كشفت "شيبا إنتلجنس (Sheba Intelligence)"، في تقرير استند إلى معلومات وصفتها بالحصرية، عن استعدادات عسكرية وأمنية واسعة تنفذها جماعة الحوثي في محافظتي الجوف ومأرب، بالتزامن مع تصاعد الأزمة القبلية في منطقة الريان، وسط تقارير تشير إلى تشكيل غرفة عمليات بإشراف شخصيات إيرانية لإدارة التصعيد ومنع توسع الحشد القبلي.
ووفقًا للتقرير، دفعت جماعة الحوثي بتعزيزات عسكرية إلى مناطق الحزم واللبنات في محافظة الجوف، ورغوان شمال محافظة مأرب، في إطار خطة تهدف إلى احتواء الحراك القبلي في الريان ومنع امتداده إلى مناطق أخرى، مع الاستعداد لعمليات عسكرية محتملة باتجاه المناطق الشرقية الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التحركات تأتي على خلفية قضية المدعية بانها ميرا صدام حسين ، التي تحولت، بحسب مصادر قبلية أوردها التقرير، إلى محور لتجمع قبلي واسع في منطقة الريان، حيث تطالب القبائل الحوثيين بالكشف عن مصيرها وتسليمها. وأضاف أن الجماعة تواجه موقفًا معقدًا، إذ إن الاستجابة للمطالب قد تخفف الاحتقان، بينما يزيد الرفض من الشكوك بشأن مصيرها.
وبحسب --شيبا إنتلجنس--، لم يعد الحوثيون ينظرون إلى تجمع الريان باعتباره أزمة محلية فحسب، بل يرونه تحديًا قد يشجع قبائل أخرى في مناطق سيطرتهم على تنظيم تحركات مماثلة، في ظل تصاعد الاستياء من الاعتقالات والتجنيد الإجباري والأوضاع الاقتصادية.
وذكر التقرير أن معلوماته تشير إلى تشكيل غرفة عمليات خاصة لإدارة الأزمة، يشرف عليها مسؤول مرتبط بـالحرس الثوري الإيراني، يُعتقد أنه عبد الرضا شهلائي، إلى جانب الممثل الإيراني الجديد لدى الحوثيين في صنعاء، علي محمد رمضاني، الذي ترد بعض المصادر اسمه أيضًا بصيغة علي محمد رضائي. وأكد التقرير أن هذه المعلومات تستند إلى مصادره الخاصة وما تزال بحاجة إلى تحقق مستقل.
وأضاف التقرير أن القياديين الحوثيين أبو علي الحاكم ويوسف المداني كُلّفا بقيادة العملية، التي تهدف، وفقًا للمعلومات، إلى تفكيك الحشد القبلي في الريان، وإضعاف تماسك القبائل عبر الاختراق والضغوط الداخلية، وإحكام السيطرة على المنطقة وشرق الجوف، مع زيادة الضغط العسكري على مأرب ومناطق النفط والغاز.
وبحسب التقرير، تعتمد الجماعة على مسارين متوازيين؛ الأول يقوم على اختراق الحشد القبلي وإحداث انقسامات داخله، بينما يرتكز الثاني على تعزيز الانتشار العسكري استعدادًا لأي مواجهة مباشرة إذا لم تنجح الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة.
ورجح التقرير أن أي هجوم عسكري على الريان أو شرق الجوف قد يفتح المجال أمام تحركات مضادة من القوات الحكومية، كما قد يدفع أطرافًا إقليمية ودولية إلى زيادة الدعم لردع الحوثيين، خصوصًا إذا تعرضت محافظة مأرب أو منشآت النفط والغاز فيها لتهديد مباشر.
وأشار "شيبا إنتلجنس" إلى أن أهمية هذه التحركات ترتبط أيضًا بالموقع الجغرافي للمناطق التي تشهد التعزيزات، إذ تمثل رغوان المدخل الشمالي لمحافظة مأرب، بينما ترتبط منطقتا الحزم واللبنات بخطوط الإمداد العسكرية في الجوف، ما يمنحها أهمية استراتيجية في أي تصعيد محتمل.
ولفت التقرير إلى أن هذه التطورات تتزامن مع تقارير سابقة نشرها الموقع حول تعرض مواقع عسكرية حوثية في صنعاء وعمران وحجة لضربات محدودة، إضافة إلى تقارير عن استعدادات حوثية لتصعيد التحركات في البحر الأحمر، وخطط لتوسيع عمليات التجنيد، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
وخلص تقرير "شيبا إنتلجنس" إلى أن جماعة الحوثي تحاول احتواء أزمة قبلية داخلية عبر مزيج من الضغوط الأمنية والتصعيد العسكري، بالتوازي مع استثمار التوترات الإقليمية لإظهار موقف أكثر قوة، إلا أن أزمة الريان تمثل، بحسب التقرير، واحدة من أبرز التحديات الداخلية التي تواجه الجماعة في الوقت الراهن، مع بقاء مسار الأحداث مرهونًا بتطورات الميدان وإمكانية التحقق المستقل من المعلومات الواردة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news