الميثاق نيوز، تقرير خاص،
فوق مرتفعات تطل على مياه البحر الأحمر ، لا ترفع الصواريخ والمسيّرات بقرار سيادي، بل تنتظر في صمت مشوب بالترقب إشارة لاسلكية قادمة من غرف عمليات الحرس الثوري.
المشهد لم يعد يتعلق بقضية محلية أو دفاع عن أراضٍ، بل تحول إلى مشهد مفضوح لمرتزقة يتربصون بالسفن التجارية، مستعدين لتحويل باب المندب إلى مسرح عمليات بديل، فقط لأن شبكة الكهرباء في طهران باتت تحت تهديد الصواريخ الأميركية.
تكشف تسريبات نقلتها وكالة آ«رويترزآ» عن مسؤولين إيرانيين النقاب عن حقيقة العلاقة بين طهران والحوثيين؛ فهم ليسوا حلفاء مستقلين يملكون قرار الحرب والسلم، بل مجرد أذرع تنفيذية تتلقى الأوامر وتنتظر الإذن.
الفكرة التي نوقشت في أروقة القيادة الإيرانية تقضي باستخدام الجغرافيا اليمنية كورقة ضغط، فإذا ما نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية، يُضغط على الزر في اليمن لإغلاق المضيق.
هذا التسريب لا يفضح فقط نوايا إيران في توسيع رقعة المواجهة، بل يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن القرار العسكري في صنعاء والحديدة لم يعد يمنياً بأي شكل من الأشكال، بل هو رهينة لمزاج قيادات الحرس الثوري المقيمة هناك والذين يحددون توقيت التحرك ويديرون العمليات.
وفي محاولة يائسة لكسر الخناق، تحاول طهران استغلال احتلال ميليشياتها للسواحل اليمنية لتعويض شلل مضيق هرمز.
فالبيانات البحرية تشير إلى أن الممر المائي الأهم في العالم بات شبه خالٍ، حيث عبرت تسع سفن فقط في أول أيام الحصار الأميركي المشدد، متسللة بمحاذاة الشواطئ الإيرانية في غياب تام لناقلات النفط العملاقة.
الحصار الأميركي الخانق، والذي تجلى في تعطيل الناقلة "بيلما" بصاروخ "هيلفاير" أميركي أثناء محاولتها كسر الطوق، دفع النظام الإيراني إلى الزج باليمن في أتون حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، مستبيحاً سيادته ومقحماً إياه في صراع وجودي بعيد كل البعد عن مصالح الشعب اليمني.
وحتى المسارات البديلة التي حاولت شركات الشحن الاحتماء بها قرب الساحل العُماني تحت المظلة الأميركية، سقطت هي الأخرى ضحية لهجمات هذه الميليشيات المدعومة إيرانياً، مما رفع مستوى المخاطر البحرية إلى درجات حرجة وأثبت عجز واشنطن عن تأمين الممرات.
ولكن الكارثة الأكبر لا تكمن في شلل التجارة العالمية أو في سفن الشحن التي غيرت مساراتها خوفاً من صواريخ الحرس الثوري العابرة للحدود.
الصدمة الحقيقية تكمن في تلك الناقلات التسع للغاز الطبيعي المسال، والتي تديرها شركات يونانية، والتي دخلت عمق الخليج وهي تعتقد أنها ستعود محملة بالشحنات.
والآن، وفي الوقت الذي تتلاعب فيه طهران بمقدرات اليمن وترفرف أذرعها المرتزقةآ لاغلاق باب المندب بانتظار أوامر غرف العمليات الإيرانية، تجد هذه الناقلات نفسها محاصرة في مصيدة بحرية، لتدرك متأخرة أن السيادة اليمنية لم تُنتهك فقط، بل تم تحويلها إلى فخ محكم من قبل ايران ومليشياتها، لا يملك العالم للخروج منه سوى انتظار معجزة، أو كارثة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news