الكاتب والصحفي الجنوبي " نعيم الحيد " يكتب بدم قلبه : قهرًا ليس عابرًا؛ إنه قهرٌ يتكئ على ذاكرةٍ مثقلة بالتضحيات

الناقد برس             عدد المشاهدات : 315 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الكاتب والصحفي الجنوبي " نعيم الحيد " يكتب بدم قلبه : قهرًا ليس عابرًا؛ إنه قهرٌ يتكئ على ذاكرةٍ مثقلة بالتضحيات

الكاتب والصحفي الجنوبي " نعيم الحيد " يكتب بدم قلبه : قهرًا ليس عابرًا؛ إنه قهرٌ يتكئ على ذاكرةٍ مثقلة بالتضحيات

بقلم / نعيم الحيد 

على كل أمٍ أُفرغ قلبها من فلذة كبدها، على كل زوجةٍ ترمّلت قبل أوانها، وعلى أطفالٍ كُتبت عليهم اليُتمُ وهم لم يعرفوا بعد معنى الوطن إلا فقدًا. قهري على من قضى نحبه فوق تراب هذا الوطن، مؤمنًا أن دمه سيُقيم عدلًا أو يصنع كرامة، فإذا به يُستثمر ليُصعد الجبناء إلى مواقع لا يخذلون فيها الرجال فقط، بل يخذلون الوطن ذاته، ويبيعون دماءه في سوق المصالح.

لماذا لم تُفصح القوى المتحكمة مبكرًا عن رفضها للمشروع الجنوبي؟ لماذا تُرك الناس يمضون إلى هذا القدر من الدمار، إلى هذا النزيف البشري والمعنوي، قبل أن تنكشف المواقف على حقيقتها؟ أكان لا بد لكل هذا الثمن كي يُقال لنا: إن الطريق مسدود؟

اليوم، تُرسم خريطة تفكيكٍ موجعة: من يافع تُستولد أدوات لتفكيك القوات التي حملت إرث أبو اليمامة، ومن الضالع تُصاغ شِلَلٌ تطعن خاصرة الجبهة، وفي أبين ولحج وشبوة تتكرر ذات السيناريوهات، أما حضرموت، فلم تُصنع منها أدوات بقدر ما فُرضت عليها الهيمنة مستفيدةً من اختلال موازين القدرة. مشهدٌ لا يوحي بالاختلاف بقدر ما يوحي بتكامل أدوار في إضعاف الكل.

هل كان كل هذا الرضوخ لأن عيدروس الزبيدي قال "لا"؟ هل تحوّل الخلاف معه إلى ذريعةٍ لانبطاحٍ جماعي، وكأن الرجولة تُقاس بالعناد لا بالموقف؟ أم أن الأجدر كان أن يتقدم الصف رجلٌ آخر، يمتلك الشجاعة والرؤية، ليقود المرحلة بما يحفظ ما تحقق منذ 2015، بدل أن يُترك الفراغ يتسع حتى يبتلع الجميع؟ أم أن في الأمر شيئًا من صراع الهيبة، أو ثِقل شعورٍ بالنقص أمام حضور الرجل؟

الجنوب ليس شخصًا، وليس حكرًا على اسمٍ مهما كان. الجنوب فكرةٌ أوسع، وذاكرةٌ أعمق، وتضحياتٌ أكبر من أن تُختزل في قائد. كان الأولى أن تُدار المرحلة بعقلٍ يحفظ المكتسبات، ويواجه التحولات بصرامةٍ لا بانقسام، وبحزمٍ لا بتنازع. فالزبيدي، في نهاية المطاف، رجلٌ تصدّر مرحلة، ولكل مرحلة رجالها.

ولن تعيد الإمارات الجنوب، ولا السعودية ستفعل. هذه أوهامٌ إن طال بها الزمن تكشّفت، وإن تأخرت الحقيقة، فهي لا تموت. ما يُسجل في دفاتر التاريخ ليس الموقف المريح، بل الموقف الصعب؛ ليس الانحناء، بل الوقوف.

إن شراء هذا الكم من القيادات لموقفٍ بعينه لا يعني شراء شعبٍ بأكمله. فالشعب لا يُشترى، لأن من دفع الثمن الحقيقي لم يكونوا هؤلاء. الذين دفعوا هم أولئك البسطاء: الشارع الذي قدّم أبناءه، وما زال مستعدًا أن يقدّم. الشارع هو من يملك الحق، لأنه صاحب التضحية، وهو من يملك القرار، لأنه وحده يعرف كلفة الدم، ومعنى أن يكون للوطن ثمن.

#- نعيم_الحيد

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: بيان هام للشيخ حمد بن غم الحزمي

كريتر سكاي | 1868 قراءة 

نائب وزيرة الخارجية يكشف شرط الحكومة لفتح مطار صنعاء

الميثاق نيوز | 1564 قراءة 

مراسل الجزيرة: الحوثيون صادروا فرحة العرائس في قريتي

الميثاق نيوز | 1422 قراءة 

الشرعية تكشف من يقف وراء اغتيال القائد في قوات درع الوطن أسامة الردفاني بمنطقة العبر

المشهد اليمني | 1405 قراءة 

تعزيزات عسكرية ضخمة متواصلة لهذه المحافظة تمهيدًا للمعركة الفاصلة !

يمن فويس | 1386 قراءة 

قريباً في أجواء اليمن.. سرب مروحيات "أباتشي" أمريكية ضمن صفقة مع الحكومة الشرعية

المشهد اليمني | 1125 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

سما عدن | 993 قراءة 

تصعيد عسكري حوثي في اليمن.. مواجهات عنيفة تسفر عن خسائر فادحة للمليشيا

حشد نت | 828 قراءة 

عودة «صقور الجو».. رسائل حاسمة تعيد رسم معادلة المواجهة

سبتمبر نت | 735 قراءة 

لقاء خاص | اليمن بعيون فرنسية.. “كونتا مولر” يروي لـ“برّان برس” كواليس 6 زيارات ميدانية لليمن ويؤكد: “مأرب الأفضل“ (فيديو)

بران برس | 724 قراءة