حذر مركز حقوقي دولي يتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقراً له، في تقرير صادر الثلاثاء 28 يوليو/تموز الجاري، من تفاقم مؤشرات الأزمة الإنسانية في اليمن، وذلك عقب سلسلة من الإفادات الميدانية والتقارير الموثقة التي كشفت عن قيام جماعة الحوثي المصنفة إرهابياً بتخزين كميات ضخمة من المواد الغذائية، في توقيت يتزامن مع انقطاع مصادر الدخل الأساسية لملايين اليمنيين، وتراجع حاد في المساعدات الإنسانية الدولية.
وقال المركز الأمريكي للعدالة، في بيان ، إن معطيات ميدانية وتقارير استخباراتية أفادت بقيام قيادات بارزة في صفوف الحوثيين بـ"اكتناز كميات كبيرة من المواد الغذائية"، بناءً على توجيهات داخلية صادرة عن قيادة الجماعة بهدف تأمين احتياجات صفوفها المقاتلة وعناصرها في حال تصعيد عسكري محتمل.
وأشار التقرير إلى أن هذا التخزين المُحكم للمواد الغذائية يأتي في ظل أوضاع إنسانية متردية يعاني فيها السكان المدنيون من تبعات توقف رواتب موظفي الدولة لسنوات طويلة، وتقليص حاد في برامج الإغاثة الدولية بسبب نقص التمويل المزمن والقيود المشددة التي تفرضها الجماعة على عمل المنظمات الإنسانية العاملة في مناطق سيطرتها.
ووفق البيان، فإن السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يواجهون ما وصفه المركز بـ"حصار مركب"، في ظل تأمين الجماعة مواردها الخاصة وإنشاء مخازن استراتيجية استعداداً لأي تصعيد عسكري، مقابل استمرار تعطيل صرف الرواتب للموظفين المدنيين، وفرض جبايات متعددة على التجار والمواطنين، وإضعاف النشاط الاقتصادي بشكل متعمد.
وأوضح المركز الأمريكي للعدالة أن استمرار الأزمة الإنسانية واتساع رقعة الصراع قد يؤديان إلى انهيار تدريجي في الوضع الصحي والغذائي للسكان، نتيجة ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء، وضعف القدرة على مواجهة الأمراض والأوبئة المنتشرة في ظل انهيار المنظومة الصحية.
واعتبر المركز أن سياسات الإفقار والإنهاك الصحي التي تنتهجها الجماعة تزيد من الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب، وتضع المدنيين في مرمى كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وبحسب البيان، طالب المركز الأمريكي للعدالة جماعة الحوثي بالإفراج الفوري عن مرتبات موظفي الدولة المدنية، ورفع القيود المفروضة على القطاع الخاص والحركة التجارية، وإنهاء سياسات الجبايات القسرية، والسماح للمنظمات الإنسانية والوكالات الأممية بالعمل بحرية كاملة دون تدخل أو رقابة.
كما شدد المركز على ضرورة الإفراج الفوري عن موظفي الإغاثة المحتجزين لدى الجماعة، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية إلى التعامل مع مؤشرات سوء التغذية وتدهور الخدمات الصحية باعتبارها أزمة حماية إنسانية تتطلب إجراءات عاجلة وفورية.
ودعا المركز إلى إنشاء آليات دولية محايدة لمراقبة سلاسل إمداد الغذاء والدواء، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عرقلة أو توجيه.
وحثّ المركز الدول المانحة على الوفاء بتعهداتها المالية لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، داعياً المجتمع الدولي وآليات العدالة الدولية إلى تفعيل القوانين المتعلقة بجرائم التجويع واحتكار الإمدادات، وجعل حماية سبل العيش وتدفق الغذاء والدواء أولوية قصوى في أي مسار تفاوضي مقبل بشأن اليمن.
ويأتي هذا التحذير الحقوقي في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تصنفها الأمم المتحدة ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، حيث يعتمد ملايين اليمنيين بشكل كلي على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودواء ومأوى.
وتزايدت المخاوف الدولية من تفاقم الوضع الغذائي عقب تقليص برنامج الأغذية العالمي ووكالات أممية أخرى تدخلاتها الإغاثية في مناطق سيطرة الحوثيين، نتيجة فجوات التمويل الحادة والقيود المفروضة على عمل المنظمات، إضافة إلى حملات اعتقال واسعة طالت موظفين في الأمم المتحدة ومنظمات دولية ومحلية.
كما يتزامن ذلك مع استمرار أزمة رواتب موظفي القطاع المدني في مناطق سيطرة الجماعة، وفرض رسوم وجبايات مبالغ فيها على القطاع الخاص والحركة التجارية، الأمر الذي أدى إلى تراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع مستويات الفقر المدقع، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من تأثير التوترات الإقليمية المتصاعدة على سلاسل إمداد الغذاء والدواء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news