قال السفير الياباني لدى اليمن، يويتشي ناكاشيما، إن بلاده طلبت من إيران ممارسة الضغط على جماعة الحوثي المصنفة دولياً ضمن قوائم الإرهاب، لتجنب مزيد من التصعيد في البحر الأحمر، مؤكداً في الوقت ذاته أن طوكيو تدرس المشاركة في المبادرة السعودية الخاصة بأمن البحر الأحمر، فيما لا تزال المشاورات بشأنها جارية داخل الحكومة اليابانية.
وقال ناكاشيما، في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط"، إن وزير الخارجية الياباني طلب من نظيره الإيراني توجيه رسالة واضحة إلى الحوثيين تحثهم على ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن اليابان تواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية، بما فيها إيران.
وأضاف أن طوكيو لا تجري اتصالات مباشرة مع الحوثيين إلا في حالات استثنائية، كما حدث عقب اختطاف سفينة "غالاكسي ليدر" أواخر عام 2023.
وجدد السفير الياباني تأكيد وقوف بلاده إلى جانب السعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة والتجارة الدولية، واصفاً الهجمات على السفن التجارية بأنها "أعمال غير مقبولة".
وأوضح أن التطورات في البحر الأحمر تمثل مصدر قلق بالغ لليابان، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمنطقة باعتبارها ممراً رئيسياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مؤكداً أن أمن الملاحة في البحر الأحمر يحظى بأولوية بالنسبة لبلاده، التي تعتمد بشكل كبير على التجارة الدولية.
وفيما يتعلق بالمبادرة السعودية لإنشاء تحالف دولي لأمن البحر الأحمر، قال ناكاشيما إن اليابان تنظر إلى المبادرة باحترام، إلا أن شكل مشاركتها لا يزال قيد الدراسة، مؤكداً أن الموضوع يخضع لنقاشات داخل الحكومة اليابانية.
وقال ناكاشيما إن المشاورات داخل الحكومة اليابانية بشأن المشاركة في المبادرة السعودية لا تزال جارية، مؤكداً أن بلاده تواصل اتصالاتها مع الأطراف الإقليمية، بما فيها إيران، التي طلب منها وزير الخارجية الياباني توجيه رسالة واضحة إلى الحوثيين لتجنب مزيد من التصعيد.
وأوضح أن أمن البحر الأحمر يمثل أولوية لدى صناع القرار في اليابان، نظراً لاعتمادها الكبير على التجارة الخارجية وإمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، مشدداً على أن الهجمات على السفن التجارية وتهديد حرية الملاحة يتعارضان مع مبادئ بلاده القائمة على سيادة القانون وحرية الملاحة.
وشدد على أن معالجة التوترات في المنطقة تتطلب التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القرار 2216، وبما يدعم جهود المبعوث الأممي.
وفي الجانب التنموي، أعلن السفير الياباني قرب استكمال مشروع إعادة تأهيل مرافق ميناء عدن، الذي يشمل تطوير مرافق صيانة السفن، ومستودعات، ومنشآت لمناولة الشحنات، بهدف تعزيز البنية التحتية والخدمات اللوجستية ودعم النشاط الاقتصادي في العاصمة المؤقتة.
وأشار إلى أن المشروع دخل مراحله الأخيرة، ومن المتوقع تدشينه خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى عدم وجود شركات يابانية تعمل بشكل مباشر في اليمن حالياً، باستثناء وكلاء محليين لعدد من الشركات، خصوصاً في قطاع السيارات، فيما اعتبر أن عودة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) إلى اليمن ما تزال مرتبطة بتحسن الأوضاع.
وأكد ناكاشيما أن الحكومة اليمنية نقلت إلى المجتمع الدولي رسالة تدعو إلى التحول التدريجي من المساعدات الإنسانية إلى دعم المشاريع التنموية، موضحاً أن اليابان تدرس مواءمة مساعداتها مع خطة التنمية التي تعتزم الحكومة إطلاقها مطلع العام المقبل.
وكشف عن تنفيذ عدد من المشاريع اليابانية، من بينها تقديم 5.2 مليون دولار لدعم النازحين والمجتمعات المضيفة في مأرب، و4.7 مليون دولار لدعم قطاع الجمارك، إلى جانب أقل من 3 ملايين دولار لإعادة تأهيل مراكز التعليم التقني والتدريب المهني، فضلاً عن تجهيز خمسة مراكز مهنية وتقنية في عدن وتعز ولحج لاستقبال الطلاب.
وعن الأوضاع في اليمن، قال السفير الياباني إنه لمس خلال زيارته الأخيرة إلى عدن استقراراً نسبياً وتماسكاً أكبر داخل الحكومة، إلى جانب تركيز واضح على تنفيذ السياسات ذات الأولوية، معتبراً أن ذلك يعود إلى "الدعم السعودي الكبير".
وأضاف أن السعودية تؤدي دوراً محورياً في تنسيق جهود المانحين ودعم الحكومة اليمنية عبر المشاريع الإنسانية والتنموية، مشيراً إلى وجود تنسيق مستمر مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، بما يسهم في توجيه الدعم الدولي وفق أولويات الحكومة.
واختتم ناكاشيما حديثه بالتأكيد على أن اليمن يمر بمرحلة دقيقة تتطلب استمرار الإصلاحات وتحسين الخدمات، معرباً عن أمله في أن تنجح الحكومة في قيادة هذه المرحلة بكفاءة وتحقيق استقرار وتنمية مستدامين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news