كواليس انهيار الدولة اليمنية.. شهادة الدكتور القربي عن رقصة صالح الأخيرة مع الثعابين والمبادرات الموؤدة

     
الميثاق نيوز             عدد المشاهدات : 65 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
كواليس انهيار الدولة اليمنية.. شهادة الدكتور القربي عن رقصة صالح الأخيرة مع الثعابين والمبادرات الموؤدة

آ 

الميثاق نيوز - (القاهرة والناس / الجلسة السرية) - تقرير خاص،

في الطوابق العليا لمبنى الخارجية اليمنية بصنعاء ابان ما سمى بالربيع العربي، وبجانب صخب التظاهرات التي كانت تمزق صمت المدينة في فبراير 2011، كان الدكتور أبو بكر القربي يدرك أن "الرقص على رؤوس الثعابين" -تلك الاستعارة التي اشتهر بها الرئيس الراحل علي عبد الله صالح- قد بدأت تفقد إيقاعها.

لم تكن الأزمة مجرد احتجاجات شعبية تطالب بالتغيير، بل كانت، وفقاً لرؤية القربي الاستقصائية، عملية تشريح لجهاز الدولة اليمني وهو يتفكك تحت وطأة ضغوط دولية تفتقر للبدائل الجاهزة، وصراعات داخلية لم تترك للوطن مساحة للتنفس.

يرسم القربي ملامح الانهيار من منفاه في مسقط، متذكراً كيف كانت الولايات المتحدة تدفع نحو التغيير دون "تصور للإصلاح"، وكأن الهدف هو التدمير الذاتي لمؤسسات الدولة.

لم يكن صالح يواجه المعارضة فحسب، بل كان يواجه نظاماً دولياً اعتقد أن "الربيع العربي" سيسير وفق مخططات مرسومة سلفاً، بينما كان الواقع على الأرض يشير إلى ولادة "ثعابين" جديدة بأجندات عابرة للحدود.

هذا التقرير الذي يعدهآ الميثاق نيوز بناء على ما ورد في المقابلة ليس مجرد رصد تاريخي، بل هو تشريح دقيق للحظات التي سبقت السقوط الكبير، حيث تداخلت الدبلوماسية الشخصية بالخيانة التنظيمية، وانتهت بصلاة لم تكتمل في جامع النهدين.

آ فبراير 2011 واستراتيجية "الساحات المتقابلة"

عندما اندلعت شرارة الاحتجاجات في فبراير 2011، واجه نظام صالح التحدي الوجودي الأول عبر استراتيجية سياسية لم تكن تهدف للقمع بقدر ما كانت تهدف إلى "خلق التوازن البصري".

يوضح القربي أن التوجه الرسمي حينها كان يرتكز على إظهار أن "الشعب اليمني ليس كله مع الاحتجاجات".

عوضاً عن المواجهة الأمنية الشاملة التي كانت ستعجل بالسقوط، قرر حزب المؤتمر الشعبي العام نقل المعركة إلى الشارع.

تم إنشاء "ساحات مؤيدة" لمواجهة ساحات المعارضة، وهو ما حول السردية الدولية من "ثورة شعب ضد نظام" إلى "انقسام مجتمعي حاد".

كانت أيام الجمعة هي ذروة هذا الصراع الرمزي؛ حيث تصلي صنعاء في مكانين مختلفين، بقلوب شتى، مما خلق حالة من الشلل السياسي حالت دون حسم الأمور لصالح أي طرف في البدايات.

آ يصفآ القربي ما سمى بآ "جمعة الكرامة"آ بأنها "كرة نار" تقاذفها الجميع.

ففي اجتماع أمني مصغر لمجلس الأمن الوطني عُقد في ليلة الحادثة، كان هناك إصرار رسمي على المحاسبة، لكن "عجز الأجهزة الوطنية" عن إجراء تحقيق محايد في ظل الاستقطاب الحاد أدى إلى ضياع الحقيقة.

يرى القربي بمرارة أن الاتهامات المتبادلة بين السلطة والمعارضة حولت دماء الضحايا إلى أداة سياسية، حيث كان كل طرف يسعى لتدويل القضية أو استخدامها لتأجيج الشارع، مما تسبب في شلل تام للأجهزة التحقيقية الوطنية التي فقدت مصداقيتها أمام الطرفين.

آ المبادرة الخليجية: بين المسودة المنسيةآ والولادة المتعسرة

بينما كانت الساحات تغلي، كانت الدبلوماسية اليمنية تبحث عن طوق نجاة إقليمي. يكشف القربي أن المبادرة الخليجية لم تكن مشروعاً جاهزاً هبط من الخارج، بل كانت نتاج "دبلوماسية شخصية" بادر بها هو نفسه في لحظة انسداد سياسي شامل.

آ في اجتماع وزراء خارجية دول الخليج في أبو ظبي (أبريل 2011)، طرح القربي تساؤلاً استراتيجياً على نظرائه: "لماذا لا تقدمون مبادرة لحل الأزمة؟".

كان الموقف الخليجي حينها يتأرجح بين الرغبة في المساعدة والتشكيك العميق في جدية صالح في التنحي.

يستعيد القربي مشهداً دبلوماسياً سينمائياً في مسقط؛ حيث التقى بيوسف بن علوي قبل اجتماع الرياض الحاسم بيوم واحد. هناك، وفي الغرف الهادئة بعيداً عن ضجيج صنعاء، صاغ القربي مسودة المبادرة وسلمها لبن علوي، قائلاً: "إذا كانت هذه مناسبة، قدموها كأفكار منكم".

وبالفعل، قدم بن علوي تلك "الأفكار اليمنية" للاجتماع الخليجي الذي تبناها لاحقاً بعد تعديلات طفيفة، لتصبح "المبادرة الخليجية" التي نعرفها اليوم.

عقدة التوقيع والكرامة السياسية

استغرق الأمر ثلاثة أشهر من الشد والجذب حول "بروتوكول التوقيع".

كان صالح يرفض التوقيع بصفته رئيساً للجمهورية، معتبراً أن المعارضة لا تمتلك "نظيراً" له في البروتوكول السيادي.

هذا الإصرار على التوقيع بصفته الحزبية (رئيس المؤتمر الشعبي العام) لم يكن مجرد تعنت، بل كان محاولة أخيرة للحفاظ على "رمزية المنصب" قبل الرحيل، وهو ما أخر الحل السياسي لأسابيع طويلة حتى تم التوصل للصيغة النهائية في الرياض في نوفمبر 2011.

اقرأ أيضا

الدكتور القربي: "الفوضى الخلاقة" فخ أمريكي.. وصالح رقص على رؤوس الثعابين لإنقاذ الدولة

آ عهد هادي:آ الشقاق التنظيمي وصدام الشرعيات

انتقلت السلطة من صالح إلى نائبه عبد ربه منصور هادي بموجب المبادرة، لكن هذا الانتقال لم يكن "تنحياً كاملاً" بالمعنى التقليدي، بل كان "نقلاً للصلاحيات".

هنا بدأت القنبلة الموقوتة داخل حزب المؤتمر الشعبي العام بالانفجار، حيث تداخلت الشرعية الدستورية الجديدة لهادي مع الشرعية التنظيمية لصالح داخل الحزب.

يحلل القربي هذا الصراع بكونه صداماً حتمياً بين "الرئيس السابق" الذي يعتقد أن تنازله عن السلطة لا يعني تنازله عن التأثير، وبين "الرئيس الجديد" الذي يسعى لممارسة صلاحياته كاملة.

بدأ هادي بتهميش حزب المؤتمر، مدفوعاً برغبة في نيل رضا المعارضة والمجتمع الدولي، مما خلق حالة من "الجفاء والشقاق التنظيمي".

يصف القربي هذه المرحلة بأنها "خسارة للمركز"؛ حيث فقد الحزب الحاكم بوصلته بين ولائه لرئيسه التاريخي ورئيسه الجديد.

ح

كومة الوفاق و"مطبات" المحاصصة

أدت صيغة "المناصفة" في الحكومة (50% للمؤتمر و50% للمعارضة) إلى شلل في عمل الدولة. وبدلاً من أن تكون الحكومة فريقاً واحداً، تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات.

يرى القربي أن قرارات اقتصادية قاتلة، مثل "الجرعة السعرية"، اتخذت في ظل هذا التخبط وغياب التوافق بين هادي ورئيس وزرائه، وهو ما وفر الذريعة المثالية للحوثيين لاحقاً لحشد الجماهير وإسقاط العاصمة.

آ مخرجات الحوار الوطني.. فخ "الدستور الجديد" واغتيال التوافق

في أروقة مؤتمر الحوار الوطني، كان القربي يراقب بقلق ما وصفه بـ "الخديعة السياسية" التي مارستها رئاسة الدولة للالتفاف على التوافق الشعبي.

في اللقاء كشفآ القربي معارضته بشدة فكرة صياغة دستور جديد من الصفر، محذراً من أن هذا سيفتح "صندوق باندورا" من القضايا الجانبية التي ستعرقل الحل السياسي.

كان يفضل إجراء "تعديلات دستورية" محددة، لكن الضغوط الدولية والمحلية أصرت على الهدم والبناء من جديد، مما عقد المشهد القانوني لليمن بشكل لا رجعة فيه.

واقعة الـ 70% واغتيال التوافق

آ يكشف القربي عن واقعة هزت مصداقية الحوار؛ ففي فريق "بناء الدولة"، صوتت الأغلبية (69% تقريباً) لصالح "النظام البرلماني".

وبما أن النسبة لم تصل إلى 70% المطلوبة للإقرار وفق اللائحة، كان يجب إحالة الموضوع للجنة التوفيق.

لكن، بتدخل مباشر من الرئيس هادي، تم القفز على هذه النتائج وإدراج "النظام الرئاسي" في المخرجات النهائية.

هذا "الاغتيال للتوافق" تعزز بمناخ من الرعب بعد اغتيال الدكتور أحمد شرف الدين، أحد قيادات الحوثيين، وهو ما استغله هادي لتمرير المخرجات دون نقاش تفصيلي، معتبراً أن أي اعتراض هو محاولة لإفشال الحوار.

تفكيك القوة الوطنية

أما الضربة القاضية، فكانت "إعادة هيكلة الجيش"؛آ يرى القربي أن صالح وهادي اشتركا في هذا الخطأ التاريخي؛ فصالح لم يكمل بناء الجيش كمؤسسة وطنية صرفة، وهادي استجاب لنصائح دولية أدت إلى "خلخلة وتفكيك" الوحدات والقيادات تحت مسمى الهيكلة، مما جعل الجيش لقمة سائغة أمام الزحف الميليشياوي لاحقاً.

اخبار ذات صلة

فتح خزائن أسرار اليمن.. القربي يكشف ما خفي وراء ستار "الفوضى الخلاقة"

أسرار "الجلسة السرية".. القربي يكشف كواليس الضغوط الأمريكية على اليمن قبل وبعد 11 سبتمبر

آ تفجير جامع النهدينآ 

صباح يوم الجمعة، 3 يونيو 2011، كان من المفترض أن يكون يوماً للحل، لا يوماً للدماء

يروي القربي تفاصيل ذلك الصباح بكثير من الأسى؛ فقد عُقد اجتماع في مكتب رئاسة الجمهورية، واتخذ صالح قراراً نهائياً بالتوقيع على المبادرة الخليجية.

المصادفة التي أنقذت القربي واستبشار لم يكتمل؛آ آ يقول القربي: "استبشرت خيراً لأن الاجتماع كان يوم جمعة، وهذا عكس رغبة صالح في الحل".

كلفه صالح بإبلاغ الأمير سعود الفيصل بأن التوقيع سيكون يوم الأربعاء التالي في الرياض. استأذن القربي صالحاً للمغادرة لحضور عرس أحد الأقارب، بينما توجه الرئيس وأركان دولته لصلاة الجمعة في جامع النهدين.

وقع الانفجار، وبينما كان القربي يشارك في مراسم العرس، كان جسد الدولة اليمنية يحترق في المسجد.

محاولة الاغتيال لم تقتل صالح جسدياً، لكنها قتلت "مرونة" الحل السياسي لديه؛آ يؤكد القربي أن الإصابات البليغة ورحلة العلاج الطويلة في السعودية أثرت بعمق على نفسية صالح.

لم تعد الثقة ممكنة مع خصومه الذين اتهمهم بالوقوف وراء التفجير، وهو ما حول مسار المفاوضات من "بحث عن شراكة" إلى "تصفية حسابات" نفسية وسياسية أدت في النهاية إلى تآكل هيبة الدولة وتمهيد الطريق لسقوط صنعاء.

المشهد الأخير: سقوط صنعاء ونهاية "التحالف الهش"

تسارعت أحداث الانهيار مع استغلال الحوثيين للفراغ الذي خلفه الشقاق بين هادي وصالح، وفشل حكومة الوفاق في إدارة الملف الاقتصادي.

يصف القربي من منفاه في مسقط حالة "التداخل والاضطراب" في قرارات هادي الذي دخل في صراع وجودي مع رئيس وزرائه، مما أدى لتعطل كافة أجهزة الدولة الأمنية.

الوساطة الموؤدة واستشهاد الزعيم

في الأيام الأخيرة لصالح في صنعاء، كانت هناك محاولات وساطة عمانية لوقف المواجهات بينه وبين الحوثيين.

يروي القربي أن الكفة كانت تميل لصالح أنصار المؤتمر في اليوم الأول، لكن غياب التنسيق العسكري والخذلان الذي تعرض له صالح غير الموازين في اليوم الثاني.

يصف القربي شعوره عند تلقي خبر مقتل صالح بـ "نهاية الحقبة"؛ حيث سقط المركز الذي كان يمسك بخيوط اللعبة، تاركاً اليمن في مواجهة المجهول.

آ 

اليمن بين أطلال الدولة والبحث عن مخرج

ينهي الدكتور أبو بكر القربي شهادته للجلسة السرية بنبرة يملؤها الأسى على وطن تداعت مؤسساته نتيجة تراكم أخطاء مشتركة.

فالجيش الذي كان ينبغي أن يكون سوراً للوطن، تم تفكيكه برؤى "إعادة الهيكلة" غير المدروسة، والدولة التي كان ينبغي أن تدار بالتوافق، أصبحت رهينة للمحاصصة والولاءات الخارجية.

اليوم، يرى القربي أن الحل العسكري لم يعد ممكناً لأي طرف، وأن الاستمرار فيه هو استنزاف لما تبقى من كرامة يمنية.

المخرج الوحيد، في نظره، هو "الحل السياسي الشامل" الذي يستعيد الدولة من بين الركام. ومع تأكيده على رفضه القاطع للانفصال كبديل للاقتتال .

آ تظل شهادة القربي وثيقة تاريخية تدين الجميع، وتدعو في الوقت ذاته إلى مراجعة قاسية قبل أن تتحول أطلال الدولة إلى مقبرة كبرى للتطلعات الوطنية.

آ 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

48 ساعة فقط امام المغتربين في السعودية وهذا ما سيحصل

الميثاق نيوز | 556 قراءة 

هروب قيادات حوثية بالطائرات الأممية.. و"الرزامي" يشنّ مطاردة دموية في مطار صنعاء

الميثاق نيوز | 506 قراءة 

بن لزرق يكشف المستور: حقيقة تغيير محافظ عدن.. أسرار قفزة المليارين.. وتغييرات مرتقبة

المشهد اليمني | 407 قراءة 

كمين (الحزم).. حين اشتعل فتيل المواجهة في صحراء الجوف

الميثاق نيوز | 254 قراءة 

باراس يكشف كواليس الساعات الأخيرة للزبيدي قبل مغادرته المثيرة للجدل

نيوز لاين | 250 قراءة 

الحوثيون يدفعون بـ نجل مؤسس الميليشيا إلى الجوف لـ احتواء "نكف الكرامة" وشراء الولاءات

المشهد اليمني | 245 قراءة 

محافظ البنك المركزي اليمني يعلن عن مفاجأة من مصر

المشهد اليمني | 223 قراءة 

ميليشيا الحوثي ترسل تعزيزات عسكرية ضخمة من صنعاء إلى الجوف لـ مواجهة "نكف" الشيخ حمد فدغم الحزمي - [تفاصيل حصرية]

المشهد اليمني | 215 قراءة 

تحذيرات استخباراتية حوثية للناشطين والإعلاميين في قضية الشيخ بن فدغم

المشهد اليمني | 214 قراءة 

اجتماع قبلي في أرحب يثير الجدل حول مصير "ميرا".. وتصعيد ميداني غير مسبوق في الجوف

الميثاق نيوز | 206 قراءة