عاد قائد قوات الأمن الوطني (الحزام الأمني سابقًا)، جلال الربيعي، إلى واجهة المشهد الأمني في مدينة عدن، بعد ترؤسه اجتماعًا موسعًا ضم قيادات وعناصر من القوات، في ظهور حمل أبعادًا سياسية وأمنية لافتة، خاصة مع انعقاد الاجتماع تحت راية المجلس الانتقالي الجنوبي، ورفع أعلام الانفصال داخل قاعة الاجتماع.
وأظهرت صور متداولة الربيعي وهو يترأس الاجتماع، فيما تصدر شعار المجلس الانتقالي وأعلام الانفصال واجهة القاعة، في مشهد اعتبره مراقبون تأكيدًا على استمرار ارتباط التشكيلات الأمنية ذات الطابع العسكري بالمشروع الانفصالي للمجلس الانتقالي، رغم التحولات التي شهدتها هذه القوات خلال الفترة الماضية.
رسائل تتجاوز البعد الأمني
يرى متابعون أن الاجتماع لا يمكن فصله عن المشهد السياسي والعسكري في جنوب اليمن، إذ يعكس استمرار تداخل المؤسسة الأمنية مع الأجندة السياسية، في وقت يُفترض أن تكون فيه الأجهزة الأمنية مؤسسات وطنية تعمل تحت مظلة الدولة، بعيدًا عن الانتماءات الحزبية أو المناطقية.
ويأتي هذا الظهور في مرحلة تشهد فيها عدن تحديات أمنية واقتصادية متفاقمة، وسط تصاعد المطالب الشعبية بإصلاح المؤسسات الأمنية، وتعزيز سيادة القانون، وإنهاء حالة تعدد التشكيلات المسلحة.
انتقادات وملفات عالقة
يتزامن ظهور الربيعي مع استمرار انتقادات حقوقية وإعلامية تتعلق بأدائه الأمني، إلى جانب اتهامات متداولة بشأن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان خلال السنوات الماضية، فضلًا عن اتهامات بحماية قيادات أمنية محسوبة عليه، وردت أسماؤها في قضايا أخلاقية أثارت جدلًا واسعًا، دون الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية أو إدارية بحقها.
ويثير استمرار بروز شخصيات تواجه انتقادات واسعة في مواقع قيادية مخاوف لدى عدد من المحللين من إعادة تدوير القيادات الأمنية المتهمة أو المثيرة للجدل، بدلًا من إخضاعها للمساءلة أو تقييم أدائها وفق معايير مهنية وقانونية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يسهم في إضعاف مؤسسات الدولة، ويكرس الانقسام داخل المنظومة الأمنية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى مؤسسات موحدة وقادرة على فرض القانون، بعيدًا عن الولاءات السياسية.
بين غياب المحاسبة ومستقبل الاستقرار
ويؤكد محللون أن تحقيق الاستقرار في عدن وبقية المحافظات اليمنية يظل مرتبطًا بترسيخ مبدأ سيادة القانون، وإخضاع جميع القيادات الأمنية للمساءلة دون استثناء، بما يضمن استقلال المؤسسات الأمنية عن التجاذبات السياسية.
ويرى هؤلاء أن أي إصلاح حقيقي للقطاع الأمني لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار تمكين شخصيات تواجه اتهامات جسيمة، معتبرين أن بناء مؤسسات الدولة يبدأ من الشفافية، وتفعيل القضاء، وإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب.
وفي ظل استمرار المشهد الأمني والسياسي المعقد، يبقى ظهور جلال الربيعي مجددًا في صدارة قيادة قوات الأمن الوطني مؤشرًا على أن ملفات إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية، والفصل بين العمل الأمني والمشاريع السياسية، لا تزال بعيدة عن الحسم، الأمر الذي يُبقي التساؤلات مفتوحة بشأن مستقبل الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news