كشفت دراسة علمية حديثة أن امتناع غالبية المجتمعات عن أكل الحشرات ليس مجرد ثقافة مجتمعية حديثة، بل هو سلوك متجذر في التاريخ الجيني والتطور البيئي للبشر منذ عشرات الآلاف من السنين.
1. التوزع الجغرافي والوفرة البيئية
أظهرت النتائج أن سلف الإنسان الحديث في مناطق شمال أوراسيا لم يعتمد على الحشرات كغذاء رئيسي لقلة وفرتها وتنوعها في الأجواء الباردة. في المقابل، انتشر هذا السلوك في المناطق الاستوائية بفضل الكتلة الحيوية الضخمة لحشرات كالنمل الأبيض والجراد، مما جعل جمعها مجدياً من حيث القيمة الغذائية والسعرات الحرارية.
2. التحورات الجينية وقدرة الهضم
بيّن التحليل الجيني أن سكان المناطق غير الاستوائية فقدوا تدريجياً — عبر طفرات وراثية استمرت آلاف السنين — القدرة على إنتاج إنزيمات معدية كافية (مثل الكيتيناز) لهضم "الكيتين"، وهي المادة الصلبة التي تشكل الغلاف الخارجي للحشرات، مما جعل هضمها صعباً على الجهاز الهضمي للإنسان المعاصر.
3. الاختلاف مع السلالات البشرية القديمة
على العكس من الإنسان الحديث، أظهرت حفريات "إنسان نياندرتال" و"دينيسوفان" وجود بقايا جينية للحشرات وقدرة أعلى على هضم هياكلها. ورجّح العلماء أن "النياندرتال" لم يكن يصطاد الحشرات بشكل مباشر دائماً، بل كان يستهلكها أثناء تغذيته على جيف الحيوانات التي تحتوي على يرقات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news