لوّح عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبدالله العليمي، باللجوء إلى الخيار العسكري إذا استمرت جماعة الحوثيين في توظيف مطار صنعاء لخدمة ما وصفها بـ"الأجندة الإيرانية"، مؤكداً أن الحكومة اليمنية "ستستخدم كل الوسائل السياسية والدبلوماسية والعسكرية" لحماية السيادة اليمنية ومنع استغلال معاناة المواطنين.
وقال العليمي، في مقابلة مع قناة الحدث السعودية، تابعها محرر الهدهد، إن الحكومة "سترمي بسيف السلام إلى آخر لحظة"، لكنها ستكون "جاهزة لعمل عسكري" إذا أصر الحوثيون على تحويل الملف الإنساني إلى ورقة ابتزاز سياسي، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح بـ"تحويل معاناة الشعب اليمني إلى ورقة تفاوضية أو أجندة خارج اليمن".
وأضاف أن الحكومة اليمنية مستعدة لاستئناف الرحلات من وإلى مطار صنعاء عبر الخطوط الجوية اليمنية، شريطة توفير ضمانات حقيقية لحماية الطائرات وأطقمها، وعدم التدخل في إدارة الشركة الوطنية أو استغلالها خارج الأهداف الإنسانية.
واتهم العليمي جماعة الحوثيين بالسعي إلى تدمير شركة الخطوط الجوية اليمنية، موضحاً أنها احتجزت أربع طائرات للشركة في يونيو/حزيران 2024، واستولت على إدارتها وإيراداتها بعيداً عن الإدارة الشرعية، قبل أن تتعرض الطائرات لاحقاً للتدمير خلال الضربات الجوية في مايو/أيار 2025.
وقال إن الحوثيين "لا تحركهم أي دوافع إنسانية"، بل يسعون للسيطرة على الناقل الوطني، وإذا تعذر ذلك "يتجهون إلى شركة ماهان الإيرانية"، معتبراً أن إصرار الجماعة على تشغيل رحلات الشركة الإيرانية من مطار صنعاء يأتي في إطار ارتباطها بالمشروع الإيراني.
ووصف وصول طائرة "ماهان" الإيرانية إلى مطار صنعاء في الثالث من يوليو بأنه "اختراق للسيادة اليمنية"، مؤكداً أن إيران تواصل التدخل في الشأن اليمني منذ سنوات، وأن الحوثيين "رهنوا مصالح الشعب اليمني ومقدراته لأجندة خارجية".
وأشار العليمي إلى أن الحكومة طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة ما وصفه باختراق السيادة اليمنية، معرباً عن توقعه صدور إدانة دولية للتدخلات الإيرانية ولممارسات الحوثيين.
وأكد أن الحكومة ستواصل التحرك السياسي والدبلوماسي، لكنها في الوقت نفسه "جاهزة للخيار العسكري" إذا فشلت الجهود السلمية، معتبراً أن وحدة مجلس القيادة الرئاسي، وتماسك القوات العسكرية، والإصلاحات الحكومية، تمثل فرصة لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.
السلام مرهون باستعادة الدولة
وفي حديثه عن فرص السلام، قال العليمي إن الحكومة شاركت بإيجابية في جميع جولات التفاوض منذ عام 2015، بينما استغل الحوثيون تلك الجولات لإعادة التموضع والتسلح.
وأضاف أن أي سلام لا يقوم على استعادة الدولة لمؤسساتها واحتكارها للسلاح "سيبقى سلاماً هشاً"، مؤكداً أن الحكومة تتمسك بحل سياسي يستند إلى المرجعيات المعترف بها، وينخرط الحوثيون بموجبه كحزب سياسي بعيداً عن السلاح.
كما اعتبر أن الجماعة لم تعد تمثل تهديداً داخلياً فقط، بل أصبحت "خطراً إقليمياً ودولياً" بعد استهدافها الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن أمن باب المندب والسواحل اليمنية لا يمكن ضمانه إلا بعودة مؤسسات الدولة الشرعية.
واتهم العليمي الحوثيين بالتنصل من الاتفاقات الإنسانية، بعد طلبهم تأجيل تنفيذ صفقة تبادل الأسرى ومنع طائرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى صنعاء.
وقال إن الجماعة استخدمت طوال السنوات الماضية ملفات الأسرى والاقتصاد والخدمات كورقة ابتزاز سياسي، متهماً إياها أيضاً بممارسة الإخفاء القسري بحق آلاف اليمنيين.
وتطرق إلى قضية القيادي في التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، معتبراً أنها تمثل نموذجاً لما وصفه بـ"المأساة الإنسانية" التي صنعتها الجماعة، بعد أكثر من أحد عشر عاماً من إخفائه قسراً، قبل إعلانها مؤخراً العثور على جثمان تزعم أنه يعود إليه.
وفي ختام المقابلة، دعا العليمي إيران إلى "رفع يدها عن اليمن"، متهماً طهران باستخدام البلاد ساحة لتصفية حساباتها الإقليمية، ومؤكداً أن المجتمع الدولي يقف أمام "فرصة تاريخية" لدعم الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية لاستعادة الدولة ومؤسساتها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news