بعد سنوات من رفضها المضي في تنفيذ "خارطة الطريق" التي طُرحت عقب الهدنة الأممية في اليمن عام 2022، عادت مليشيا الحوثي لتطالب بالإسراع في التوقيع عليها؛ في خطوة بدت متناقضة مع خطابها التصعيدي المسبوق بتهديدات باستهداف منشآت حيوية في المملكة العربية السعودية.
​ففي بيانٍ أصدرته، الأحد، ما تسمى "وزارة الخارجية" في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، صعدت المليشيا لهجتها ضد المملكة، قبل أن تختتم بيانها بمناشدة الرياض للإسراع في توقيع خارطة الطريق وتنفيذها "فوراً دون مماطلة"، رغم أن المليشيا ظلت طوال السنوات الماضية، منذ إعلان الهدنة، تعرقل مسار التفاهمات وتضع شروطاً إضافية لتعطيل التنفيذ.
​وفي مفارقة لافتة، جاء طلب التوقيع على خارطة السلام عقب سلسلة تهديدات أطلقتها المليشيا باستهداف ما وصفتْه بـ "بنك أهداف" داخل المملكة.
كما حذر البيان من أن أي تصعيد قادم ستكون له "آثار كارثية على الاقتصاد العالمي"، في إشارة إلى تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما اعتبره مراقبون استمراراً لسياسة الابتزاز التي انتهجتها المليشيا خلال السنوات الماضية.
​وجدّد الحوثيون اتهام المملكة العربية السعودية بالوقوف وراء القيود المفروضة على الموانئ والمطارات الخاضعة لسيطرتهم، كما أعلنوا عزمهم تسيير رحلات جوية مباشرة بين صنعاء وطهران دون الحصول على تصاريح رسمية.
وتأتي هذه التصريحات عقب وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء، في رحلة قالت المليشيا إنها حملت نحو 200 شخص، وأقلت وفداً منها للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.
​وفي أول تحرك رسمي، ترأس الدكتور رشاد العليمي اجتماعاً طارئاً لمجلس القيادة الرئاسي، اعتبر خلاله الرحلة الإيرانية "انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية اليمنية وتحدياً للقانون الدولي"، مؤكداً أن الدولة ستتخذ كافة الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والأمنية اللازمة لحماية سيادتها وإدارة أجوائها ومنافذها، ومحملاً النظام الإيراني ومليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد.
​وفي السياق ذاته، حذر التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن من أن أي محاولة لاستهداف المملكة أو انتهاك سيادة الجمهورية اليمنية ستواجه برد "حازم وقوة غير مسبوقة".
وأكد المتحدث الرسمي باسم التحالف أن أي رد سيكون حاسماً ومتوافقاً مع القانون الدولي الإنساني، معتبراً أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن مليشيا الحوثي تهدف إلى صرف الأنظار عن أزماتها الداخلية وانتهاكاتها بحق الشعب اليمني.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news