، وسط تقارير تحدثت سابقًا عن مغادرته صنعاء برفقة خبراء من الحرس الثوري الإيراني وعودته إلى طهران.
ورجحت مصادر مطلعة أن رضائي عاد إلى صنعاء على متن الطائرة الإيرانية التي وصلت الأسبوع الماضي، وهو ما يفسر ظهوره المفاجئ بعد أشهر طويلة من الغياب.
وتسلط هذه التطورات الضوء مجددًا على طبيعة العلاقة بين إيران ومليشيا الحوثي، في وقت لا تزال فيه طهران تنفي الاتهامات الموجهة إليها بتقديم الدعم العسكري للجماعة، بينما تؤكد الحكومة اليمنية ودول التحالف أن النفوذ الإيراني يمثل أحد أبرز العوامل التي أسهمت في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.
ولم يتسنَّ لـ"المشهد اليمني" التحقق بشكل مستقل من صحة المعلومات التي أوردتها المصادر بشأن تفاصيل الرحلة أو الأهداف المنسوبة للقائمين عليها، كما لم يصدر تعليق من الجانب الإيراني أو جماعة الحوثي بشأن تلك الادعاءات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news