صعّد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" من مواجهته مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، في خطوة وُصفت بأنها الأقوى خلال رئاسة ألكسندر تشيفرين، وذلك على خلفية خطة استثمارية بمليارات الدولارات تتعلق بكأس العالم، طرحها رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو.
وخلال أقل من 48 ساعة، نجح تشيفرين، الرئيس السلوفيني لـ"يويفا"، في توحيد موقف الاتحادات الأوروبية الـ55 ضد الخطة، معتبراً أنها تمثل تجاوزاً غير مقبول في إدارة شؤون كرة القدم العالمية.
وبدأ "يويفا" تصعيده بإدانة حادة للخطة، مؤكداً أنها تجاوزت "خطاً لا ينبغي للمؤسسات المشرفة على كرة القدم أن تتجاوزه". كما سخر من المهلة التي حددها "فيفا" حتى 19 سبتمبر/أيلول لاتخاذ الاتحادات الأعضاء قرارها بشأن المقترح، معتبراً أن هذا الموعد يكشف طبيعة المشروع وآلية تمريره.
وفي ذروة التصعيد، أعلن "يويفا" أن جميع منتخباته الوطنية لن تشارك في أي بطولة ينظمها "فيفا" طالما بقيت الخطة قائمة، ما لم يتم سحبها بالكامل، مع تقديم ضمانات قانونية ملزمة تمنع مستقبلاً فتح باب الملكية الخاصة لإدارة الاتحاد الدولي أو مسابقاته.
وجاء هذا الموقف بعد إجماع غير مسبوق للاتحادات الأوروبية، شمل الاتحاد الألماني لكرة القدم، والاتحاد الإسباني، إضافة إلى اتحادات كانت متحفظة في البداية، ما عكس وحدة أوروبية نادرة خلف قيادة تشيفرين.
ورغم أن بيانات "يويفا" لم تتضمن أي تصريح مباشر أو حتى إشارة إلى تشيفرين، فإن مراقبين اعتبروا أن الرجل يقود مجدداً جبهة معارضة لإنفانتينو، كما فعل سابقاً في مواجهة مشروع كأس العالم للأندية عام 2018، ثم في التصدي لمشروع دوري السوبر الأوروبي عام 2021.
وأكد رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، بيرند نيوندورف، ثقته الكاملة في قيادة تشيفرين، مشيراً إلى أن الاتحاد الألماني يدعم مواقفه وإدارته للأزمة.
ويُنظر إلى تشيفرين وإنفانتينو على أنهما يمثلان نهجين مختلفين في إدارة كرة القدم العالمية، إذ تصاعدت الخلافات بينهما خلال السنوات الأخيرة، وكان آخر مظاهرها غياب رئيس "يويفا" عن نهائي كأس العالم الأخير، في ظل توتر العلاقات بين الطرفين.
كما سبق لـ"يويفا" أن انتقد بشدة قرار رفع عقوبة مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون قبل إحدى مباريات كأس العالم، بعد تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدى إنفانتينو، معتبراً آنذاك أن نزاهة اللعبة تعرضت للخطر.
ومن المنتظر أن ينعكس هذا التصعيد على البطولات المقبلة التي ينظمها "فيفا"، وفي مقدمتها كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً في بولندا خلال سبتمبر المقبل، وملحق التصفيات المؤهلة لكأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل خلال أكتوبر/تشرين الأول.
وفي حال تمسك "فيفا" بخطة المستثمرين بعد الموعد النهائي المحدد في 19 سبتمبر، فإن كرة القدم العالمية قد تدخل مرحلة غير مسبوقة من الصراع المؤسسي، وسط ترقب واسع لكيفية رد إنفانتينو على الموقف الأوروبي الموحد.
ويرى مراقبون أن نجاح تشيفرين في حشد الاتحادات الأوروبية بهذا الشكل قد يعزز مكانته على الساحة الدولية، ويجعله أبرز الأسماء المطروحة لقيادة "فيفا" مستقبلاً إذا ما أفضت الأزمة إلى تغييرات في قيادة الاتحاد الدولي.
واقترح "فيفا" تأسيس شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار، تحمل اسم "فيفا فوروورد إنتربرايز"، لإدارة كأس العالم وفعالياته الأخرى، وعرض حصة تصل إلى 20 في المائة على المستثمرين من القطاع الخاص.
وأعلن" فيفا" أنه من المتوقع أن يقود صندوق" ثرايف إيترنال"، الذي تديره شركة "ثرايف كابيتال" التي أسسها جوشوا كوشنر، مجموعة المستثمرين المقترحين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news