قال الصحفي طه صالح إن السعودية نجحت خلال الفترة الماضية في إفشال ما وصفه بمخطط جماعة الحوثيين لاستخدام التهديدات في مضيق باب المندب كأداة للضغط على المجتمع الدولي، مؤكداً أن الرياض تمكنت من تحويل هذه التحركات إلى خسارة استراتيجية للجماعة.
وأوضح صالح في قراءة تحليلية، أن الحوثيين حاولوا، باعتبارهم أداة مدعومة من إيران وفق وصفه، تصعيد تهديداتهم في باب المندب بهدف التأثير على حركة التجارة العالمية، وخلق أزمة في سلاسل الإمداد، وفرض معادلات سياسية وعسكرية جديدة في المنطقة.
وأشار إلى أن مواجهة هذه التهديدات ارتكزت على عدة مسارات، أبرزها الجانب العسكري، حيث قال إن السعودية اعتمدت على قدراتها الاستخباراتية والعسكرية في التعامل مع مصادر التهديد، عبر رصد مواقع القيادة والتحكم ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة قبل استخدامها ضد الممرات البحرية.
وأضاف أن القوات البحرية السعودية، بالتنسيق مع التحالفات البحرية الدولية وقوات خفر السواحل اليمنية التابعة للحكومة الشرعية، عززت دورياتها وقدراتها الرقابية في محيط البحر الأحمر وباب المندب، ما ساهم، بحسب تقديره، في الحد من محاولات استهداف السفن التجارية أو تنفيذ عمليات بحرية معادية.
ولفت إلى أن الإجراءات الأمنية شملت أيضاً تضييق الخناق على شبكات تهريب الأسلحة وقطع الغيار التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين، معتبراً أن ذلك أثر على قدرتها على تطوير ترسانتها العسكرية.
تأمين الأسواق وإحباط الضغوط الاقتصادية
وفي الجانب الاقتصادي، ذكر صالح أن هدف الحوثيين من تهديد الملاحة تمثل في رفع تكاليف التأمين البحري، والتأثير على أسواق الطاقة، ومحاولة استخدام حركة التجارة الدولية كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية.
وأضاف أن السعودية تعاملت مع هذه التحديات عبر الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة واستخدام بدائل لوجستية وخطط نقل وتخزين استراتيجية، ما حدّ من تأثير التهديدات على الأسواق العالمية.
كما أشار إلى أن تعزيز أمن الملاحة ساهم في تقليل ما وصفه بـ"علاوة المخاطرة" لدى شركات التأمين والشحن، مؤكداً أن استقرار حركة التجارة والأسعار مقارنة بحجم التهديدات يمثل، بحسب رؤيته، تراجعاً لأهداف الحوثيين الاقتصادية.
تحرك دبلوماسي لعزل تهديدات الحوثيين
وفي المسار السياسي والدبلوماسي، قال الصحفي إن السعودية عملت على التأكيد بأن أمن مضيق باب المندب يمثل قضية مرتبطة بالأمن الدولي، وليس ملفاً إقليمياً محدوداً.
وأوضح أن هذا التحرك أسهم في زيادة الضغوط الدولية على الحوثيين، وفصل ملف السلام في اليمن عن أي محاولات لاستخدام تهديد الملاحة كورقة تفاوضية.
وأكد أن الرياض، وفقاً لتحليله، وجهت رسالة مفادها أن مسار التسوية السياسية في اليمن لا يمكن أن يتزامن مع استمرار تهديد حرية الملاحة أو استخدام الممرات الدولية كوسيلة للضغط.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news