أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران كشفت طبيعة ما يُعرف بـ“محور المقاومة”، موضحًا أنه ليس تحالفًا سياسيًا تقليديًا، بل منظومة عسكرية عابرة للحدود جرى بناؤها على مدى سنوات لتكون جزءًا من استراتيجية الحرب الإيرانية خارج أراضيها.
وأوضح الإرياني، في تصريح نشره عبر منصة X، أن تحركات الأذرع المرتبطة بطهران خلال التصعيد الأخير لم تكن عفوية، بل جاءت متزامنة ومنسقة، بما يعكس وجود غرفة عمليات مركزية يقودها الحرس الثوري الإيراني، ضمن خطة تهدف إلى توزيع جبهات الاشتباك وتخفيف الضغط على الداخل الإيراني.
وأشار إلى أن هذه المنظومة تعتمد على توزيع الأدوار بين أذرعها في المنطقة، حيث تولت مليشيا الحوثي منذ نوفمبر 2023 تصعيد التهديدات للملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، من خلال استهداف السفن التجارية وناقلات النفط، في محاولة لفرض ضغط اقتصادي دولي موازٍ للعمليات العسكرية.
وأضاف أن حزب الله حافظ على نمط “تصعيد محسوب” في جبهة أخرى، ضمن ما وصفه بـ“حرب الإسناد والمشاغلة”، بما يعكس جاهزية هذه الأذرع للتحرك وفق إيقاع مدروس يخدم الاستراتيجية الإيرانية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة إلا عند الحاجة.
كما لفت إلى تحركات فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق، قال إنها استهدفت مصالح دولية داخل الأراضي العراقية ودول الجوار، في نمط متكرر يؤكد – بحسب تعبيره – أن هذه الجماعات ليست كيانات مستقلة، بل مكونات ضمن منظومة عسكرية واحدة يتم توجيهها من قبل الحرس الثوري وفقًا لتطورات الصراع.
وبيّن الإرياني أن هذا التنسيق لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة سنوات من الاستثمار الإيراني في بناء قدرات هذه الأذرع، من خلال التسليح والتدريب ونقل التكنولوجيا العسكرية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما منحها القدرة على تنفيذ أدوار محددة ضمن خطة إقليمية متكاملة.
وشدد على أن ما كشفت عنه هذه التطورات “ينسف الرواية” التي تصوّر هذه الجماعات كحركات محلية ذات أجندات وطنية، مؤكدًا أنها أدوات عسكرية ضمن مشروع إقليمي تقوده طهران، وتُستخدم كخط دفاع أول ووسيلة لنقل المواجهة خارج حدودها.
واختتم وزير الإعلام تصريحه بالتأكيد على أن مواجهة التهديد الإيراني لا يمكن أن تقتصر على الداخل الإيراني فقط، بل تتطلب – وفق قوله – تفكيك شبكة الأذرع المسلحة المرتبطة به، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية الحرب في المنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news