الميثاق نيوز، تقرير خاص
، في الوقت الذي كانت فيه القبائل اليمنية تظن أن زخمها البشري الهائل في صحراء الجوف كافٍ لكسر المعادلات على الأرض، كان هناك من يراقب عن كثب كيف يتسرب هذا الزخم بصمت عبر شقوق الوساطات والتأجيلات.
ليست المعركة محصورة في الميدان فحسب، بل تدور رحاها في بقاء الكتلة القبلية متماسكة أمام حرب استنزاف صامتة لا ترحم، حيث تتحول الفرصة التاريخية إلى مجرد ذكرى مؤلمة إذا ما تُرك الحبل على الغارب.
هنا يقف الخبير العسكري العميد الركن محمد عبدالله الكميم ليرسم خريطة الخطر بدقة، مشيراً إلى أن الشيخ بن فدغم وقع فعلياً في حفرة الترقب.
فالجماعة الحوثية، ومن منطلق تعاملها الذي لا يعترف للقبائل بأي مكانة أو اعتبار، لا تحتاج إلى خوض معارك طاحنة لكسر هذا التجمع، بل تكفيها أدوات الزمن والحصار الاقتصادي لإرهاق المشاركين، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية القاسية
إنها استراتيجية تفكيك من الداخل، تستهدف النيل من التماسك القبلي عبر إغراق الساحة بالوساطات العقيمة التي تستنزف المال والوقت معاً.
ما يحدث الآن ليس مجرد حشد عابر، بل هو فرصة لم تتسنَ لقيادات سياسية أو تكتلات حزبية كبيرة منذ سقوط صنعاء؛ فرصة نادرة لجمع اليمنيين حول موقف واحد.
لكن هذا الزخم الهش مهدد بالتآكل التدريجي وضعف الاهتمام الشعبي، والأخطر من ذلك كله هو احتمال استغلال العدو لأي لحظة تراخٍ لتنفيذ تحرك عسكري مفاجئ يجهز على التجمع ويحقق مكسباً ميدانياً كبيراً.
النجاح هنا لا يتطلب سوى تحرك سريع، عملي، ومنظم، يقطع الطريق على كل محاولات التفكيك ويترجم الحشد البشري إلى فعل ملموس.
وهنا تبرز رسالة تحذيرية قاسية لقيادة النكف؛ فالاستمرار في دائرة التأخير لا يعني مجرد ضياع فرصة عابرة، بل هو انتحار سياسي وعسكري يفتح الباب على مصراعيه لتكرار أخطاء الماضي القاتلة، تلك الأخطاء التي لن تكلف اليمنيين مجرد تراجع ميداني، بل ستترك وراءها خسائر فادحة وآثاراً موجعة ستندم عليها القبيلة اليمنية طويلاً.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news