الانتصار الرمزي في العقل الشيعي: من كربلاء إلى طهران.. كيف تتحوّل الهزائم إلى فتوحات؟

نيوز يمن             عدد المشاهدات : 168 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الانتصار الرمزي في العقل الشيعي: من كربلاء إلى طهران.. كيف تتحوّل الهزائم إلى فتوحات؟

الانتصار الرمزي في العقل الشيعي: من كربلاء إلى طهران.. كيف تتحوّل الهزائم إلى فتوحات؟

السابق

التالى

الانتصار الرمزي في العقل الشيعي: من كربلاء إلى طهران.. كيف تتحوّل الهزائم إلى فتوحات؟

السياسية

-

منذ دقيقة

مشاركة

نيوزيمن، كتب/عبدالله إسماعيل:

العقل الشيعي، بنسخته السياسية الثورية كما تمثّله ولاية الفقيه في إيران، يتغذى على مفهوم "الانتصار الرمزي" بوصفه بديلا عن النصر الواقعي الميداني، وهذا ليس أمرا طارئا، بل بنية ذهنية متجذّرة، تضرب جذورها في خطاب المظلومية التاريخية، وتُعيد إنتاج الفقد والهزيمة على هيئة بطولات، وتُسبغ على الانكسار هالة من القداسة.

كربلاء: النكسة المؤسسة

في وجدان الشيعة الاثني عشرية، تُعد واقعة كربلاء سنة 61هـ (680م) لحظة التأسيس المركزي للهويّة الشيعية، فرغم أن الحسين بن علي قُتل ومعه العشرات من أهل بيته وأصحابه، وتم سحل جثثهم، وسُبيت نساؤهم، إلا أن الحدث لم يُصوّر كهزيمة عسكرية أو انهيار سياسي، بل أُعيدت صياغته على مدى قرون باعتباره "أعظم نصر أخلاقي في التاريخ".

هذا الفهم يظهر جليا في قول المرجع الشيعي محمد مهدي شمس الدين:

"الحسين لم يُقتل، بل انتصر على يزيد.. كربلاء كانت لحظة انتصار على الظلم، حتى وإن بدا فيها الحسين مهزومًا في الظاهر"

(من كتاب الثورة الحسينية في الوجدان الشيعي).

ويؤكد المرجع الشيعي مرتضى مطهري في كتابه الملحمة الحسينية:

"الناس يرون أن الحسين خسر المعركة، لكن الثورة لا تقاس بالنتائج العسكرية، بل بالأثر الروحي والبُعد الرمزي".

وبدلا من مساءلة خيارات الحسين السياسية أو حساب نتائجها الواقعية، حولت المدرسة الشيعية الحدث إلى ملحمة فداء أبدية، تجعل من القتل انتصارا، ومن العجز مشروع مقاومة لا ينتهي.

الهزائم الحديثة: نسخة مكررة من كربلاء

ما نشهده اليوم من احتفالات إيران ومن يدور في فلكها بعد كل هزيمة أو ضربة عسكرية قاصمة، ليس سوى نسخة محدثة من ذلك النمط الكربلائي، فعندما استهدفت إسرائيل القيادات الإيرانية في سوريا، أو قصفت المنشآت النووية في نطنز وأصفهان، أعلنت طهران أن "العدو فشل في كسر الإرادة"، واعتبرت الصمت عن الرد تكتيكا استراتيجيا!

وعند اغتيال قاسم سليماني، قال المرشد الإيراني علي خامنئي: "استشهاد سليماني نصر عظيم، فقد وحّد الأمة، وجعل من دمه شعلة لن تنطفئ" (خطاب 3 يناير 2020)، بينما الحقيقة هي أن الرجل قُتل في عملية دقيقة بلا أي رد نوعي بعدها.

الإنكار كآلية دفاع

ما يُغذي هذا السلوك ليس فقط الخطاب الديني، بل أيضا آلية نفسية يطلق عليها "الإنكار الجمعي"، بحسب علم النفس السياسي، فالنظام الإيراني، وأذنابه العقائدية، عاجز عن الاعتراف بالفشل، لأن الاعتراف يعني سقوط أسس شرعيته التي تقوم على ولاية منصوصة من الله، وعلى مشروع إلهي لا يُهزم.

في كتاب ولاية الفقيه للخميني، نقرأ: "الفقيه لا يخطئ لأنه ينوب عن المعصوم، فإذا أخطأ الناس، فهو لا يخطئ، لأن الله يؤيده"، وبالتالي، يصبح من غير الممكن الاعتراف بالهزيمة، لأنها تتناقض مع العصمة السياسية المفترضة.

شعارات بلا مضمون.. ومقاومة بلا نتائج

كم من نصر إلهي احتفل به إعلام طهران، وما الذي تغيّر على الأرض؟

الجواب الصادم: كل تلك الانتصارات مجرد شعارات فارغة، فمن لبنان إلى اليمن، ومن العراق إلى سوريا، تتكاثر الهزائم المدمّرة، وتزيد أعداد القتلى ويقبر المشروع الإيراني فتحفل المراجع بالإذلال.

يقول المرجع الشيعي محمد صادق الصدر في إحدى خطبه: "نحن لا ننتصر بالسلاح، بل بمظلوميتنا وهذا سرّنا" (خطب الجمعة، 1998).

وهنا يتضح جذر المفارقة: الهزيمة في الفكر الشيعي ليست شيئا يجب الحذر منه، بل تُستثمر طقوسيا وتُقدّس شعائريا وتُنتج كرمزية متعالية على الواقع.

خلاصة القول:

الانتصار في العقل الشيعي ليس ما تحققه في الواقع، بل ما تتخيله وتُقنع به جمهورك، والدماء وقود للدعاية، والشعارات تُقدَّس أكثر من الإنجازات، والهزائم تُحتفى بها كأنها انتصارات، فقط لأن مشهد كربلاء يتكرر، خسرنا كل شيء، لكننا انتصرنا في الرواية!

لكن في عالم السياسة والجغرافيا والاقتصاد، الروايات لا تُقيم دولا، ولا تُحرر شعوبا، ولا تُوقف القنابل، ولا تُصلح الاقتصاد، ووحده النصر الحقيقي هو ما يصنع الفارق.

*صفحة الكاتب على منصة إكس

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مراسل الجزيرة: الحوثيون صادروا فرحة العرائس في قريتي

الميثاق نيوز | 1264 قراءة 

نائب وزيرة الخارجية يكشف شرط الحكومة لفتح مطار صنعاء

الميثاق نيوز | 1251 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

موقع الأول | 1161 قراءة 

تحركات عسكرية غير مسبوقة.. تعزيزات ضخمة تتجه إلى جبهات حاسمة تمهيدًا لمعركة فاصلة

نيوز لاين | 986 قراءة 

تعزيزات عسكرية ضخمة متواصلة لهذه المحافظة تمهيدًا للمعركة الفاصلة !

يمن فويس | 936 قراءة 

تصريح مثير للعمالقة بشان الحرب مع الحو ثي

كريتر سكاي | 728 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

سما عدن | 713 قراءة 

قريباً في أجواء اليمن.. سرب مروحيات "أباتشي" أمريكية ضمن صفقة مع الحكومة الشرعية

المشهد اليمني | 695 قراءة 

قيادي حوثي بارز يدعو إلى تسوية سياسية ويحذر من انفجار الأوضاع

الحرف 28 | 637 قراءة 

لقاء خاص | اليمن بعيون فرنسية.. “كونتا مولر” يروي لـ“برّان برس” كواليس 6 زيارات ميدانية لليمن ويؤكد: “مأرب الأفضل“ (فيديو)

بران برس | 604 قراءة