أما آن الأوان لأن ينصف التاريخ رجاله ؟ الرجاعي .. نموذج الإخلاص الذي جُوزي بالإقالة
كتب/ فؤاد داؤد
أما آن الأوان لأن يُنصف التاريخ رجاله ؟ .. أما آن الأوان لأن يُعاد الاعتبار لمن أحب محافظته و تفانى في خدمتها دون كلل أو ملل ، و من غير أن يطلب من أحد حمداً و لا شكورا ؟
إنه العقيد محمد أحمد علي الرجاعي .. اسمٌ معروف للقاصي و الداني في عاصمة محافظة لحج الحوطة و بقية مديرياتها .. اسمٌ ارتبط في أذهان الناس بالانضباط ، بالنزاهة ، و بالوجود الدائم في الميدان.
فمنذ أن تبوأ منصب مدير أمن الحوطة عقب حرب 2015 م ، و الرجل في الشوارع يرونه قبل أن يسمعوا قراراته .. و من بعدها نائباً لمدير شرطة السير في المحافظة ، ثم مديراً تنفيذياً لصندوق النظافة و التحسين في المحافظة ، و هو على ذات العهد : يعمل ليل نهار .
لم يكن الرجاعي موظف أوراق و توقيعات ، بل كان رجل ميدان .. يلاحق الفوضى في الأمن ، و ينظم حركة السير في الزحام ، و يقود حملات النظافة بنفسه .. كفاءته لم تقف عند حدود لحج ، فقد انتُخب رئيساً لمجلس تنسيق مدراء صناديق النظافة والتحسين في المحافظات المحررة .. و هذا التكليف وحده شهادة .. شهادة على مهارة فائقة في الأداء ، و حنكة في القيادة ، و قدرة على التحديث و التطوير للعمل المؤسسي المنظم و تحسين الأداء .
رجلٌ بهذه المواصفات لا يُفترض أن يُسأل " ماذا قدمت ؟ " بل يُسأل " كيف نكافئك ؟ "
فكانت المفاجأة : إقالة بلا سبب ، حيث فوجئ الجميع ، بقرار إقالة دون سابق إنذار .. و من غير أسباب تُذكر .. كأننا نعاقب النجاح ، و كأننا نكافئ التفاني بالنكران ، و كأننا نقول للمجدين : " مكانكم ليس هنا " .
فأي منطق هذا الذي يجعل مصير الرجال الأوفياء هو العزل و الإقالة ، بدل الإشادة و التكريم ؟
أي رسالة نوجهها للأجيال القادمة حين نرى من بذل عمره في خدمة الناس يُرمى جانباً بلا تبرير ؟
إن إقالة الرجاعي ليست إقالة شخص ، بل إنها إقالة لمعنى الإخلاص ، و إساءة لثقافة العمل ، و طعنة في ظهر كل من آمن أن الوطن يُبنى بالعرق لا بالشعارات .
و بهذا الصدد نقولها بصدق و بصوت عالٍ : أنصفوا هذا الرجل ..
أعيدوا له اعتباره ، و أعطوه المكانة التي يستحقها .. فما هكذا يُجازي الوطن أبناءه المخلصين .
لحج بحاجة إلى أمثال الرجاعي .. إلى قيادات ميدانية تعرف الشارع ، و تحترم المواطن ، و تؤمن أن المنصب تكليف و مسؤولية .
إن تجاهل أمثاله خسارة لا تعوض ، و إعادتهم للمكانة التي يستحقونها انتصار للدولة و لمفهوم العدالة .
فليكن قرار اليوم تصحيحاً لخطأ الأمس ..
و ليعلم الجميع أن الرجال لا يُنسون ، و التاريخ لا يرحم .
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news