وصف محافظ محافظة الحديدة اليمنية، "الحسن طاهر"، الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي بأنه "رجل وطني صلب لم يفرط في ذرة تراب واحدة"، كاشفاً عن ضغوط ومغريات سياسية تعرض لها الأخير خلال فترة حكمه لاقتطاع أجزاء من الجغرافيا اليمنية لصالح جهات معينة، في إشارة لدولة الإمارات.
وأوضح طاهر، في برنامج "بودكاست اليمن"، الذي تابعته "الهدهد"، أن الرئيس الراحل هادي واجه إيذاءً كبيراً بسبب مواقفه المتمسكة بالوحدة والأراضي اليمنية، قائلاً: "كان بإمكانه أن يعيش في بحبوحة أكثر لو رضي بالبيع، لكنه صمد ورفض واقتطاع أي جزء من الوطن، وساعده على هذا الثبات موقف الأشقاء في المملكة العربية السعودية الذين احتضنوه وثبتوا معه".
وأضاف مستذكراً تفاصيل أدائه اليمين الدستورية أمام هادي: "لم يكن مجرد رئيس عادي، بل تعامل كأب، وكان حريصاً على المساواة بين كافة أبناء اليمن، سواء من يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية أو أولئك القابعين تحت سيطرة مليشي الحوثي".
وقال: "الرئيس هادي كان يوصيني دائماً بالتواصل مع المواطنين في عمق مناطق سيطرة الحوثيين وإكرامهم، وكان يشدد على أنني محافظ لـ 26 مديرية في الحديدة، ولست محافظاً لبضع مديريات محررة فقط".
وفي الشأن الميداني والإنساني للمحافظة الساحلية المطلة على البحر الأحمر، أشار طاهر إلى التبدل الكبير في خارطة السيطرة العسكرية، موضحاً أن القوات الحكومية كانت تفرض سيطرتها في وقت سابق على نحو 7 مديريات، إلا أن المساحة الجغرافية الحالية المتبقية تحت إدارة الشرعية تقتصر على مديريتين وجزء من مديرية ثالثة (في إشارة إلى الخوخة وحيس وأجزاء من التحيتا).
ورغم هذا الانحسار الجغرافي، أكد المحافظ أن الكثافة البشرية في هذه المناطق المحررة تعادل سكان 10 مديريات كاملة، مرجعاً ذلك إلى التدفق الهائل لأمواج النازحين الفارين من بطش المليشيات الحوثية في بقية مناطق تهامة.
وتابع طاهر: "أنا أراهن على هذه الأرقام بناءً على الوثائق الرسمية والبيانات الميدانية الصادرة عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، والتي تؤكد أن أعداد المقيمين والنازحين في المديريات المحررة تتجاوز بكثير السعة السكانية الافتراضية لها، وهو ما يضعنا أمام مسؤوليات إنسانية وإدارية ضخمة".
وتحدث "الحسن طاهر"، عن تفاصيل الصلاحيات والدعم الممنوح له من قيادة مؤسسة الرئاسة اليمنية، سواء في عهد الرئيس السابق "عبد ربه منصور هادي" أو في عهد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الحالي "رشاد العليمي"، مؤكداً أن الأخير يتبع آلية واضحة تمنع تجاوز المحافظين في إدارة شؤون محافظاتهم.
ولفت إلى بداية تعيينه محافظاً للحديدة والاشتراطات التي وضعها أمام الرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي لضمان استقلالية قراره، وقال: "منذ اليوم الأول لتعييني، جلست مع الرئيس هادي وأبلغته صراحة بأنني لا أريد توغل التعيينات السياسية المسقطة (بالبراشوت) من دون علمي".
وأضاف أن الرئيس هادي منحه حينها صلاحيات كاملة لمواجهة أي ضغوط، قائلاً له: "لو جاء أمر تعيين مني أنا شخصياً، وأنت لم ترشحه وغير موافق عليه، ارفضه وابلغني بذلك".
وأشار طاهر إلى أن هذا الموقف تكرر بالفعل في محطتين، وتدخل الرئيس الراحل لإلغاء قرارات فرضت خارج رغبة السلطة المحلية، وهو "موقف لا يمكن نسيانه".
وفي المقابل، أشاد محافظ الحديدة بنمط الإدارة الذي يتبعه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، نافياً أن يكون حديثه من قبيل "المجاملة أو النفاق السياسي".
وأوضح أن العليمي أعاد الاعتبار لمنصب المحافظ ومنحه "قيمة حقيقية" من خلال رفضه القاطع لتجاوز الصلاحيات المحلية.
وتابع طاهر: "الرئيس العليمي يواجه إحراجات وضغوطاً كثيرة من شخصيات تسعى وراء وساطات وتعيينات، لكنه كان دائماً واضحاً وصارماً بإنهاء تلك المحاولات وتوجيه أصحابها بالذهاب إلى المحافظ مباشرة، شريطة أن يأتي القرار بناءً على ما ترفعه السلطة المحلية".
ولفت المحافظ إلى أن هذا النهج الرئاسي انعكس إيجاباً على تقليص نفوذ مراكز القوى والمحسوبيات، حيث بات الطامحون في التعيينات يتوجهون صوب المحافظة بدلاً من الرئاسة، مستدركاً بالقول: "أنا شخصياً لا أقبل الوساطات التقليدية، ولا أقبل إلا الشخصيات الكفوءة والمشاريع المفيدة للمحافظة، وحينها فقط أشكر من رشحها".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news