معركة اليمن مع الحوثى

معركة اليمن مع الحوثى

عزالدين سعيد الأصبحى:

يدرك اليمنيون المناهضون للحوثى أن الضربات الإسرائيلية على البنية الأساسية لليمن تُنعش الجماعة المتمردة أكثر مما تضرها. فالضربات العمياء تُصيب مقدرات هى ملك اليمنيين، لاعصب الجماعة المتمردة، وذاك لا يعنى كثيراً للحوثى وجماعته. فالجماعة التى تسيطر على صنعاء منذ عشر سنوات لا تفكر بعقلية الدولة المسكونة بهموم الناس وتوفير الخدمات. وبالتالى، لن تهتز لضرب منشآت مدنية أو قتل مدنيين. ذلك باختصار لا يعنى لها الكثير، فهى جهاز أمنى يرى فى الناس ملح الأرض يقبض على أرواحهم وأموالهم، وبالتالى لا يعنيها عدم وجود خدمات أو ضربها إلا بقدر ما يعود عليها من إيرادات. وقد لا يتصور المتابع العربى البعيد، المأخوذ بخطاب الحوثى إعلامياً، أن الجماعة التى تسيطر على كل موارد الدولة فى صنعاء لا تصرف رواتب الموظفين منذ سبع سنوات، وتجبرهم على العمل دون راتب بقبضة أمنية تهدد كل خصوصياتهم.

وعندما لم يجد الحوثى أى سند وطنى لتثبيت شرعية بقائه فى السلطة، جاءت فكرة الادعاء بنصرة غزة، وهو ينتشى عندما يُنظر إليه كفاعل إقليمى، يكسب بذلك بعض الشرعية الثورية، من رفع مستوى القلق الإقليمي. لذا يُحدث أكبر قدر من الجلبة فى المنطقة، وهذه الجلبة لن تُحدث فرقاً فى مسار القضية الفلسطينية، بقدر ما هى أشبه بجنون طفل فوضوى منفلت، والرد عليه بشكل عشوائى يزيده ابتهاجاً لا ذعراً؟. فتحطيم البيت بالنسبة له إثارة مطلوبة لمزيد من بهجة الفوضى.

واليمنيون يدركون بوعيهم أن الجماعة المتمردة لن تستكين ما لم يكن العقاب مباشراً لها. وبالتالى، فإن الهجوم الإسرائيلى الرابع على الحوثى لن يكون مجدياً. الحوثى، الذى يعتصم بجغرافيا صعبة، لن يلحقه ضرر كبير. وبهذا البعد الجغرافى، يجد نفسه آمناً. كما يدرك أن إسرائيل لا تراه خطراً حقيقياً. فبرغم القصف الحوثى بصواريخه التى تطال بعض الأراضى المحتلة، إلا أن ذلك لا يشكل خطراً على إسرائيل، وإن كان أمراً مزعجاً، ولا تزال قضية ضرب إيران هى أساس التفكير الإسرائيلي.

الحوثى بالنسبة لصانعى القرار الدوليين ذراع ثانوية، أما بالنسبة لكل من لا يحب اليمن، فإنه هبة السماء حيث إن بقاءه يمثل عقوبة حقيقية للشعب اليمنى، بل هو خنجر فى خاصرة الإقليم وغصة فى الحلق. فهو يثير القلق الإقليمى ويمنع استقرار اليمن، ويشرعن الوجود لكل غزاة الأرض. وإذا كان من خطر حقيقى تستطيع ميليشيات الحوثى إلحاقه، فسيكون باليمن أولاً، والجوار ثانياً، لا أكثر. وذاك يبدو مرضياً لتقاطع المصالح الدولية المتعددة، وإن كان الحوثى لا يروق لها، لكنه يحقق غرضاً مطلوباً فى صنع القلق والتوتر الإقليميين واستمرار عدم استقرار اليمن، وبالتالى هناك دور وظيفى مطلوب، سيبقى يصنع هذا العبث إلى أن تسترد الدولة اليمنية أنفاسها وتعيد ترتيب المسار. أما القول إن القصف بالطيران الدولى وإنشاء تحالفات دولية سيكون ذا أثر فاعل فى إنهاء خطر الحوثى، فهذه مسألة بحاجة إلى نقاش. والرد البسيط هو: إذا كان هناك جدية حقيقية من قبل القوى الدولية لمعاقبة تمرد الميليشيات الحوثية، فالأمر أسهل من شن ضربات جوية عمياء تُلحق الضرر بالبنية الأساسية لليمن أكثر مما تُلحق الضرر بقيادات الميليشيات. فالحوثى لا يزال غير مصنف دولياً وأمريكياً كإرهابى، ولا هو مطلوب أمنياً بشكل فوري. وسرعة التصنيف والملاحقة القانونية ستُحدث فرقاً ملموساً. وإجراءات العقوبات الاقتصادية الجادة، وإنهاء خدمات الاتصالات كفيلة بتحجيم الميليشيات الحوثية أكثر من ضرب محطة كهرباء.

إن إنهاء تمرد الميليشيات، وإنهاء حالة التوتر الأمنى إقليمياً لن يتم إلا باستعادة مؤسسات الدولة الشرعية اليمنية. وهذا لا يعنى فقط معركة عسكرية محدودة، بل إعادة الاعتبار للمؤسسات وبناء الجيش الوطنى الذى لا تنقصه القوى البشرية ولا الجغرافيا. هناك على الأقل ثلثا مساحة اليمن وعشرات المدن والمطارات تحت سيطرة الحكومة الشرعية، يمكن أن تكون قاعدة بناء حقيقية لقوة وطنية ضاربة، والخطوات تبدأ بسرعة بناء الدولة ووقف هدر الوقت والمال، وإعادة تصويب المسار.

لنا أن ندرك أهمية بناء القوات البحرية اليمنية، خاصة أن كل السواحل اليمنية تحت سيطرة الحكومة الشرعية، كذلك، القوات الجوية التى تملك عشرات المطارات والمدن. هذه هى الطريق السهلة والواضحة لإسقاط التمرد، لا التدخلات البعيدة التى يكون ضررها أكثر من نفعها. اليمنيون وحدهم يستطيعون حل مشكلتهم واستعادة صنعاء، أما ضرب إسرائيل الخاطف، فهو يُنعش الميليشيات، ويشرعن حضورها، ويخلق لها حاضنة لم تكن معها. الأمر يبدأ بإدراك وطنى عبر استعادة مبادرة التخلص من التمرد، وإدراك إقليمى أن الفوضى لن تبقى محدودة الضرر. المشروع الوطنى الجامع لاستعادة الوطن اليمنى صار أولوية.

نحن فى معركة تتجاوز إصلاح سلوك طفل فوضوى مختل كما يراه الغرب، أو استعادة جهاز إدارى تم الاستيلاء عليه من عصابة منفلتة، إلى استعادة وطن، وتحقيق الأمن للمنطقة بكاملها. وتلك هى المعركة مع الحوثى.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 453 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 196 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 191 قراءة 

الكشف عن هوية طبيب العظام الذي توفى بعد ان سقط من الطابق الثالث في عدن

كريتر سكاي | 159 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 145 قراءة 

كواليس مشادة ساخنة في مؤتمر رسمي بعدن.. محافظ سقطرى الموالي للانتقالي يشكك بيمنية الجزيرة ووكيل أبين يعترض  

الهدهد اليمني | 144 قراءة 

الأوقاف اليمنية تحدد سقف أسعار برامج العمرة بهذا السعر وتتوعد المخالفين

نيوز لاين | 140 قراءة 

احتجاجات معارضة تحاصر منتخب إيران خارج الملعب في مونديال كأس العالم

حشد نت | 123 قراءة 

العرادة يكشف عن تحريض ممنهج ضد طارق صالح عقب دعمه جرحى الحرب في مأرب

نافذة اليمن | 118 قراءة 

تفاصيل مؤلمة وصادمة.. حبة (نعنع) تقتل طفلًا داخل مستشفى في عدن

موقع الأول | 98 قراءة