لوّح المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل) باللجوء إلى "التحرك العسكري" و"التمرد المسلح" ضد ما وصفه برفض السياسات السعودية في المحافظات الجنوبية والشرقية باليمن، مؤكداً أن الثقة بين الطرفين باتت "معدومة تماماً".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها "عمرو البيض"، الممثل الخاص لـ "الزبيدي" للشؤون الخارجية، لمجلة "واشنطن إكزامينر" الأمريكية، اتهم فيها المملكة ومجلس القيادة الرئاسي اليمني بالاعتماد على تشكيلات سلفية وأخرى محسوبة على الإخوان المسلمين، حد قوله، لملء الفراغ الأمني والعسكري عقب أحداث ديسمبر ويناير الماضيين.
وقال "البيض" في حواره مع المجلة الأمريكية إن استمرار استخدام ما أسماه "القوة العنيفة" ضد الاحتجاجات الشعبية في الجنوب قد يدفع القوات التابعة للمجلس للتحرك العسكري، مستطرداً: "إذا استمر هذا الوضع لفترة طويلة، فمن المرجح أن يتصاعد التحرك العسكري، وهو ما سيؤدي إلى نشوء تمرد مسلح".
وزعم القيادي في "الانتقالي" أن عدداً من القادة العسكريين الجنوبيين في إطار القوات التي أعيد تشكيلها مؤخراً أصيبوا بـ"الإحباط" جراء التوجيهات الصادرة إليهم من الجانب السعودي للتضييق على الفعاليات الاحتجاجية وحرية التعبير.
وفي تعليقه على القرار الصادر بتفكيك هيكلية المجلس الانتقالي، جدد البيض رفض القيادة التابعة للزبيدي لهذا القرار، قائلاً: "اضطروا إلى حل المجلس تحت الضغط، لكنهم لا يملكون التفويض القانوني أو السياسي للقيام بذلك، منظمتنا ما تزال تعمل بفعالية من عدن ومن مختلف المحافظات، وما زلت أتحرك رسمياً بين العواصم الأوروبية وواشنطن".
وشدد الممثل الخاص للزبيدي على أن حالة العلاقة مع السعودية وصلت إلى انقطاع كامل للصلات الرسمية والسياسية، مضيفاً: "الثقة مفقودة تماماً بيننا وبين السعوديين، ولا توجد أي قناة تواصل تجمعنا بهم في الوقت الراهن في ظل استمرار ملاحقة قياداتنا وإغلاق مكاتبنا على الأرض".
ورأى "البيض" أن حالة الرفض للوجود والسياسات السعودية تجاوزت الأطر السياسية إلى الشارع الجنوبي، قائلاً: "الوضع برمته في الجنوب بات معادياً للسياسات السعودية، ويمكن ملاحظة ذلك في القصائد والأغاني الشعبية التي أصبحت مناهضة للرياض كجزء من الثقافة السائدة".
وحذر واشنطن والغرب مما أسماه "تقويض الفاعل الرئيسي المناهض للحوثيين"، معتبراً أن تمكين الجماعات السلفية والإخوانية لملء الفراغ يهدد أمن المنطقة ويتناقض مع توجهات الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط.
ودعا خلال حديثه للمجلة، إلى إعادة إشراك دول إقليمية مثل الإمارات ومصر لمواجهة تهديدات الجماعات المسلحة وباب المندب بفعالية، مشيراً إلى أن رؤية المجلس تلتقي مع نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل حيال الحوثيين والجماعات الإسلامية.
تصعيد الانتقالي.. لماذا الآن؟
ويأتي تصعيد خطاب المجلس الانتقالي الجنوبي تجاه السعودية، وفق متابعين، في ظل مرحلة سياسية وأمنية حساسة تشهدها الساحة اليمنية، حيث يرى مراقبون أن تهديدات "عمرو البيض"، المسؤول عن الملف الخارجي في المجلس، بشأن احتمال الانتقال إلى "تمرد مسلح"، قد تحمل رسائل سياسية تهدف إلى الضغط على الرياض وإعادة ترتيب العلاقة معها، خصوصاً مع تصاعد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر وباب المندب.
ويرى هؤلاء أن الانتقالي يسعى، من خلال رفع سقف خطابه تجاه السعودية، إلى استثمار التطورات الإقليمية الراهنة بما قد يدفع الرياض إلى إعادة حساباتها بشأن علاقتها بالمجلس والإمارات، الداعم الأبرز له.
وفي السياق السياسي الداخلي، تتواصل الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي بشأن عدد من الملفات، كان آخرها التعديل الوزاري المحدود الذي أُعلن عنه في 23 يوليو/تموز، والذي أعقبه تعديل قرار تعيين عهد جعسوس وزيرة للإدارة المحلية، لتستمر في منصب وزير دولة لشؤون المرأة، إلى جانب استقالة وزير التخطيط والتعاون الدولي بدر باسلمة، ما أبقى حقيبتي التخطيط والإدارة المحلية شاغرتين.
ويرى متابعون أن هذه التطورات تعكس استمرار الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي بشأن آليات التعيين وإدارة الملفات الحكومية، في ظل استمرار تأثير التوازنات السياسية والمحاصصة على قرارات التعيين، رغم صدور قواعد منظمة لعمل المجلس.
وكانت الخلافات قد انتهت إلى استمرار أفراح الزوبة في منصب وزير الخارجية مع استمرار إشرافها على وزارة التخطيط، وإعادة بدر باسلمة وعهد جعسوس إلى موقعيهما السابقين، قبل أن يقدم باسلمة استقالته من منصبه الوزاري الجديد.
ويعتقد مراقبون أن التراجع عن بعض قرارات التعيين يعكس استمرار الإشكالات داخل مؤسسات الشرعية، ويشير إلى بقاء الخلافات المرتبطة بتوزيع النفوذ والصلاحيات بين مكونات مجلس القيادة الرئاسي.
وفي ملف آخر مرتبط بالتطورات الإقليمية، تتواصل المخاوف بشأن حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث أظهرت بيانات شحن دولية تراجعاً في أعداد السفن العابرة للمضيق خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.
وأفادت بيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة "كبلر" بأن ناقلة ترفع علم بنما ومحملة بالنفتا الروسية غيّرت مسارها في نهاية يوليو/تموز، مفضلة الإبحار حول رأس الرجاء الصالح بدلاً من عبور باب المندب باتجاه آسيا.
وفي المقابل، أظهرت بيانات الشحن مرور ناقلتين محملتين بالنفط السعودي عبر باب المندب خلال مطلع الأسبوع، في وقت سجلت فيه حركة سفن نقل السلع الأولية انخفاضاً مقارنة بالأيام السابقة، وسط استمرار التوترات الأمنية في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news