تواصل محافظة الجوف ترسيخ موقعها كإحدى أبرز جبهات المواجهة مع مليشيا الحوثي، في ظل معارك مستمرة وخسائر ميدانية تتكبدها المليشيا، وسط تأكيدات قبلية وعسكرية بأن المحافظة تمثل إحدى أهم العقد الاستراتيجية التي تعيق مشاريعها العسكرية.
ويؤكد أبناء الجوف أن المحافظة لم تكن يوما بيئة قابلة للخضوع، بل شكلت على امتداد سنوات الحرب خط دفاع متقدما في مواجهة محاولات المليشيا فرض سيطرتها بالقوة، مستندة إلى تماسك قبلي ومساندة للقوات الحكومية.
وقال الشيخ صالح بن مهدي، إن أبناء الجوف أدركوا منذ وقت مبكر خطورة المشروع الحوثي، مشيرا إلى أن القبائل رفضت محاولات المليشيا فرض نفوذها أو استغلال الأعراف القبلية لتجنيد الشباب والزج بهم في جبهات القتال.
وأضاف أن ما تتعرض له المليشيا في الجوف يعكس رفض المجتمع المحلي لمشروعها، مؤكدا أن القبائل تعتبر الدفاع عن الأرض والهوية أولوية لا يمكن التنازل عنها.
من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي أحمد العكيمي، إن الجوف تمثل موقعا استراتيجيا بالغ الأهمية، وإن استمرار المواجهات فيها استنزف قدرات مليشيا الحوثي البشرية والعسكرية.
وأوضح أن المحافظة تعد بوابة رئيسية باتجاه المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيا، وأن ما تشهده من مواجهات يجعلها من أكثر الجبهات تأثيرا في مسار الصراع.
بدوره، أكد الملازم أول ناصر الشريف، أحد القادة الميدانيين، أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت خلال الفترة الماضية من إحباط محاولات هجومية للمليشيا، وإلحاق خسائر كبيرة بها في الأرواح والعتاد.
وأشار إلى أن القوات استفادت من طبيعة المنطقة وتضاريسها في تنفيذ عمليات ميدانية ناجحة، أسهمت في الحد من تحركات المليشيا وإفشال مخططاتها.
وفي السياق، قال الناشط الحقوقي صالح الجهمي، إن أبناء الجوف عانوا خلال السنوات الماضية من انتهاكات واسعة ارتكبتها مليشيا الحوثي، شملت تفجير منازل، واختطافات، وفرض جبايات، إضافة إلى التضييق على المواطنين.
وأضاف أن تلك الممارسات أسهمت في اتساع حالة الرفض الشعبي للمليشيا، مؤكدا أن سكان المحافظة ما زالوا يوثقون الانتهاكات تمهيدا لمحاسبة مرتكبيها.
من جهته، قال الشيخ ناجي الميموني، أحد وجهاء قبائل همدان الجوف، إن محاولات مليشيا الحوثي إخضاع القبائل عبر الترهيب أو شراء الولاءات باءت بالفشل، مشيرا إلى أن القبائل توحدت لمواجهة المشروع الحوثي والدفاع عن المحافظة.
ويرى مراقبون أن الجوف ستظل إحدى أكثر الجبهات حساسية بالنسبة لمليشيا الحوثي، نظرا لموقعها الجغرافي وأهميتها العسكرية، في وقت تتواصل فيه المواجهات بين القوات الحكومية والمليشيا على امتداد عدد من محاور القتال بالمحافظة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news