يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الدكتور علي الذهب أن دخول الطيران الحربي التابع للحكومة اليمنية إلى معادلة الصراع المسلح يمثل نقلة نوعية في موازين القوى، مرجحًا أن يمنح هذا التطور القوات الحكومية ميزة التفوق الجوي التي طالما غابت خلال سنوات الحرب
.
وقال الذهب، في تصريح لـ"الهدهد"، إن عودة الطيران التقليدي إلى المشهد العسكري تعكس مرحلة تعافٍ حقيقية لهذا السلاح الحيوي، الذي ظل غائبًا عن المعركة لفترة طويلة، رغم كونه يشكل ركيزة أساسية في الحروب الحديثة المشتركة
.
وأضاف أن دخول الطيران الحكومي إلى المعادلة العسكرية "يضع كفة الحكومة راجحة أمام الحوثيين، ويمنح القوات الحكومية ميزة التفوق الجوي"، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي في توقيت بالغ الأهمية
.
وأوضح الذهب أن الطائرات غير المأهولة (المسيّرات) "خصمت جزئيًا من رصيد الدفاع الجوي التقليدي"، نظرًا لانخفاض كلفتها، ودقة مهامها، ومحدودية خسائرها مقارنة بالطيران المأهول، لافتًا إلى أنها أثبتت قدرتها على تنفيذ مهام تكتيكية واستراتيجية متنوعة
.
وكشف عن معلومات تشير إلى استحداث رسمي للطيران غير المأهول ضمن القوات الجوية الحكومية، مؤكدًا وجود استخدام واسع لهذه التقنية في بعض التشكيلات العسكرية التابعة للحكومة، ومع ذلك، شدد على أن الطيران التقليدي لا يزال يشكل ركيزة أساسية للقوات المسلحة، ويؤدي مهام لا تستطيع الطائرات المسيّرة تنفيذها في مختلف الظروف
.
وفي المقابل، أشار الخبير إلى وجود فجوة كبيرة بين قدرات الحكومة والحوثيين في هذا المجال، موضحًا أن الجماعة تمتلك طائرات مسيّرة، لكنها تفتقر إلى الطيران التقليدي بمختلف أنواعه، سواء الطيران العمودي أو المقاتلات النفاثة
.
وأكد أن محاولات الحوثيين لإحياء الطيران المروحي أُجهضت خلال سنوات الحرب، وتعثر تطويرها بسبب المتطلبات التقنية والمالية الكبيرة، إلى جانب الحظر الدولي المفروض بموجب قرار مجلس الأمن رقم (2216) لعام 2015
.
وحذر الذهب من أن أي محاولة لتزويد الحوثيين بالأسلحة ستعرض الجهات المتورطة لعقوبات دولية، مشيرًا إلى قرارات مجلس الأمن الأخيرة التي تدين هجمات الجماعة على الملاحة البحرية، وتلزم الدول باتخاذ التدابير اللازمة للتصدي لهذه التهديدات
.
وفي ختام حديثه لـ"الهدهد"، اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي أن دخول الطيران الحكومي يعبر عن "مرحلة تنامٍ" في قدرات القوات المسلحة، ويفتح آفاقًا لمزيد من التطوير، لا سيما مع وجود كلية طيران تُعنى بالتدريب الخارجي وإعادة تأهيل الطيارين السابقين الذين لا يزالون يتمتعون بمتطلبات الطيران الحربي
.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news