تحوّلت مهنة الصيد غربي اليمن إلى نشاط متزايد الخطورة حيث يتعرض الصيادون لمجموعة من الأضرار بما في ذلك الغارات الجوية، والألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، وسوء المعاملة، ومصادرة القوارب والمعدات.
تقرير حقوقي حديث، أعدته مؤسسة الامتثال العالمي للحقوق (GRC)، بالتعاون مع منظمة مساءلة لحقوق الإنسان، والتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (تحالف رصد)، ومنظمة سام للحقوق والحريات، وثّق الأضرار التي لحقت بمجتمعات الصيد على طول الساحل الغربي، مطالبًا بوضع آليات أكثر فاعلية لجبر الضرر وتحقيق العدالة.
التقرير الذي اطلعت عليه منصة "الهدهد"، اعتمد على 84 مقابلة، مع ناجين وأقارب ضحايا وجهات معنية، إضافة إلى أبحاث ميدانية ومراجعة مصادر مفتوحة أُجريت خلال عامي 2024 و2025، لرصد أنماط الانتهاكات التي طالت الصيادين ومجتمعاتهم.
البحر لم يعد آمنًا
لطالما شكل الصيد شريانًا اقتصاديًا وغذائيًا أساسيًا لسكان السواحل اليمنية، إلا أن سنوات الصراع جعلت الوصول إلى البحر مخاطرة يومية.
ووثق التقرير تعرض الصيادين لانتهاكات وأضرار متعددة، بينها "لغارات الجوية، والألغام ومخلفات الحرب المتفجرة، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة، ومصادرة أو تدمير القوارب ومعدات الصيد.
وبحسب التقرير، أدت هذه الانتهاكات إلى خسائر مادية وبشرية طويلة الأمد، وتسببت في فقدان آلاف الأسر لمصادر دخلها، فضلًا عن آثار نفسية واجتماعية عميقة على المجتمعات الساحلية.
في دائرة الاتهام
وأشار التقرير إلى أن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان ارتكبتها أطراف متعددة، بينها مليشيا الحوثي، والتحالف بقيادة السعودية والإمارات، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والسلطات الإريترية.
وأوضح أن هذه الانتهاكات ساهمت في تفاقم النزوح، وزيادة انعدام الأمن الغذائي، وتقويض سبل العيش في مناطق تعتمد بشكل كبير على النشاط البحري.
غياب التعويض والمساءلة
ورغم حجم الأضرار، أكد التقرير عدم وجود أدلة على حصول الضحايا على تعويضات أو اعتراف كافٍ بالأضرار التي لحقت بهم، مشيرًا إلى أن الآليات القائمة لمعالجة انتهاكات المدنيين لم تقدم استجابة فعالة وشفافة.
ويرى معدو التقرير أن استمرار غياب المساءلة يضاعف معاناة الصيادين، ويترك المجتمعات المتضررة أمام واقع اقتصادي وإنساني صعب.
ولفتوا إلى غياب أي شكل من أشكال التعويض أو جبر الضرر للضحايا، حيث فشلت الآليات القائمة في تقديم استجابات شفافة أو معاقبة المرتكبين، مما كرس حالة الشلل التام لقطاع حيوي يعتمد عليه مئات الآلاف في تأمين قوت يومهم.
ماذا يريد الصيادون؟
وخلال المقابلات، حدد الصيادون أولوياتهم لجبر الضرر، وفي مقدمتها "إعادة القوارب والمعدات المصادرة أو تعويض أصحابها، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتوفير دعم صحي ونفسي للمتضررين.
كما طالب الصيادون بحماية قطاع الصيد من المخاطر العسكرية، وتوفير فرص تعليمية للأطفال، وضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلًا، مشددين على أن إنهاء الحرب بشكل دائم يبقى الشرط الأساسي لأي تحسن مستدام في أوضاعهم.
ويؤكد التقرير أن حماية الصيادين لا تتعلق فقط بالحفاظ على مصدر رزق، إنما ترتبط بحقوق أساسية تشمل الكرامة والعدالة ومعرفة الحقيقة، مشدداً على ضرورة وضع المجتمعات المتضررة في قلب أي نقاشات مستقبلية حول اليمن، وإنشاء مسارات فعالة للمساءلة وجبر الضرر، حتى لا تبقى معاناة الصيادين على سواحل البلاد قصة منسية خلف سنوات الحرب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news