صحيفة: خلافات التعيينات تهز مجلس القيادة الرئاسي اليمني

الأمناء نت             عدد المشاهدات : 24 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
صحيفة: خلافات التعيينات تهز مجلس القيادة الرئاسي اليمني

 كشفت أزمة التعيينات الحكومية الأخيرة في اليمن عن عمق الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي، وأعادت إلى الواجهة إشكالية غياب التوافق بين مكونات السلطة الشرعية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متراكمة.

وجاءت استقالة وزير التخطيط والتعاون الدولي بدر باسلمة، بالتزامن مع انتقادات حادة وجهها وزير التربية السابق عبدالله لملس إلى طريقة عمل المجلس، لتسلط الضوء على أزمة أوسع تتعلق بآليات اتخاذ القرار وتوزيع الصلاحيات داخل أعلى مؤسسة سياسية في البلاد.

وتأتي استقالة باسلمة بعد أيام من صدور تعديل حكومي محدود أثار جدلاً داخل مجلس القيادة الرئاسي، حيث تم تجميد قرار تعيينه وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، رغم صدور قرار جمهوري بذلك، في حين تم تمرير تعيين وزيرة الخارجية أفراح الزوبة ، بينما أعيد باسلمة وعهد جعسوس، التي كانت قد عينت وزيرة للإدارة المحلية، إلى منصبيهما السابقين.

وأعلن باسلمة استقالته باعتبارها "جرس إنذار وصرخة حية" موجهة إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، مؤكداً أن وحدة الصف وهيبة الدولة يجب أن تكون فوق الحسابات والمصالح الضيقة، داعياً إلى العمل بروح الفريق الواحد في إدارة مؤسسات الدولة.

لكن هذه الخطوة لم تكن مجرد خلاف إداري حول تعيينات وزارية، بل عكست أزمة مزمنة داخل مجلس القيادة تتعلق بطريقة صناعة القرار. فقد اعترض بعض أعضاء المجلس على التعيينات الأخيرة، معتبرين أنها صدرت دون عرضها عليهم أو الحصول على موافقتهم، وهو ما أعاد إلى الأذهان أزمات سابقة شهدها المجلس بسبب الخلاف حول الصلاحيات وآليات اتخاذ القرارات.

ومنذ تأسيس مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 عقب نقل السلطة من الرئيس عبد ربه منصور هادي، ظل المجلس يعمل لفترة طويلة دون وجود قواعد واضحة تنظم عمله، الأمر الذي فتح الباب أمام تفسيرات متعددة للصلاحيات، وأدى في بعض الأحيان إلى خلافات بين أعضائه بشأن القرارات السيادية والتعيينات في المناصب العليا.

الخطوة لم تكن مجرد خلاف إداري حول تعيينات وزارية، بل عكست أزمة مزمنة داخل مجلس القيادة تتعلق بطريقة صناعة القرار.

ورغم أن المجلس أقر في مارس 2025 القواعد المنظمة لأعماله والهيئات التابعة له، والتي يفترض أن تحدد آليات اتخاذ القرار، فإن استمرار الخلافات يشير إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بغياب النصوص القانونية، وإنما بطريقة تطبيقها ومدى التزام الأطراف بها.

وتنص القواعد المنظمة لعمل المجلس على أن القرارات، بما فيها التعيينات في المناصب العليا المدنية والعسكرية والأمنية والدبلوماسية، يجب أن تقوم على مبدأ التوافق بين رئيس المجلس وأعضائه، وفي حال تعذر ذلك يتم اللجوء إلى التصويت بموافقة أغلبية الأعضاء. كما تنص على أن التعيينات الوزارية تتم بناء على ترشيحات رئيس الحكومة وقرار مجلس القيادة الرئاسي.

غير أن الاعتراضات التي ظهرت عقب التعديل الوزاري الأخير كشفت عن وجود فجوة بين الإجراءات الرسمية والممارسة الفعلية، حيث يرى معترضون أن بعض القرارات لم تمر عبر القنوات المتفق عليها داخل المجلس.

ويرى مراقبون أن جوهر الأزمة يتمثل في صراع بين مقاربتين داخل مجلس القيادة. الأولى ترتبط باتهامات بمحاولة بعض الأطراف الانفراد باتخاذ القرار وتجاوز مبدأ الشراكة، والثانية تتمثل في تمسك بعض الأعضاء بمبدأ تقاسم النفوذ واختيار شخصيات محسوبة على مكوناتهم السياسية أو المناطقية.

وفي هذا السياق، انتقد وزير التربية السابق عبدالله لملس أداء المجلس، معتبراً أن كل عضو أصبح يمثل أتباعه وأنصاره فقط، ودعا إلى إعادة هيكلته بما يضمن تمثيل مختلف اليمنيين، في إشارة إلى أن المجلس بات يعاني من انقسامات داخلية تؤثر على قدرته على إدارة المرحلة الانتقالية.

كما سبق لعضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني أن انتقد تأخر إقرار لوائح تنظيم عمل المجلس، معتبراً أن غياب القواعد الواضحة أدى إلى فراغ استغلته قوى مختلفة وفق مصالحها، وهو ما يعكس استمرار الجدل حول طبيعة الشراكة داخل المجلس.

وتشير الأزمة الأخيرة إلى أن مجلس القيادة الرئاسي لا يزال يواجه اختباراً حقيقياً في قدرته على التحول من صيغة توافقية تجمع أطرافاً سياسية وعسكرية متعددة إلى مؤسسة قادرة على اتخاذ قرارات موحدة. فاستمرار الخلافات حول التعيينات قد يعمق الانطباع بأن المصالح الفصائلية تتقدم على أولوية بناء الدولة، ويزيد من هشاشة السلطة في مرحلة تحتاج فيها اليمن إلى قدر أكبر من الاستقرار والتماسك.

وفي النهاية، فإن أزمة التعيينات الأخيرة لا تبدو مجرد خلاف عابر داخل مؤسسة الحكم، بل مؤشر على تحدٍ أعمق يتعلق بطبيعة الشراكة داخل مجلس القيادة الرئاسي، ومدى قدرته على تجاوز منطق تقاسم النفوذ لصالح بناء مؤسسات تعمل وفق معايير الكفاءة والمصلحة الوطنية. فالخلاف على المناصب قد يكون انعكاساً لأزمة أكبر: أزمة تحديد من يملك القرار وكيف يُدار في اليمن خلال المرحلة المقبلة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحيفة عبرية: السعودية تحضّر لتحرك عسكري ضد الحوثيين و3 خيارات ميدانية مطروحة... ماهي؟

المشهد اليمني | 1089 قراءة 

مصدر يكشف سبب الانفجار العنيف في صنعاء

المشهد اليمني | 958 قراءة 

"الوعد الحاسم".. عملية نوعية خاطفة لمحور الرزامات تدك أوكارا حوثية في صعدة - [فيديو]

المشهد اليمني | 833 قراءة 

ناقلتان سعوديتان تخترقان حصار الحوثيين في باب المندب

الميثاق نيوز | 796 قراءة 

الحوثي يتحدى.. هبوط طائرتين في مطار صنعاء 

موقع الأول | 727 قراءة 

عاجل- انفجار عنيف يهز صنعاء

المشهد اليمني | 727 قراءة 

أرامكو تكشف أرقاما جديدة بعد هجمات الحوثيين

الميثاق نيوز | 667 قراءة 

الجوف.. لماذا تتحول إلى كابوس يؤرق مليشيا الحوثي

الميثاق نيوز | 591 قراءة 

تراجع حوثي مفاجئ بشأن هذا الأمر يثير جدلًا واسعًا

موقع الأول | 530 قراءة 

هبوط طائرتين في مطار صنعاء الدولي بعد 20 يوما من التوقف... ماذا يجري؟

المشهد اليمني | 407 قراءة