كاتب سعودي بارز يكشف عن شرطين اساسيين لإعادة إحياءِ دولةِ الجنوب المستقلة

كاتب سعودي بارز يكشف عن شرطين اساسيين لإعادة إحياءِ دولةِ الجنوب المستقلة

كشف الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد عن شرطين اساسيين لإعادة إحياءِ دولةِ الجنوب المستقلة.

وقال الراشد في مقال له بصحيفة الشرق الأوسط اليوم:"يستطيع إنجاحُه بشرطين: القَبول اليمني له الذي يتطلَّبُ طرحاً سياسيّاً مُوائماً وجامعاً يعالج مخاوفَ بقيةِ اليمنيين، بما فيهم الجنوبيون. والثاني، التأييد السعودي".

مراقبون برس ينشر نص مقال الراشد في الآتي:

لا توجد سوى دولةٍ واحدةٍ لها تأثيرٌ دائمٌ على اليمن، سواء أكانَ موحَّداً أم مجزأً، هي السّعودية، وبدرجةٍ ثانيةٍ سلطنةُ عُمان التي لهَا حدودٌ غرباً مع الجنوب اليمني.

والجغرافيا تبقَى - كمَا قالَ نابليون - «الحقيقةَ الوحيدةَ في السياسة». هناك دولٌ عديدةٌ تستطيع الحضورَ في الأزمات، بما فيها الدّولُ الكبرى، إنَّما ديمومةُ التأثيرِ تبقَى العاملَ الأهمَّ للقوى اليمنية، وهنا تُوكّد الحتمية الجغرافية.

القوى في الجنوب، وكذلك في الشمال مِن دونِ الجارةِ الشماليةِ الكبرى، لا تستطيعُ إنجاحَ مشاريعِها السياسيةِ، ولو نجحتْ لحين، تاريخيّاً ومنذ السّتيناتِ والتدخلِ المصريِّ، وإلى اليوم.

حتَّى الحوثي، بما أوتي من قوةٍ ودعم إيراني، يعيش في قوقعةٍ مغلقة. الحوثي يختلف... فهوَ وكيلٌ لإيرانَ وصاحبُ مشروعٍ آيديولوجي، وليس مكوَّناً يمنيّاً وطنيّاً. أخيراً، أصبحَ يدرك أنَّ علاقتَه بإيرانَ عبءٌ قد يكلفه وجودَه، وأنَّ فرصتَه في البقاءِ بصورةٍ مَا، مرهونةٌ بالتوافق الداخليّ والعلاقة مع الرياض. الوقتُ استراتيجيّاً هو في صفّ الجغرافيا الحدودية الطويلة، وإنْ مرَّت سنواتٌ من عدم الاستقرار.

مع الجغرافيا، هناك أيضاً الديموغرافيا. فأكثرُ من مليوني يمني يعيشونَ في المملكة يمثلونَ شريانَ حياةٍ لبلدهم، وستستمرُّ العلاقةُ الخاصة لعقود طويلة. هذه حقائقُ ثابتةٌ ومستمرَّةٌ في المعادلة الداخلية والخارجية لليمن.

المجلسُ الانتقالي لديه مشروعٌ موازٍ، وهو إعادة إحياءِ دولةِ الجنوب المستقلة. يستطيع إنجاحُه بشرطين: القَبول اليمني له الذي يتطلَّبُ طرحاً سياسيّاً مُوائماً وجامعاً يعالج مخاوفَ بقيةِ اليمنيين، بما فيهم الجنوبيون. والثاني، التأييد السعودي.

مِن دونِ ذلك، فـ«الانتقالي» لن يستطيعَ المضيَّ بعيداً وطويلاً، بل قد يدمّر مفهومَ الرابطة الجنوبية نفسِها، التي تلتقي في العلاقة مع الرياض.

ونتيجةَ تكرّر الأزماتِ، سيكتشف بقيةُ الرفاقِ في المجلس الانتقالي أنَّ قيادتَه ربما هي العقبةُ، وليست فكرة الانفصالِ نفسها. وهذا ما كانَ مع الرئيس عبد الله السَّلال في صنعاءَ، الذي اجتمع القبليون والجمهوريون على إبعاده، في أعقاب التَّصالح السّعودي المصري عام 1967.

ما فعلته قيادةُ «الانتقالي»، مع أنَّها لم تتجاوز تخومَ حضرموتَ في عمليةٍ استعراضية إعلامية، هو أنَّها افتعلت أزمةً لم تحقق سوى أنَّها نبشتِ الخلافاتِ مع قوى جنوبيةٍ مضادة، بما فيها الحضرمية. الهجومُ العسكريُّ وسَّعَ مفهومَ الانفصال والاستقلالات، كما عزَّز خطابَ المرتابين بأنَّ «الانتقالي» ليس إلَّا مشروعَ حوثيٍّ آخر، وخطرٌ كذلك على جارتي اليمن.

كانَ من المنتظر أن يكونَ «الانتقالي» أكثرَ تفاعلاً مع الحكومةِ الشرعية، وليس التمرد عليها، لأنَّ له مقاعدَ في المجلس الرئاسي، وهو الإطار القانوني الذي يمكن أن يسهّلَ عمليةَ الفصل لو جاءَ الوقتُ لذلك.

للانفصاليينَ حاجةٌ أكبر في إقناع كلّ الأطراف الخارجية والداخلية بمشروع الدولة، ليس بالمدرعات، بل بالتوافق. وبأنَّ محافظاتٍ، في ما كانَ اليمن الجنوبي، تتفق على نظام الحكمِ المقبل، وليست تقبل بالانفصال فقط. فالسؤالُ هو مَن سيحكمهم غداً؟ ويتطلَّبُ الأمرُ إقناعَ القوى اليمنية الشمالية بأنَّ الدولةَ لن تكونَ مصدرَ أزمات، مع طمأنة الجارتين بأنَّ المشروعَ لا يشكل خطراً على أمنِهما.

ما يفعله «الانتقالي» منذ فترة، وهو مستمرٌ فيه، أنَّه يستفزُّ المكوناتِ الجنوبية. فقد هاجمَ أكبرُها حضرموت، وكذلك المهرة التي أخافتهم من «الانتقالي».

ولنَا عبرةٌ في البريطانيين الذين استعمروا الجنوبَ اليمنيَّ 128 سنة. فرغم أنَّها الدولةُ العظمى في العالم آنذاك، فقد سعت بريطانيا إلى احتواءِ المناطق لتكتشفَ أنَّ المهمةَ ليست سهلة، وقد نجحت. أسَّست مجلساً لسلاطين الجنوب العربي، في البداية شكَّلته من 6 سلاطين، ثم زادته ليصبح 11، ثم إلى 15. ومع كثرة الخلافاتِ وسَّعته ليبلغَ العددُ 23 عضواً يمثّلونَ مناطقَ مختلفة.

يفترضُ من المجلس ورئيسِه السيد الزبيدي، قبل أن يأمرَ ميليشياتِه بالهجوم على محافظة مساحتها 48 مرةً من مساحة محافظتِه الضالع، أن يفكر في خطورة التبعات.

مثاليّاً وعمليّاً، خيارُ «الانتقالي» أن يعملَ داخل المجلس الرئاسي وضمن أطرِه الشرعية. ومن خلالِه، بمقدوره أن يحقّقَ مشروعَه في إقامة الدولة الجنوبية، إن كانَ ذلك يَلْقَى موافقةَ القوى الأخرى المعنية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أحاطت مجلس الأمن بملفات الفساد والتمرد.. الحكومة تطالب بعقوبات دولية على “الزبيدي” ومعرقلي التسوية السياسية

بران برس | 232 قراءة 

الكشف عن هوية طبيب العظام الذي توفى بعد ان سقط من الطابق الثالث في عدن

كريتر سكاي | 210 قراءة 

سياسي سعودي يعلق على طلب الحكومة اليمنية فرض عقوبات على الزبيدي

كريتر سكاي | 203 قراءة 

كواليس مشادة ساخنة في مؤتمر رسمي بعدن.. محافظ سقطرى الموالي للانتقالي يشكك بيمنية الجزيرة ووكيل أبين يعترض  

الهدهد اليمني | 198 قراءة 

اليمن يدعو كافة شركات الطيران الراغبة إلى استئناف وتشغيل رحلاتها إلى مطار عدن

عدن حرة | 180 قراءة 

إطلاق نار وإهانة للذات الإلهية.. فضيحة كبرى تلاحق حراسة قصر المعاشيق في عدن.. تفاصيل

نافذة اليمن | 150 قراءة 

نهاية مأساوية لطبيب عظام في عدن.. سقوط من الطابق الثالث والتحقيقات تكشف هذه الأسرار

نافذة اليمن | 149 قراءة 

صورة من رصد يافع تشعل موجة غضب واسعة.. والمواطنون يتساءلون: إلى متى؟

كريتر سكاي | 149 قراءة 

اللواء سلطان العرادة يكشف دور السعودية في إحباط حرب أهلية جديدة في اليمن ويحسم الجدل حول السلام مع الحوثيين

مأرب برس | 119 قراءة 

تصريحات محافظ سقطرى بشأن يمنية الأرخبيل تشعل موجة غضب واسعة ومطالبات بإقالته والتحقيق معه

إيجاز برس | 102 قراءة