عدنان العطاس.. صوت جيلنا الذي صمت مبكراً

     
الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 22 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
عدنان العطاس.. صوت جيلنا الذي صمت مبكراً

حين جاء خبر رحيل الفنان عدنان العطاس، بدا وكأن الأغنية الحضرمية قد أطفأت أحد أكثر مصابيحها إشراقاً، وهي لا تزال في كامل وهجها، برحيل واحدٍ من أبرز أصوات جيلها الشاب. لم يكن الراحل مجرد فنان عابر، بل كان مشروعاً فنياً كبيراً كنا نراه يكبر أمام أعيننا، ونؤمن أن الأيام كانت تخبئ له مكانة تليق بموهبته.

هو ذلك الصوت الذي شهدنا نشأته خطوةً خطوة، وكبر أمام أعيننا حتى صار اسماً نفاخر به بين الأجيال، ونقول بثقة نحن من جيل عدنان العطاس.

كان ممتلئاً بالفن، والشغف، والتواضع. كلما وقف على المسرح أعاد إلى الذاكرة حضور الكبار الأوائل؛ ذلك الوقار الفني وتلك الكاريزما التي عرفناها مع أبو بكر سالم ومرسال وعبد الرب إدريس. لم يكن يقلدهم، بل كان يحمل شيئاً من هيبتهم، ويبني شخصيته الخاصة بثبات، حتى بدا وكأننا أمام مشروع فنان كبير، تتشابه بداياته مع بدايات العمالقة.

لكن الطريق توقف فجأة.. انطفأت تلك البحة المخملية التي لا تشبه غيرها، وسكت ذلك الصوت المشبع بالشجن قبل أن يبلغ كل ما كنا ننتظره منه. توقف القلب، بينما كان الفن لا يزال في أوج عطائه، وكأن الحياة أغلقت الستارة قبل اكتمال أجمل فصول الحكاية.

ملأ عدنان الدنيا طرباً وحضوراً وبهجة، عرفته حضرموت قاطبة ؛ من ساحلها إلى واديها، ومن مدنها التاريخية إلى قراها البعيدة. حفظت الأزقة الطينية في تريم وشبام وسيئون ملامح صوته، ورددت جبال المكلا، وحوافي الشحر والغيل، أصداء أغنياته. كان واحداً من أنقى الأصوات التي قدمت الأغنية الحضرمية كما ينبغي أن تُقدم؛ أصيلة، رصينة، وعصرية في الوقت نفسه، بطريقته الخاصة التي لا تشبه إلا عدنان العطاس.

بالنسبة لي لم يكن عدنان العطاس مجرد فنان أستمع إليه. لم يجمعنا لقاء، وإن جمعتنا أسماء أصدقاء مشتركين، لكنه كان حاضراً في سنوات الغربة أكثر من كثيرين التقيناهم.

كان صوته يرافقني إلى غرف الأخبار والإعداد، وأهرب إليه كلما أثقلتني ضغوط الغربة. وفي المناسبات، كان أول الحاضرين. كانت أغانيه خيطاً يصلني بالبلاد ؛ بأهلها، ولهجتها، وهوائها، وذاكرتها، وكل التفاصيل التي يعجز البعد عن انتزاعها من القلب.

يرحل اليوم قبل أن نرى بلوغه إلى القمة التي كنا نؤمن أنها تنتظرك، رحل عدنان العطاس، لكن صوته سيظل شاهداً على موهبة حقيقية، وعلى مشروع فني كبير لم يمنحه القدر الوقت الكافي ليكتمل.

رحمك الله يا عدنان .. سيبقى صوتك يسكن ذاكرة حضرموت، ويعبر الأجيال، ويذكرنا دائماً بأن بعض الفنانين لا يرحلون عندما يصمت صوتهم، بل عندما يتوقف الناس عن ترديد ما غنوه وأنت، بإذن الله، ستظل حاضراً في قلوب محبيك.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شيخ "نكف الكرامة" حمد فدغم الحزمي يتلقى هدية ثمينة بقيمة 25 مليون ريال سعودي - [فيديو]

المشهد اليمني | 387 قراءة 

نقل مازن حازب إلى سجن إنفرادي عقب تعرضه لهذا الأمر بعدن

كريتر سكاي | 237 قراءة 

قبائل كبرى تنضم إلى "نكف الكرامة" للشيخ حمد فدغم والحوثيون يتمركزون غرب التجمع

المشهد اليمني | 229 قراءة 

تحول نوعي في هيكلة لجيش اليمني لمواجهة ميليشيا الحوثي

الميثاق نيوز | 218 قراءة 

قيادي مؤتمر يوجه نصيحة لـ قيادة السعودية: عليكم بهذا الأمر لـ إصلاح اليمن

المشهد اليمني | 209 قراءة 

الحوثيون ينفذون حملة اعتقالات ضد مشائخ أرحب بعد اتهامهم بالعمالة والخيانة

المشهد اليمني | 192 قراءة 

من هي القبائل التي لبت نداء "نكف الكرامة" للشيخ حمد فدغم في الجوف؟

المشهد اليمني | 183 قراءة 

رئيس "إصلاح" مارب يعلق على "نكف الكرامة" في الجوف ويتحدث عن سر بقاء الحوثي

المشهد اليمني | 182 قراءة 

حملة حوثية في أرحب واختطاف الشيخ الجرادي بسبب "ميرا صدام حسين"

عدن نيوز | 178 قراءة 

توتر قبلي في أرحب إثر خلاف بين الشيخ الجرادي والقيادي الحوثي فارس الحباري

العرش نيوز | 173 قراءة