كشفت وثائق وإخطارات ملاحية دولية عن استمرار تصاعد المخاوف المرتبطة بإدارة المجال الجوي اليمني الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، في ظل إجراءات دولية جديدة شملت نقل جزء من مهام إدارة الملاحة الجوية إلى سلطنة عُمان، واستمرار التحذيرات الأوروبية من الطيران فوق الأجواء اليمنية.
ويعكس هذا الإجراء، بحسب مختصين، استمرار فقدان الثقة الدولية بقدرة الجهات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين على إدارة المجال الجوي بصورة تضمن أعلى معايير السلامة، ما دفع إلى نقل مسؤوليات تشغيلية حساسة إلى مركز إقليمي خارج اليمن.
وفي السياق ذاته، مددت وكالة سلامة الطيران الأوروبية تحذيراتها الخاصة بالطيران داخل منطقة معلومات الطيران صنعاء حتى 31 أكتوبر 2026، مؤكدة استمرار تصنيف الأجواء اليمنية ضمن المناطق مرتفعة المخاطر، وهو ما دفع عدداً من سلطات الطيران المدني حول العالم إلى إصدار تعليمات لشركاتها بتجنب التحليق فوق اليمن.
كما أصدرت سلطة الطيران المدني الإيطالية إخطارًا ملاحيًا أوصت فيه شركات الطيران الإيطالية بعدم تنفيذ أي رحلات داخل منطقة معلومات الطيران صنعاء وجنوب البحر الأحمر، مع إلزام المشغلين بإجراء تقييمات مستقلة للمخاطر والالتزام بالتوصيات الأوروبية الخاصة بسلامة الطيران.
ورغم استمرار إدراج مركز صنعاء ضمن قواعد البيانات الفنية لمنظمة الطيران المدني الدولي، فإن الوثائق تظهر أن جزءًا من المسؤوليات التشغيلية أصبح يُدار من خارج اليمن، في مؤشر على تعقيد الوضع الملاحي نتيجة استمرار سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الطيران المدني.
وبحسب البيانات، فإن الطائرة الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأمريكية استخدمت هذين الممرين في رحلتي الذهاب والعودة، وسط معلومات متداولة عن نقل وفود تابعة لجماعة الحوثي بين صنعاء وطهران، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن طبيعة الرحلات التي تُسير إلى مطار صنعاء في ظل استمرار القيود الدولية على المجال الجوي اليمني.
ويرى مختصون في شؤون الطيران أن استمرار استخدام مطار صنعاء في رحلات ذات طابع حساس، بالتزامن مع نقل جزء من إدارة الملاحة الجوية إلى مركز خارجي واستمرار التحذيرات الدولية، يكشف حجم التعقيدات التي فرضتها سيطرة جماعة الحوثي على قطاع الطيران، ويؤكد الحاجة إلى إعادة توحيد إدارة المجال الجوي تحت سلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بما يضمن سلامة الملاحة الجوية ويحافظ على سيادة الدولة على أحد أهم القطاعات الاستراتيجية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news