الميثاق نيوز، متابعة خاصة
،آ كانت الساعة تشير إلى دخول مساء الأربعاء الماضي حين هزّ انفجار عنيف مدينة المكلا الساحلية، لم يكن مجرد دوي عبوة ناسفة استهدفت سيارة، بل كان رصاصة الرحمة على صحفي آخر يُضاف إلى قائمة طويلة من الأسماء التي تحولت إلى صور معلقة على جدران الوقفات الاحتجاجية.
محمد عيضة، مراسل قناتي "العربية والحدث"، لم يكن يعلم أن تغطيته للأحداث ستكون آخر ما يفعله في هذه الحياة، فبينما كانآ يمر بسيارته في شارع الستين بمدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت المحافظة الشرقية فيآ اليمن، انفجرت سيارته لتتحول إلى كتلة حديدية محترقة، وتتحول معه اليمن إلى مقبرة مفتوحة للإعلاميين.
في تلك اللحظة ذاتها، كانت وقفة احتجاجية تنظمها المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين "صدى" في مدينة مأرب، رفع خلالها المحتجون صوراً لصحفيين رحلوا خلال السنوات الماضية، لكنهم لم يتوقعوا أن تنضم صورة "عيضة" إلى تلك القائمة قبل أن تنتهي الوقفة.
الأرقام التي أعلنتها المنظمة لم تكن مجرد إحصاءات باردة، بل كانت شهادة اتهام صريحة؛آ أكثر من 90 صحفياً وإعلامياً قُتلوا منذ اندلاع الحرب قبل نحو 12 عاماً، بينهم 32 جريمة خلال عام 2025 فقط، وجريمتي قتل خلال النصف الأول من العام الجاري 2026.
البيان الذي صدر عن "صدى" لم يكتفِ بسرد الأرقام، بل ذهب إلى ما هو أعمق، معتبراً أن هذه الحصيلة الدموية تعكس رغبة أطراف النزاع في فرض تعتيم إعلامي شامل، وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب.
الكلمات لم تأتِ من فراغ، فالمنظمة التي تتابع بقلق بالغ تصاعد جرائم الاغتيال، رأت في هذه الانتهاكات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مطالبة بفتح تحقيقات دولية ومحلية عاجلة وشفافة ومستقلة، وإحالة المسؤولين عنها إلى العدالة.
في المكلا ذاتها، نظم مراسلو وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وقفة صامتة أمام مقر السلطات المحلية، لم يرفعوا خلالها شعارات، بل اكتفوا بالصمت حداداً على "عيضة"، ومطالبين بسرعة استكمال التحقيقات وكشف كافة ملابسات الجريمة.
المطالبات لم تتوقف عند هذا الحد، فالمبعوث الأممي إلى اليمن وسفارات أجنبية نددت بالحادثة، في حين وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في ملابسات مقتل الصحفي.
نقابة الصحفيين اليمنيين التي وثقت بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين آلاف حالات القتل والاحتجاز والاعتداءات والأحكام القاسية والتعذيب وحجب المواقع والفصل التعسفي، تجيب بأن اليمن باتت مصنفة كإحدى أخطر البيئات على الصحفيين في العالم، وأن البيئة الإعلامية المستقلة تعرضت لتجريف ممنهج.
النتيجة الصادمة التي يؤجلها السرد ليست في الأرقام فحسب، بل في الرسالة التي تتركها كل جريمة اغتيال دون محاسبة.
فالصمت الدولي والتواني عن المحاسبة يمنح الضوء الأخضر لمزيد من الدماء، وأن كل صحفي يمني يخرج لتغطية الأحداث يعلم أنه قد يكون الضحية التالية في قائمة لن تتوقف عند 90.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news