الميثاق نيوز، نيوجيرسي، تقرير خاص،- في ليلة كروية عصيبة جسدت قسوة كرة القدم وأثبتت أنها لا تعترف بالأسماء التاريخية، ودع منتخب البرازيل حلمه في كأس العالم 2026، بعد أن سقط في فخ الهزيمة أمام النرويج بهدفين نظيفين. مواجهة شهدت تألقاً استثنائياً للمهاجم إيرلينغ هالاند، وأهداراً كارثياً لركلة جزاء من جانب "السامبا"، لتقدم النرويج درساً تكتيكياً قاسياً لكتيبة بدت باهتة ومفتقرة للروح القتالية.
بدأت المواجهة على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي تحت أجواء حارة ورطبة، وكادت النرويج أن تصدم البرازيليين مبكراً. ففي الدقيقة الثالثة، هز باتريك بيرغ الشباك، لكن فرحة الإسكندنافيين لم تدم طويلاً بعد أن ألغت تقنية الفيديو (الفار) الهدف بداعي التسلل.
ورغم الاستحواذ المبكر للبرازيل، تلقت آمالهم ضربة موجعة في الدقيقة الخامسة عشرة. بعد عرقلة واضحة لماتيوس كونيا داخل المنطقة من قبل كريستوفر آير، احتسب الحكم ركلة جزاء. تقدم برونو غيماريش للتسديد، لكنه اعتمد على أسلوب "الخطوات المتقطعة" في الاقتراب، ليلعب الكرة في متناول الحارس النرويجي أورجان نيلاند الذي تصدى لها ببراعة. هذا الإهدار لم يكن مجرد فرصة ضائعة، بل كان الأول من نوعه لبرازيلي في المونديال منذ عام 1986.
بعد ركلة الجزاء الضائعة، فرض البرازيل حصاراً على مرمى النرويج. شكل فينيسيوس جونيور خطراً مستمراً بمراوغاته على الجبهة اليسرى، وتبادل غابرييل مارتنيلي وكونيا الفرص الخطيرة. لكن الحارس نيلاند، الذي استحق بجدارة لقب رجل الشوط الأول، كان سدًا منيعاً. تصدى لتسديدات فينيسيوس ورايان، وأنقذ مرماه من هدف محقق بعد أن أبعد كرة مارتنيلي بقدمه قبل أن تصل إلى كونيا المتربص، ليحرم البرازيل من ترجمة سيطرتهم المطلقة إلى أهداف.
دخل الشوط الثاني بأجواء مشمسة لكن مرهقة، وزج المدرب البرازيلي بالمهاجم الشاب إندريك، الذي أهدر فرصة ذهبية للانفراد بالحارس بعد تمريرة ساحرة من فينيسيوس. ومع مرور الوقت، بدت كتيبة "السامبا" بلا أنياب هجومية، وأدى دخول نيمار في الدقيقة 68 بدلاً من مارتنيلي إلى انتفاضة متأخرة لم تكن كافية لكسر التكتل الدفاعي النرويجي.
في المقابل، لعبت النرويج بذكاء تكتيكي لافت، حيث عمدت إلى إبطاء رتم اللعب واستهلاك الوقت، والاعتماد على الهجمات المرتدة. وعندما حانت اللحظة الحاسمة، ظهر "الوحش" إيرلينغ هالاند. ورغم غيابه شبه التام عن مجريات اللقاء وقلّة لمساته، استقبل هالاند عرضية متقنة من شيلديروب في الدقيقة 79، وأسكنها الشباك برأسية قوية معلناً تقدم النرويج.
ولم يكتفِ هالاند بذلك، بل عاد في الدقيقة 89 ليوجه الضربة القاضية. استلم الكرة، وجد مساحة داخل المنطقة، وأطلق تسديدة يسارية صاروخية استقرت في الشباك، مسجلاً الهدف الثاني ومسدلاً الستار على أحلام البرازيليين.
ومع صافرة النهاية، وبعد سبع دقائق من الوقت بدل الضائع، ظهر جلياً أن هذا المنتخب البرازيلي يفتقر إلى الإصرار والحيوية التي ميزت أجيال "السامبا" التاريخية. أداء باهت وتكتيكياً يشبه مواجهات الدوري الإنجليزي المعتادة، ليغادر البرازيل المونديال من الباب الخلفي، في حين احتفلت النرويج بتأهل مستحق وبطولي، مؤكدة أن كرة القدم الحديثة تُحسم بالكفاءة والتركيز، وليس بتاريخ القمصان.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news