يمن ديلي نيوز
: “من خلف القضبان أكتب لكم… لا كمن انكسر، بل كمن اكتشف أن بعض المعارك لا تُخاض لأنك ضعيف، بل لأنك رفضت أن تنحني”.
بهذه العبارة افتتح رئيس اللجنة التحضيرية لنقابة العيادات الإسعافية والقبالة، نضال علي صالح العزب، رسالة له من داخل سجنه لدى جماعة الحوثي المصنفة إرهابية الذي يقبع فيه منذ خمسة أشهر.
وهذه المرة الأولى التي يكشف فيها “نضال العزب” عن اختفائه في زنازين جماعة الحوثي بعد سلسلة محاكمات قالت مصادر خاصة إنها “كيدية” كان يحضر جلساتها قبل أن يتم اعتقاله بإحدى جلسات محاكمته دون أي مقدمات.
يُعد العزب من أبرز القيادات النقابية التي ظهرت في صنعاء مؤخراً بعد قيادته منذ عام 2024 جهود تأسيس كيان نقابي يمثل العيادات الإسعافية والقبالة، بهدف تنظيم القطاع، والدفاع عن حقوق العاملين، ورفع جودة الخدمات الصحية.
وبعد سلسلة تحركات قادها العزب، كشف اليوم في رسالة حصل عليها “يمن ديلي نيوز” عن اعتقاله، متحدثاً عن استهداف وصفه بالممنهج بدأ يتصاعد منذ عام 2024، وتضييق متواصل، ومحاولات إقصاء لا تتوقف.
العزب قال إن هذا الاستهداف يأتي ليس لأنه مجرم، بل لأن هناك من أزعجه أن يبقى الإنسان متمسكاً بضميره، رافضاً للبيع، رافضاً للصمت، رافضاً أن يتحول إلى تابع لمنظومة النفوذ”.
وتحدث العزب عن قضايا مرفوعة ضده تتكرر بصورة متزامنة، قائلا: “كلما أُغلقت قضية فُتحت عشر غيرها، وكلها في نفس الإطار الزمني تقريبا، حتى تحولت كثرة القضايا إلى صورة تعكس حجم الاستنزاف لا حجم العدالة”.
وأشار نضال العزب في رسالته ظروف احتجازه.. كاشفاً النقاب عن تعرضه لضغوط، لكنه شدد على تمسكه بمواقفه رغم استمرار الملاحقات والإجراءات بحقه.
وأضاف: “قد أكون اليوم خلف القضبان، لكنني لم أفقد نفسي، ولم أفقد يقيني، ولم أفقد إيماني بأن الله يرى ويسمع ويعلم كل شيء. ووالله إن السجن أهون من أن أساوم على مبدأ، أو أتنازل عن كرامة، أو أقبل أن أقول للباطل”.
وتابع: “أنا لا أطلب شفقة، ولا أبحث عن تعاطف، لكني أؤمن أن كل حر وشريف يدرك معنى أن يُستهدف الإنسان لأنه رفض الانحناء، وأن المكر مهما طال، والظلم مهما امتد، والباطل مهما امتلك من أدوات… فإنه في النهاية يسقط أمام عدل الله”.
وقال العزب إن ما يجري بحقه يعكس، بحسب تعبيره، حجم الضغوط التي يتعرض لها كل من يرفض “الخضوع لمنظومة النفوذ”، مشدداً على أن الاستهداف لم يعد مقتصراً على الجانب القضائي، بل تحول إلى “محاولات إقصاء واستنزاف مستمرة”.
وشدد نضال العزب على أنه سيصبر إن طال الطريق أو اشتد الظلم وسيثبت حتى وإن بقي عمره كله في المعتقل “فلن يضرني شيء ما دام الله معي. فالله غالب على أمره، والحق لا يموت، ودعوة المظلوم لا تضيع”.
ملف واسع
رسالة “نضال العزب” أعادت تسليط الضوء على ملف واسع ومعقد من الاستهداف والإجراءات التي طالت القطاع الصحي الإسعافي خلال الفترة من 2024 حتى 2026، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الأوساط الصحية في اليمن.
وبحسب ما أعلنته اللجنة التحضيرية لنقابة العيادات الإسعافية خلال سلسلة بيانات متتابعة منذ أواخر 2024 وخلال 2025 وبداية 2026، فإن القطاع الصحي الإسعافي تعرض لموجات متتابعة من الإجراءات.
الاجراءات شملت إحالة مئات العيادات إلى المحاكم والنيابات على دفعات متكررة، وفرض غرامات مالية وجبايات ورسوم مختلفة، إضافة إلى استدعاءات ومتابعات قانونية وإدارية مستمرة.
وأشارت اللجنة في بياناتها إلى أن بعض تلك الإجراءات طالت نحو 960 عيادة في مرحلة واحدة، قبل أن تتوسع لاحقا لتشمل أعدادا أكبر من المرافق الطبية، حيث تجاوز عدد العيادات المتأثرة – وفق تقديراتها – 1300 عيادة ومرفق طبي ما بين إغلاق كلي أو تهديد بالإغلاق أو إجراءات قضائية وإدارية.
كما أكدت اللجنة أن هذه الإجراءات تمت في ظل غياب حلول تنظيمية واضحة لمعالجة أوضاع العيادات القائمة، وعدم منحها فترات كافية لتصحيح الأوضاع أو استكمال إجراءات الترخيص، إضافة إلى اعتماد مسارات متفرقة بين الجهات الإدارية والقضائية، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل القطاع الصحي الخاص.
وتضيف اللجنة أن عدداً كبيراً من العيادات واجه التزامات مالية متزايدة تشمل غرامات وجبايات ورسوم متعددة، دون وجود معالجات إصلاحية تدريجية، الأمر الذي انعكس – بحسب وصفها – على قدرة هذه المرافق على الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية، خصوصا في مجال الطوارئ والإسعاف الأولي.
وخلال أكتوبر 2025، أعلنت اللجنة التحضيرية مواقف تصعيدية ووصفت ما يحدث بأنه “استهداف ممنهج للقطاع الصحي الإسعافي”، داعية إلى وقف الإجراءات التعسفية وفتح مسار إصلاح وتنظيم شامل للقطاع، يضمن استمرارية الخدمة الطبية ويحمي حقوق العاملين.
وفي سياق متصل، تشير مصادر مقربة من الدكتور نضال العزب إلى أنه منذ تصاعد نشاطه النقابي في 2024 يواجه سلسلة من القضايا والإجراءات المتزامنة، والتي ازدادت وتيرتها مع توسع دوره في قيادة اللجنة التحضيرية وإطلاقه مواقف علنية تدعو إلى تنظيم القطاع ووقف ما يصفه بـ ”الاختلالات والإجراءات غير المتوازنة”.
جماعة الحوثي تغلق 960 عيادة إسعاف وقبالة خلال سبتمبر (بيان)
مرتبط
الوسوم
نضال علي صالح العزب
جماعة الحوثي
رئيس نقابة العيادات الاسعافية
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news