سؤال الأنا والآخر القريب: بين ضرورة البحث وفخ التشظي

بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 165 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
سؤال الأنا والآخر القريب: بين ضرورة البحث وفخ التشظي

اعتدنا على قراءات حول الأنا و”الآخر” البعيد وليس الآخر “القريب” الشريك في الهم والثقافة والجذور والتطلعات. لكن صديقاً أكاديمياً ينتوي فتح ملف “كيف ينظر العرب إلى اليمنيين” هنا على فيس بوك! وأعترف أنني أتوجس من كل تناول من المحتمل أن يتسبب في إثارة قدر -ولو ضئيل- من التحسس بين شعوب المنطقة، ومن الاستمتاع برفاهية ومزاج حس أنثروبولوجي أوكل إلى صاحبه مهمة لا تحتل أولوية ولا تخدم قضية علمية حساسة تحتاج إلى تصنيف الطبائع والقول باختلاف شاسع بين العرب من الناحية النفسية والثقافية، وهو ما دأب مغرضون على بحثه متذرعين بامتلاك مرجعيات التاريخ والجغرافيا والحضارات القديمة المتعاقبة التي نشأت هنا وهناك وما أفرزته من اختلافات ذات جذور.

حسنا، وهل علينا النفخ في جمرة الاختلافات، وبصيغة أخرى هل من المفيد بحث أي موضوع أم أن اختيار الموضوع لا بد أن يكون لهدف معلوم ويحمل فائدة بالضرورة؟.

أعرف أن البعض ينطلق بحسن نية في بحث مثل هذه الموضوعات، مدفوعاً بعناوين مماثلة من حصيلة مطالعاته، لكنها موضوعات مختلفة ومبررة ثقافياً وسياسياً، ولطالما فكرت على المستوى الشخصي بتناول صورة اليمني، لكني تراجعت بسبب الطرح الشعبوي (والشعوبي) الدائر بكثافة مشبوهة على منصة “تيك توك” وما يستدعيه هذا الطرح من شتائم وردود أفعال متوترة، وما يفضي إليه من استقطابات نفسية حادة ومن نفي لعروبة بلدان وحديث عن أصالة أخرى، في محاولات دؤوبة يشي بمصدرها ومنابع تحريكها ما تفصح عنه أهدافها الرامية إلى تكريس مصطلحات من قبيل: عرب الشمال وعرب الجزيرة، وتساؤلات بنفَس جهوي وعنصري بشأن العروبة المنقوصة في بلدان إفريقيا، بجانب طرح ذلك السؤال العريض -والمريض- الذي يتمحور حول من هم العرب الأصليون ومن هم المستعربون؟ وماذا تعني البداوة وما الذي تركته من رواسب لدى المنتمين لحواضنها؟ وكيف تختلف مناطق الحضارة التاريخية التي نشأت قديماً في جغرافيا ما يسمى اليوم بالعالم العربي؟.

ولشدة ما أزعجتني الأصداء الشعوبية وردود الأفعال المتشنجة والناتجة عن إثارة مثل هذه التناولات، لاحظت أن المتابع سرعان ما يدرك أنها مأجورة على “تيك توك” تحديداً؛ لذلك أصبحت أقفز على أي بث مباشر مكرس للنبش والتعريض ببعض العرب باسم العروبة.

وبالتأكيد كل الموضوعات قابلة للطرح والنقاش ولا وصاية على أحد في هذا العصر المفتوح سوى الضمير والوعي السياسي النبيه وحده، إذ أن بعض الموضوعات من الأفضل لها أن تكون محل دراسة ثقافية مخصصة للنشر في مجلة أو دورية، بدلاً من نشرها على رصيف فيس بوك وعالمه الشعبوي البائس، وغيره من المنصات والوسائل الاجتماعية التي يجري استخدامها لتهييج شعور مفتعل بالاختلاف والانقسام العربي، في ظرف نحن أحوج ما نكون فيه إلى التلاحم والنظر بجدية في صلب التحديات الراهنة التي تهدد وجودنا في العمق وتجعلنا متفرجين وشاهدين على استهداف بلداننا بضراوة من أذرع الاستعمار القديم الجديد.

أعتقد أن امتلاك بعضنا لرفاهية انتقاء موضوعات للكتابة وطرحها في فضاءات زمنية وأدوات نشر غير ملائمة ناتجٌ عن الشتات والاشتغال الفردي المعذور والفاقد لآلية تسمح له بالالتحام مع فريق عمل مؤسسي (مركز أبحاث – مجموعة بحثية في جامعة) ليسهم من خلالها في تفريغ طاقته وشغفه ويقدم قراءات وأبحاث أكثر ملاءمة لحاجة الواقع وذات رؤية تمتلك زمام الوعي بقيمة وخطورة وتأثير كل ما يمكن أن يتم طرحه.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مراسل الجزيرة: الحوثيون صادروا فرحة العرائس في قريتي

الميثاق نيوز | 1253 قراءة 

نائب وزيرة الخارجية يكشف شرط الحكومة لفتح مطار صنعاء

الميثاق نيوز | 1243 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

موقع الأول | 1151 قراءة 

تحركات عسكرية غير مسبوقة.. تعزيزات ضخمة تتجه إلى جبهات حاسمة تمهيدًا لمعركة فاصلة

نيوز لاين | 977 قراءة 

تعزيزات عسكرية ضخمة متواصلة لهذه المحافظة تمهيدًا للمعركة الفاصلة !

يمن فويس | 925 قراءة 

تصريح مثير للعمالقة بشان الحرب مع الحو ثي

كريتر سكاي | 723 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

سما عدن | 706 قراءة 

قريباً في أجواء اليمن.. سرب مروحيات "أباتشي" أمريكية ضمن صفقة مع الحكومة الشرعية

المشهد اليمني | 682 قراءة 

قيادي حوثي بارز يدعو إلى تسوية سياسية ويحذر من انفجار الأوضاع

الحرف 28 | 625 قراءة 

لقاء خاص | اليمن بعيون فرنسية.. “كونتا مولر” يروي لـ“برّان برس” كواليس 6 زيارات ميدانية لليمن ويؤكد: “مأرب الأفضل“ (فيديو)

بران برس | 600 قراءة