وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أربع رسائل إلى سكان المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وذلك بعد ساعات من تهديدات أطلقها زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، مؤكداً أن الحكومة لن تتخلى عن اليمنيين، وأن سياسة "الابتزاز والتصعيد" لن تغيّر مسار الدولة أو جهودها لإنهاء الانقلاب.
وفي سلسلة منشورات عبر منصة "إكس"، خاطب العليمي سكان مناطق سيطرة الحوثيين قائلاً إنهم "روح هذه الجمهورية"، وأن الحكومة لن تتخلى عن تطلعاتهم مهما كانت التضحيات، وأنها قدمت "كل المبادرات الممكنة" لتخفيف معاناتهم، وحماية أرواحهم، وفتح آفاق السلام، لكن جماعة الحوثي "اختارت في كل مرة الهرب إلى التصعيد والخراب".
وقال العليمي إن الحكومة لا تزال تعتبر السلام خيارها الأساس، لكنه اتهم الحوثيين بإفشال المبادرات السياسية والإنسانية، موضحاً أن الجماعة تلجأ إلى التصعيد العسكري، كلما سنحت فرصة للتوصل إلى تسوية.
وفي رسالته الثانية، نفى العليمي اتهامات الحوثيين للحكومة بالتسبب في إغلاق مطار صنعاء، مؤكداً أن الدولة "لم تكن يوماً سبباً في إغلاق المطار"، بل طرحت مبادرة تلو الأخرى لتشغيل الرحلات عبر الناقل الوطني، الخطوط الجوية اليمنية، بما يضمن استمرار سفر اليمنيين بصورة قانونية، موضحاً أن الحوثيين رفضوا تلك المبادرات، واتهمهم باحتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية، ومصادرة أموالها وتدميرها، "من دون اكتراث بمعاناة المواطنين"، مؤكداً أن الجماعة سعت إلى استخدام المطار لفرض أمر واقع، وتسخيره لخدمة قياداتها وعائلاتها، وليس لخدمة جميع اليمنيين.
أما في رسالته الثالثة، فوجّه العليمي نداء مباشراً إلى القبائل اليمنية وإلى الآباء والأمهات، داعياً إلى عدم السماح بالزج بأبنائهم في "حروب عبثية لا تخدم الوطن ومستقبله"، وقال إن الجمهورية قامت لصون كرامة اليمنيين جميعاً من دون تمييز، وإن التغيير الحقيقي يبدأ بالانحياز إلى مشروع الدولة والعدل والمواطنة المتساوية.
وركزت الرسالة الرابعة على مستقبل الصراع، فقال العليمي إن التجارب أثبتت أن سياسة "الابتزاز والتصعيد" لن تجلب لليمن سوى مزيد من المعاناة، مؤكداً أن الدولة ستواصل، عبر مؤسساتها وقواتها المسلحة، أداء واجبها الدستوري في حماية السيادة وصون مصالح المواطنين، مع إبقاء يدها ممدودة لكل مسعى صادق، يحقق سلاماً عادلاً ينهي الانقلاب، ويحفظ كرامة اليمنيين.
لا طائرات أجنبية من دون موافقة "الشرعية"
وجاءت تصريحات العليمي بالتزامن مع لقاء جمعه الخميس بالقائم بأعمال سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، جوناثان بيتشا، وقد ناقش الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الوضع اليمني، وخلال اللقاء شدد العليمي على أن الجمهورية اليمنية لن تسمح مستقبلاً بدخول أو هبوط أية طائرة أجنبية، في أي مطار يمني، من دون موافقة الحكومة الشرعية، مبيناً أن حماية السيادة الوطنية "مسؤولية لا يمكن التهاون فيها"، قائلاً إن تعامل الدولة مع التطورات الأخيرة انطلق من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية، كدولة عضو في الأمم المتحدة، وإن ضبط النفس "لم يكن تنازلاً عن السيادة، بل ممارسة مسؤولة لها"، مضيفاً أن الحكومة لن تسمح باستغلال المنافذ والمطارات لفرض وقائع تخالف القوانين والقرارات الدولية.
وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن تقديره لموقف المجتمع الدولي خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، مشيراً إلى إدانة ما وصفه بـ "الانتهاكات الإيرانية" لسيادة الجمهورية اليمنية، وتحميل النظام الإيراني مسؤولية دعم جماعة الحوثي، في تحد لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمها القرار رقم (2216).
وأضاف العليمي أن مسار الحوثيين خلال الأعوام الماضية يكشف "نمطاً ثابتاً"، يقوم على الهرب من استحقاقات السلام، وافتعال الأزمات الخارجية، وابتزاز المجتمعين الإقليمي والدولي، لكسب الوقت وفرض وقائع جديدة بالقوة، مبيناً أن هذه المحاولات لن تغيّر حقيقة الصراع، وأن السلام يبدأ بإنهاء الانقلاب، والانصياع لإرادة اليمنيين، والالتزام بمرجعيات الحل المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news