أثارت تصريحات نُسبت لقيادية بارزة في المجلس الانتقالي الجنوبي، اتهمت فيها محافظة أبين وجزءاً من محافظتي شبوة وحضرموت بـ "الخيانة"، موجة غضب واسعة وردود فعل عنيفة بين الأوساط السياسية والمجتمعية والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، في تطوّر يُثير مخاوف من تصاعد التوترات داخل المكون الجنوبي الواحد.
وحظيت هذه التصريحات بـ "سخرية واستهجان" واسعين من قبل المغردين والنشطاء، الذين اعتبروا الخطاب مأزوماً ويحمل في طياته نية واضحة لتمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي في توقيتٍ حساسٍ تتصاعد فيه الأزمات السياسية والعسكرية في البلاد.
ردود أفعال غاضبة: "قالوا الكذبة وصدقوها"
تنوّعت ردود أفعال النشطاء والسياسيين بين السخرية اللاذعة والعتاب المرّ، حيث علّق مدوّنون بارزون بالقول: "قالوا الكذبة وصدقوها"، في إشارة واضحة إلى المحاولات المستمرة لشيطنة المحافظات التي تتبنى مواقف مستقلة أو معارضة لتوجهات معينة داخل المشهد الجنوبي.
وأبرز ما تداوله النشطاء في ردودهم على هذه التصريحات:
تفنيد التهم: سخر ناشطون من حصر مفهوم "الوطنية" في مناطق جغرافية محددة، مشيرين بالقول: "الخيانة لا تأتي إلا من أبين وقليل من شبوة، والآن علّموا أصحاب حضرموت أيضاً!"، مؤكدين أن هذا المنطق يعكس عقلية إقصائية راسخة لدى تيار محدد في (يافع، الضالع، وردفان)، ويستهدف تهميش بقية المحافظات الجنوبية.
موقع أبين وتضحياتها: تساءل آخرون بحرقة عما إذا كانت "غلطة أبين" هي "عفة اللسان وصون الآخرين" في أحلك الظروف التي مرّ بها الجنوب، مؤكدين أن الصراع الحقيقي لا يكمن في الخلافات الجغرافية، بل في "حب السلطة حتى وإن كان الثمن ضياع الجنوب بأكمله".
"أبين" تفوّت فرص الصدام وترفض الغدر
وأشار مراقبون سياسيون ونشطاء إلى أن محافظة أبين أثبتت مراراً وتكراراً أنها "السبّاقة في الحفاظ على الروابط الاجتماعية والأخوية" بين أبناء الجنوب. واستدلوا على ذلك بمواقفها الأخيرة البارزة؛ حيث لم يستغل أبناء أبين الأزمات السابقة، ولا مغادرة القيادات السياسية، ولا أحداث حضرموت الأخيرة، لضرب قوات الانتقالي المتواجدة في أرضهم، رغم التجاوزات والأخطاء التي مارستها تلك القوات في بعض المناطق، مفضلين حقن الدماء والحفاظ على السلم الأهلي على استغلال الفرص للانتقام أو الصدام.
واختتم النشطاء رسائلهم الموجهة لجمهور الانتقالي، وتحديداً في بعض مديريات محافظة لحج، بضرورة مراجعة الخطاب السياسي الحالي واستيعاب المتغيرات الميدانية والسياسية قبل فوات الأوان، مؤكدين أن استمرار هذا النهج الإقصائي والتخويني لن يبني دولةً مدنيةً حديثة، بل سيعمّق الشرخ الجنوبي-الجنوبي ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية تستغل هذه الفتن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news