تقرير | هبوط الطائرة الإيرانية في صنعاء.. محاولة لفرض واقع جديد بالقوة ورسائل نفوذ تتجاوز البعد الإنساني (الأبعاد والمآلات)

بران برس             عدد المشاهدات : 551 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تقرير | هبوط الطائرة الإيرانية في صنعاء.. محاولة لفرض واقع جديد بالقوة ورسائل نفوذ تتجاوز البعد الإنساني (الأبعاد والمآلات)

تحت جنح الظلام، وفي توقيت لافت، هبطت طائرة إيرانية في مطار صنعاء الدولي، فجر الجمعة 3 يوليو/تموز 2026، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن أبعادها السياسية والعسكرية، وما تحمله من رسائل تتجاوز الرواية الإنسانية التي رافقت الرحلة.

وأعلنت جماعة الحوثي المصنفة دوليًا في قوائم الإرهاب، لاحقًا، أن الطائرة كانت تقل أكثر من 200 مواطن يمني من المرضى والعالقين، كما حملت وفدًا حوثيًا إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن مقاتلات سعودية حاولت اعتراض الطائرة ومنعها من الهبوط، قبل أن تتوعد الجماعة باستهداف المطارات والمصالح السعودية إذا تكررت أي محاولة لاعتراض الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران.

تحرك التحالف وقيادة الشرعية

هذا التصعيد الإيراني، ورسائل التهديد الحوثية، دفعت مجلس القيادة الرئاسي إلى عقد اجتماع طارئ واستثنائي، لبحث ما وصفها بـ"التداعيات الخطيرة" المترتبة على تسيير رحلة جوية إيرانية مباشرة إلى مطار صنعاء، والتي اعتبرها "انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية اليمنية، وتحدٍ سافر للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية ستتحمل كامل مسؤولياتها الدستورية والقانونية في حماية سيادتها وحقوقها الحصرية في إدارة أجوائها ومنافذها، والتصدي لأي محاولات للمساس بها، واتخاذ كافة الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والأمنية التي يكفلها القانون الدولي لصون سيادة الجمهورية اليمنية وحماية مؤسساتها الشرعية.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس القيادة، خرجت قيادة التحالف العربي ببيان شديد اللهجة، توعد الجماعة المدعومة إيرانيًا برد "حازم وغير مسبوق" لحماية أمن المملكة وسيادة اليمن، معتبراً تصريحات الجماعة ضد السعودية، "محاولة لصرف الأنظار والهروب من انتهاكاتها ضد الشعب اليمني وتصدير مشكلاتها".

مجلس القيادة الرئاسي، لم يكتفي فقط بالاجتماع الطارئ، ومضى في حشد الدعم الدولي، حيث عقد اجتماع بسفراء الدول الراعية للسلام، داعيًا إلى التطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، ومنع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ في نقل الخبراء والمعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالحوثيين. 

في السياق، أعلنت الحكومة اليمنية دعمها الكامل لإجراءات مجلس القيادة الرئاسي لحماية السيادة هيئات ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، موجهةً برفع مستوى الجاهزية العسكرية والاستعداد القتالي، ورفع مستوى الجاهزية في مختلف مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستعداد للتعامل مع كافة الخيارات التي قد تفرضها التطورات الراهنة.

وفي ظل هذه التحركات التي تكشف خطورة التصعيد الإيراني الحوثي، تبرز تساؤلات عدة، عمّا وراء هذه الرحلة الإيرانية التي أثارت حفيظة التحالف والسعودية والحكومة اليمنية المعترف بها، وما مآلاتها، وأبعادها، وما الذي تسعى له طهران من خلال هذه الخطوة "الجريئة"، وما الذي سيترتب عليها، وما السيناريوهات المتوقعة، وهو ما بحثه "برّان برس" في هذا التقرير مع باحثين وسياسيين يمنيين.

تصعيد ورسالة تهديد

نائب المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة سابقاً، مروان علي نعمان، قال إن “وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء وخرقها للأجواء اليمنية يمثل انتهاكًا للسيادة اليمنية، ويأتي في إطار التصعيد الحوثي من خلال إعلان التعبئة العامة”.

وأضاف "نعمان" في حديث خاص لـ“برّان برس” أن هذه الخطوة تؤكد مجدداً “العلاقة العضوية” بين الحوثيين وإيران، ويأتي الانتهاك الإيراني المتكرر للسيادة اليمنية وللقرارات الدولية أيضًا كـ“رسالة تهديد للأمن الاقليمي”. 

واعتبر أن “هذا الاستفزاز الإيراني ورقة ضغط ومحاولة جس نبض لردود الأفعال الإقليمية، ولا سيما التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، والدولية”، مشددًا على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي ومجلس الأمن “مسؤولياته إزاء استمرار النظام الإيراني في انتهاك القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن لاسيما القرار 2216”.

ما وراء القصة

من جهتها، رأت الباحثة في الشأن اليمني الإيراني "فاطمة أبو الأسرار" في حديث خاص لـ“برّان برس”، أن القصة ليست الطائرة التي هبطت في صنعاء، بل “ما تلاها من مواقف”.

وأضافت أن الطائرة نقلت “قيادة الحوثيين إلى طهران للمشاركة في تشييع خامنئي، ثم خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم ليعلن أن بلاده ستضع كل ثقلها الدبلوماسي لرفع الحصار عن اليمن، مما يعني أنه يريد رفع الحصار عن الحوثيين، لا عن اليمن”.

وأوضحت أن “هذا الترتيب في التوقيت هو الدلالة عينها، فأولاً يُنقل الوفد (الحوثي) إلى الداخل (الإيراني)، ثم تُعلن طهران أنها ستحمل الملف، والدولة التي سلّحت الجماعة وأدارت معركتها عشر سنوات كاملة تنصّب نفسها اليوم وسيطاً لإنهاء حرب هي صاحبتها الأولى ومحرّكها الأساس”.

مناورة لبنان وخط الإمداد

ووفق أبو الأسرار، فإن إيران تكرر في اليمن “المناورة ذاتها” التي “أتقنتها” في لبنان حين “أقحمت نفسها في ملف لا شأن لها به لتقطف ثمار تسوية هي من صنع أسبابها”.

وقالت إن إخراج إيران الوفد الحوثي على متن الطائرة نفسها “ليس تفصيلاً عابراً، بل هو التنسيق بعينه، فأنت لا تنقل قيادة وكيلك إلى عاصمتك في مناسبة كهذه دون ترتيب محكم بين الطرفين”.

وأضافت: “الذريعة الإنسانية والجنازة ليستا سوى غطاء لعلاقة الإمداد، ومن حقنا أن نرتاب في العنوان؛ لأن التهريب هو جوهر الحكاية لا هامشها. فالحوثيون بلا هذا الخط ليسوا قوة ولا شيئاً يُذكر”.

وبرأيها فإن “كل ما تريده طهران من هذه اللحظة أن تطمئن إلى أن وكيلها ما زال حياً يُرزق، موصول الإمداد، جديراً بما يُنفق عليه؛ لأن الإمداد عندهم هو كل شيء، وهو الفارق بين جماعة تتوعّد العالم وأخرى لا وجود لها أصلاً”.

الرحلات الجوية وخطوط التهريب

ورجح الدبلوماسي نعمان أن “هذه الخطوة بداية لخطوات لاحقة، ولتسيير مزيد من الطائرات إلى صنعاء”. 

وأوضح أن “ظروف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتواجد البوارج والسفن الحربية في البحر الأحمر وخليج عدن قلصت إمكانية تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الجماعة الحوثية، لذلك سيلجأ النظام الإيراني إلى مثل هذه الرحلات الجوية لتهريب الأسلحة والخبراء الإيرانيين إلى صنعاء سعيًا منه لاستخدام ورقة باب المندب كورقة ضغط موازية لمضيق هرمز”. 

وقال إن هذا الأمر يؤكد أيضًا على “استمرار تمسّك إيران بمحورها ووكلائها”، مشيراً إلى أن “هذا التصعيد الحوثي الإيراني يزيد من تعقيد الملف اليمني وينعكس سلباً على جهود السلام وأية محاولات إقليمية أو دولية لإيجاد حل سياسي للملف اليمني”.

رسائل سياسية ومعادلة نفوذ جديدة

بدورها، قالت الباحثة في الشأن الإيراني، أمل عالم، إن الحرس الثوري “انتهز مناسبة تشييع المرشد لتوجيه رسائل سياسية تؤكد تمسكه باليمن باعتباره إحدى أهم ساحات نفوذه الإقليمي، وأنه سيظل جزءًا من المعادلة الإيرانية الإقليمية الجديدة التي يعمل على صياغتها في مرحلة ما بعد الحرب وبالتوازي مع مسار التفاوض مع الولايات المتحدة”.

وأضافت لـ“برّان برس” أن ما حدث في مطار صنعاء يمكن قراءته في سياق ربط إيران سابقًا مسار التفاوض بإيقاف الحرب في لبنان، معتبرة أن “كلاهما يعكس رؤية جديدة يسعى فيها الحرس الثوري إلى ترسيخ معادلة نفوذ إقليمية جديدة تؤسس لمرحلة مختلفة في إدارة علاقاته مع وكلائه، ويأتي اليمن في مقدمة الساحات التي تراهن عليها إيران ضمن هذه المعادلة”.

طائرة الحرس واتفاق بكين

وبرأي الباحثة أمل عالم، فإن الطائرة الإيرانية تحمل دلالة أخرى، مفادها أن “الظروف التي دفعت طهران إلى توقيع اتفاق بكين لم تعد قائمة، وأن أي تفاهمات قادمة مع دول المنطقة ستتم وفق متغيرات وتوازنات جديدة يعمل الحرس الثوري على ترسيخها حالياً”.

وقالت: “في اليمن كان يجب أن تعود الحالة إلى ما قبل اتفاق بكين لفرض واقع جديد، وهذا ما جسده هبوط طائرة الحرس الثوري في مطار صنعاء”.

ولفتت إلى طريقة تقديم الوفد الحوثي في مراسم العزاء، وقالت إنه حمل “دلالة سياسية لافتة، حيث تم التعريف به باعتباره وفد اليمن كبلد وليس وفد جماعة يمنية”. مضيفة أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وصفت رئيس الوفد الحوثي محمد النعيمي بنائب الرئيس اليمني، في رسالة تعكس سعي طهران إلى إضفاء شرعية سياسية أوسع على الحوثيين تدعمهم في أي تفاهمات قادمة”.

وخلصت إلى أن “الحرس الثوري يُعيد صياغة معادلات النفوذ الإقليمي الإيراني، ويحتل اليمن دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية”، مشددة على أن التصدي لذلك “يتطلب فرض معادلات قوة موازية تحول دون تكريس هذه التحولات لأمر واقع”.

مفارقة حوثية

واختتمت الباحثة أبو الأسرار حديثها بالإشارة إلى “مفارقة” قالت إن الحوثيين “لا يتعبون من تكرارها”، فهم “يتحدثون إلى الخارج بلغة القوة والاقتدار، يتوعّدون مطارات السعودية ومصالحها في البرّ والبحر، ويرفعون سقف الردع كل يوم، ثم يستديرون في اللحظة نفسها ليقولوا إنهم جائعون محاصرون، يهدّدون ويستجدون في آن واحد”.

وأضافت أن “كلا الخطابين يخدم البقاء”، وقالت إنه “لو رُفع هذا الحصار الذي يتذرّعون به لما بقي ما يكبح تلك القوة التي يتباهون بها”.

وحذرت الباحثة من أن “الخطر لم يعد محصوراً في جماعة تبتزّ بالممرات الإنسانية وتساوم على أرواح المرضى، بل في عملية سلام قد تمنح طهران دور الضامن فتُشرعن احتلالها المقنّع لليمن تحت لافتة الحلّ”.

واختتمت بالقول: “السؤال الذي يجب أن يُطرح ليس من وقف عند النعش يوزّع العزاء، بل من يُمسك بالأرض حين تعود الأطراف إلى طاولة التفاوض”.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

هبوط ثلاث طائرات في مطار صنعاء خلال ساعات وسط غموض حول هويتها

المجهر | 740 قراءة 

عاجل: حمد بن فدغم يعلن عن قرار حاسم لا رجعة فيه للقبائل اليمنية في مطارح الكرامة

المشهد اليمني | 677 قراءة 

تقرير | هبوط الطائرة الإيرانية في صنعاء.. محاولة لفرض واقع جديد بالقوة ورسائل نفوذ تتجاوز البعد الإنساني (الأبعاد والمآلات)

بران برس | 551 قراءة 

تحدث عن قرار حاسم سيُتخذ لا رجعة فيه.. الشيخ “حمد فدغم” لـ“برّان برس”: لا يستوي من يحتشد طواعية للكرامة ومن يحشده الحوثيون قسراً

بران برس | 478 قراءة 

مصادر: الحوثيون يعتزمون حشد موالين لهم لإعلان تسليم "ربيعة دهم" في محاولة لإنهاء النكف القبلي بالجوف

إيجاز برس | 444 قراءة 

المحلل السياسي والإعلامي السعودي داوود الشريان: الحوثي امتداد للمشروع الإيراني وليس للمجتمع اليمني

حشد نت | 423 قراءة 

موكب قبلي ضخم يضم 300 سيارة بالعدة والعتاد يلفت الأنظار في مطارح الريان

الميثاق نيوز | 408 قراءة 

بعد عقود من التميز.. عدن تودع أحد أقدم محلات الخمير والشاي في كريتر وسط الحنين إلى الزمن الجميل

كريتر سكاي | 403 قراءة 

الذئب الذي هاجم سكان عسد الجبل بحضرموت (صورة)

يمن ديلي نيوز | 402 قراءة 

الشيخ حمد فدغم يكشف آخر تطورات "نكف الكرامة" ويتحدث عن دور الوساطة العُمانية

نيوز لاين | 394 قراءة