المكتب السياسي للمقاومة الوطنية في عامه الخامس.. نهج ثابت

المكتب السياسي للمقاومة الوطنية في عامه الخامس.. نهج ثابت

في المعنى السياسي، يقاس تأثير أي قوة سياسية بمستوى التحولات التي أحدثتها على الأرض وبما لديها من رصيد وطني. ومع حلول الذكرى الخامسة لإشهار المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، تغدو القراءة الرصينة لهذا المسار ضرورةً تتجاوز البعد الاحتفالي البروتوكولي؛ لتسليط الضوء على واحدة من أكثر التجارب اليمنية نضوجًا، وهي تجربة المواءمة الخلاقة بين السياسة والبندقية، في انتقالٍ محوري جعل من العمل السياسي رديفًا للميدان، وضرورةً وجودية لحماية المكتسبات الوطنية.

حين أعلن الفريق أول ركن طارق صالح عن ولادة المكتب السياسي قبل خمسة أعوام، لم يكن الأمر مجرد إضافة رقمية للكيانات اليمنية المزدحمة، بقدر ما كان إعادة ضبطٍ للمسار واستكمالًا لبنية المقاومة التي كانت تنشد صوتًا سياسيًا موازيًا لثقلها العسكري. كان الرهان حينها يكمن في مدى قدرة هذه القوة الضاربة في الساحل الغربي على تأمين الحماية السياسة لتضحيات المقاتلين في الخنادق والتعبير عنهم وعن حاضنتهم الشعبية في المحافل السياسية.

لقد كان الوعي السياسي لدى المقاومة الوطنية سابقًا للميدان، بإدراكها أن الفعل العسكري يظل ناقصًا ما لم تُحصنه مظلة سياسية قادرة على خوض المعركة السياسية بفاعلية. لذا، جاء بناء المكتب السياسي كضرورة لتحويل الزخم العسكري إلى مشروع وطني عابر للولاءات الضيقة، يمضي نحو خطابٍ مؤسسي يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة، ويجيد الوقوف على المسار السياسي بكفاءة لا تقل عن كفاءته في خنادق المواجهة.

خلال رحلته منذ التأسيس، أعاد المكتب السياسي صياغة العقد الجمهوري برؤية تتجاوز الولاءات الفرعية نحو فضاء وطني أوسع يضع مصلحة اليمن فوق كل اعتبار. وبتمسكه الصارم بمشروع الدولة ونأيه عن مستنقع الصراعات الجانبية، استطاع أن يكرس حضور المقاومة الوطنية كرقمٍ صعب في المعادلة الوطنية، مسخّرًا كل ثقله السياسي لخدمة الهدف الأسمى المتمثل في استرداد العاصمة المختطفة وإسقاط الانقلاب.

لم يكن الفعل السياسي للمكتب منفصلًا عن تطلعات الناس؛ إذ نجح في تحويل المخا، والمناطق المحررة من الساحل الغربي عامة، إلى ورشة عمل كبرى أعادت صياغة مفهوم التنمية في الساحل. فمن خلال إقامة المشاريع وتشييد بنية تحتية عصرية، برهن المكتب على أن السياسة ليست ترفًا نظريًا، بل هي أداة لبناء الدولة؛ ما منح المواطن- الذي أرهقته الشعارات الجوفاء- يقينًا ملموسًا بأن المشروع الجمهوري هو مشروع حياة وإعمار قبل كل شيء.

إن الحصيلة لخمس سنوات من عمر المكتب السياسي للمقاومة الوطنية تتجاوز لغة الأرقام والمكاسب المرحلية؛ فهي قصة تحول استراتيجي أعاد تعريف القوة الوطنية في لحظة تاريخية حرجة؛ فقد أثبتت التجربة أن السياسة حين تسندها البندقية، والبندقية حين يوجهها عقل سياسي ناضج، تخلقان واقعًا يصعب تجاوزه أو الالتفاف عليه.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 467 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 233 قراءة 

أحاطت مجلس الأمن بملفات الفساد والتمرد.. الحكومة تطالب بعقوبات دولية على “الزبيدي” ومعرقلي التسوية السياسية

بران برس | 212 قراءة 

الكشف عن هوية طبيب العظام الذي توفى بعد ان سقط من الطابق الثالث في عدن

كريتر سكاي | 189 قراءة 

كواليس مشادة ساخنة في مؤتمر رسمي بعدن.. محافظ سقطرى الموالي للانتقالي يشكك بيمنية الجزيرة ووكيل أبين يعترض  

الهدهد اليمني | 177 قراءة 

احتجاجات معارضة تحاصر منتخب إيران خارج الملعب في مونديال كأس العالم

حشد نت | 136 قراءة 

صورة من رصد يافع تشعل موجة غضب واسعة.. والمواطنون يتساءلون: إلى متى؟

كريتر سكاي | 129 قراءة 

العرادة يكشف عن تحريض ممنهج ضد طارق صالح عقب دعمه جرحى الحرب في مأرب

نافذة اليمن | 127 قراءة 

نهاية مأساوية لطبيب عظام في عدن.. سقوط من الطابق الثالث والتحقيقات تكشف هذه الأسرار

نافذة اليمن | 118 قراءة 

اللواء سلطان العرادة يكشف دور السعودية في إحباط حرب أهلية جديدة في اليمن ويحسم الجدل حول السلام مع الحوثيين

مأرب برس | 107 قراءة