رأى الصحفي والكاتب السياسي السعودي مالك الروقي أن المشهد العسكري في اليمن يشهد تحولات لافتة قد تعيد رسم موازين القوى في حال اندلاع مواجهة واسعة مع مليشيا الحوثي، مشيرا إلى أن السنوات الماضية شهدت تغييرات كبيرة في بنية القوات الحكومية وقدراتها الميدانية.
وأوضح الروقي، في منشور عبر منصة "إكس"، أن خريطة السيطرة الحالية تظهر انتشار مليشيا الحوثي في المناطق الواقعة تحت سيطرتها بشكل محدود، مقابل المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، لافتا إلى أن معركة الحديدة التي توقفت عام 2018 كانت تمثل أقرب محطة لهزيمة المليشيا قبل توقف العمليات العسكرية.
وأضاف أن التصعيد العسكري ظل متوقفا منذ عام 2022 بفعل الهدنة، إلا أن هذه الفترة لم تكن مرحلة جمود بالنسبة للحكومة الشرعية، بل شهدت إعادة بناء لقدراتها العسكرية، بعد أن كانت التشكيلات المحسوبة عليها تعاني من الانقسام والتوترات الداخلية.
وأشار إلى أن الحكومة عملت خلال تلك الفترة على تأسيس وتدريب تشكيلات عسكرية جديدة، من بينها قوات "درع الوطن" وقوات الطوارئ وغيرها من الوحدات التي تتبع بشكل مباشر رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، مؤكدا أن هذه القوات جرى إعدادها بعيدا عن التجاذبات السياسية، وتأهيلها لخوض ما وصفها بـ"المعركة المصيرية" لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
وأكد الروقي أن أول اختبار ميداني حقيقي لهذه القوات كان في محافظتي حضرموت والمهرة، حيث أظهرت، بحسب وصفه، مستوى عاليا من الاحترافية والكفاءة، الأمر الذي منح الحكومة الشرعية تموضعا عسكريا مختلفا عما كان عليه الوضع في السنوات السابقة.
وأضاف أن التطورات الأخيرة أسهمت في توحيد مختلف التشكيلات العسكرية اليمنية تحت قيادة واحدة، معتبرا أن القيادات الوطنية تجاوزت الخلافات السابقة واتجهت نحو العمل المشترك لتحقيق هدف استعادة الدولة.
وأوضح أن مليشيا الحوثي باتت، للمرة الأولى، أمام واقع عسكري مختلف، يتمثل في وجود قوات العمالقة، وقوات درع الوطن، والمقاومة الوطنية في الساحل الغربي، وقوات مأرب، والطوارئ، إلى جانب بقية التشكيلات العسكرية، ضمن قيادة موحدة، وهو ما قال إنه لم يكن في حسابات المليشيا.
ولفت إلى أن الحوثيين يواجهون، بالتزامن مع ذلك، ضغوطا داخلية متزايدة، تتمثل في تصاعد الغضب القبلي داخل مناطق سيطرتهم، إضافة إلى أزمة اقتصادية خانقة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع تكاليف المعيشة، والأعباء المالية الناتجة عن استمرار المجهود العسكري.
وأشار الروقي إلى أن انخراط المليشيا في التصعيد الإقليمي منذ السابع من أكتوبر، بدفع من إيران، أدى إلى تعقيد أزماتها الداخلية، بعد تعرض بنيتها التحتية لضربات عسكرية، واتساع المخاوف الدولية من تهديداتها للملاحة الدولية والتجارة العالمية، وهو ما أدى، بحسب تعبيره، إلى تحول موقف المجتمع الدولي من الضغط لصالح الحوثيين إلى الضغط لمواجهتهم.
وأضاف أن طهران تدفع الحوثيين، في ظل تصاعد التوترات، نحو مزيد من التصعيد للهروب من أزماتهم الداخلية وخلق أوراق ضغط جديدة عبر باب المندب، على غرار استخدامها لمضيق هرمز، معتبرا أن هذه المغامرة قد تنتهي بنتائج عكسية على المليشيا.
واختتم الروقي منشوره بالتأكيد على أن المشهد الحالي يختلف عن المراحل السابقة، في ظل وجود قوات حكومية موحدة، وشعب يتطلع لاستعادة الدولة، ومناخ دولي أكثر تفهما لمخاطر الحوثيين، إلى جانب تصاعد الاحتقان الشعبي والقبلي داخل مناطق سيطرة المليشيا، متسائلا عما إذا كانت الجماعة ستقدم على مغامرة عسكرية جديدة في ظل هذه المعطيات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news