في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية الملقاة على كاهل الأسر اليمنية، أصدر مدير مكتب التربية والتعليم بمحافظة لحج، فهمي بجاش ثابت هواش، تعميماً إلزامياً وجهه إلى جميع مدراء إدارات التربية والتعليم بالمديريات، يقضي بالتزام صارم بعدم المساس بالرسوم الدراسية في المدارس الأهلية للعام الدراسي المقبل 2026–2027.
وجاءت هذه التوجيهات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من استمرار موجة الغلاء التي ضربت القطاع التعليمي الخاص، حيث استند القرار إلى المذكرة الصادرة عن قطاع التعليم بتاريخ 26 يوليو الجاري، فضلاً عن أحكام قانون التعليم الأهلي والخاص رقم 11 لسنة 1999 ولائحته التنفيذية، بالإضافة إلى قرار خفض الرسوم الدراسية الصادر سابقاً عن مكتب التربية والتعليم للعام الدراسي 2025–2026.
وفرض التعميم على مدراء التربية بالمديريات مهمة مباشرة تتمثل في مخاطبة إدارات المدارس الأهلية والحث على الالتزام التام بقرار تثبيت الرسوم، مع التأكيد على منع فرض أي زيادات جديدة تحت أي ذريعة. كما نص على تشكيل لجان رقابية خاصة لمتابعة المدارس المخالفة، وإعداد تقارير تفصيلية شاملة خلال مهلة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً من تاريخ صدور المذكرة.
وشملت الإجراءات الوقائية منع استلام رسوم التسجيل بشكل قطعي، وإلزام المدارس الأهلية بالوفاء بالتزاماتها وتعهداتها السابقة، إلى جانب منع فتح فترات مسائية في كافة مدارس التعليم الأهلي. وطالب التعميم بتسليم نسخ أصلية من كشوفات الرسوم الدراسية للعام الدراسي الجديد، موقعة ومختومة من إدارات المدارس الأهلية ومصدقة لدى إدارة التعليم الأهلي، مع التشديد على اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تلاعبه أو تجاوزه للتعليمات.
ويأتي هذا القرار في ظل شكاوى متزايدة من أولياء الأمور في العاصمة عدن، حيث ارتفعت الرسوم الدراسية في عدد من المدارس الخاصة إلى مستويات قياسية تفوق قدرة المواطنين، خاصة في ظل الانهيار المستمر الذي تشهده المدارس الحكومية والذي دفع الأسر إلى اللجوء للقطاع الخاص رغم تكاليفه الباهظة.
وأكد مواطنون وأولياء أمور أن العديد من المدارس الخاصة أقدمت على رفع الرسوم الدراسية لتتجاوز حاجز المليون ريال يمني للطالب الواحد، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة يعاني منها المواطنون جراء ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وعلى الرغم من انخفاض سعر صرف الدولار والريال السعودي مقارنة بالأعوام الماضية.
ولم يقتصر الارتفاع على الرسوم الدراسية فحسب، بل امتد ليشمل تكاليف الكتب والمستلزمات المدرسية التي وصلت في بعض المدارس إلى نحو 85 ألف ريال، ما ضاعف من الأعباء المالية الملقاة على الأسر التي تكافح أصلاً لتوفير احتياجاتها الأساسية.
وأشار أولياء الأمور إلى أن هذه الزيادات تأتي في وقت يعاني فيه المواطنون من أزمة معيشية خانقة، بفعل تراجع قيمة العملة المحلية وعدم انتظام صرف الرواتب، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات قد يحرم أعداداً متزايدة من الطلاب من حقهم في الالتحاق بالمدارس الخاصة.
وطالب الأهالي وزارة التربية والتعليم والسلطات المحلية في عدن بالتدخل العاجل والقيام بدورهم الرقابي الحقيقي على رسوم المدارس الخاصة، وإلزامها بضوابط واضحة تراعي الظروف الاقتصادية الراهنة للمواطنين، وتحافظ على حق الطلاب في الحصول على تعليم لائق دون أن يتحول إلى عبء مالي يفوق إمكانات الأسر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news