استعاد الجيش السوداني، السبت 25 يوليو/ تموز، السيطرة الكاملة على منطقة "أم سيالة" بولاية شمال كردفان، عقب معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع اندلعت منذ ساعات الفجر، في أول تحرك ميداني واسع للقوات المسلحة على جبهة كردفان بعد فترة من الهدوء النسبي، وفقاً لمصادر ميدانية سودانية.
ونقلت وسائل إعلام سودانية عن مصادر محلية قولها، إن الجيش تمكن أيضاً من بسط سيطرته على عدد من المحاور الاستراتيجية في محيط مدينة الأبيض وصولاً إلى منطقة البركة، في إطار عمليات عسكرية تستهدف تأمين الطرق الحيوية وتعزيز نفوذ القوات الحكومية داخل الولاية.
وأفادت المصادر بأن القوات المسلحة السودانية بدأت عمليات تمشيط واسعة في محيط "أم سيالة" باتجاه مدينة بارا، عقب إحكام سيطرتها على المنطقة.
وتقع "أم سيالة" ضمن محلية بارا، على بعد نحو 200 كيلومتر شمال مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وتمثل موقعاً استراتيجياً يربط بين شمال كردفان وغرب أم درمان، بالقرب من طريق الصادرات.
في المقابل، اتهمت حكومة ولاية شمال كردفان قوات الدعم السريع بشن هجوم على منطقة بربر جنوب مدينة الأبيض، ما أسفر عن مقتل 15 مدنياً وإصابة سبعة آخرين، إلى جانب نهب ممتلكات السكان وترويع المدنيين.
وأدانت حكومة الولاية ولجنة الأمن المحلية الهجوم، ووصفت ما جرى بأنه انتهاك للقانون الإنساني، مؤكدة أن القوات المسلحة والقوات النظامية تحركت لملاحقة المهاجمين، وتمكنت من دحرهم وبسط السيطرة على المنطقة، فيما لا تزال عمليات التمشيط مستمرة لمنع أي تهديدات أمنية.
وفي تطور آخر، قال شهود عيان إن طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت محطات مياه في منطقة رهيد النوبة بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى تدمير مرافق تزود آلاف النازحين بمياه الشرب، بينهم فارون من مناطق أم سيالة وجبرة الشيخ وشرق بارا.
سياسياً، أكد رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أمس الجمعة أن استعادة حقوق الشعب السوداني وحماية سيادة البلاد ووحدتها تمثل أولوية للدولة، مشدداً على مواصلة العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديدات التي تواجه السودان.
وجاءت تصريحات البرهان عقب إعلان الجيش السوداني استعادة مدينة الكرمك وتأمين بوابتها الشرقية، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع.
وتأتي هذه التطورات بعد يوم من إعلان السلطات السودانية فرض الجيش سيطرته منطقة بُرْبُر، جنوبي مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، عقب هجوم من "الدعم السريع" على المنطقة أدى إلى مقتل 15 مدنيا وإصابة 7 آخرين.
ومنذ حوالي شهرين، تشهد الأُبيّض هجمات بطائرات مسيرة لقوات "الدعم السريع"، استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص..
وفي 12 مايو/أيار الماضي، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في كردفان، وقالت إن ضربات المسيّرات تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل/ نيسان 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.2026.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news