نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، تقريراً سلط الضوء على ظاهرة لجوء بعض الفتيات اليمنيات الشابات إلى الزواج من رجال أجانب أثرياء كطريق بديل للخروج من البلاد وتأمين مستقبل مالي أفضل، في ظل القيود الصارمة المفروضة على سفرهن بمفردهن وغياب الاستقرار الاقتصادي داخل اليمن.
ونقل الموقع قصصاً لفتيات خضن هذه التجربة، من بينهن "منى" (29 عاماً)، التي عانت لخمس سنوات مع زوجها اليمني السابق في محافظة تعز من رحلة قاسية لتأمين الغذاء والماء والحليب لطفلها، مما دفعها بعد الطلاق إلى اتخاذ قرار بعدم الارتباط برجل فقير مجدداً.
وتضيف "منى" أنها وافقت في نهاية المطاف -رغم ترددها ومعارضة أشقائها الأولية- على عرض زواج سري من رجل إماراتي لديه عائلة في بلده، وتم العقد في مصر بعد تسلمها مهراً قدره 10 آلاف دولار. وتعيش منى حالياً في مصر وتؤكد أنها حققت حلمها وتتلقى دعماً مالياً كافياً لمساعدة عائلتها في اليمن شهرياً، مستدركة بأن هذا الخيار يعد ملاذاً أخيراً لمن لا تجد يمنياً ثرياً يوفر لها الحياة الكريمة.
صدمة الواقع والوقوع في فخ السماسرة
وفي المقابل، استعرض التقرير الجانب المظلم لهذه الظاهرة من خلال قصة "نهى" (22 عاماً)، التي دفعها ضيق الحال وعيشها مع والدتها المطلقة إلى الاستعانة بـ "سمسارة زواج" أرشدتها إلى شخص يحمل الجنسية الأمريكية ويكبرها بأكثر من عشرين عاماً.
وتذكر "نهى" أن الزواج تم في مصر بعد موافقة والدها إثر تقديم حوافز مالية له، لكنها اكتشفت منذ الأسبوع الأول زيف وعود زوجها، واصفة إياه بالمرواغة وتعمُّد الكذب، ليتضح لها لاحقاً أنه يتزوج عدة فتيات سنوياً بهدف الطلاق السريع. وعادت "نهى" إلى اليمن بمساعدة والدها بعد شهر واحد من المعاناة والعزلة، معتبرة أن قصص النجاح التي رُوِّج لها في محيطها الجامعي كانت مفبركة من قبل سماسرة الزواج الذين يعاملون الفتيات كسلع.
تطلعات السفر خارج البلاد
وفي سياق متصل، نقل التقرير رأي الشابة "مريم" (20 عاماً)، الناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي ترى أن اليمن لم يعد مكاناً ملائماً لبناء حياة جيدة بسبب الشكاوى المستمرة من الأوضاع.
وأعربت "مريم" عن رغبتها في العيش بالخارج، مفضلة مصر لسهولة الوصول إليها، ومبدية استعدادها للزواج من يمني ثري أو رجل أجنبي لتحقيق هدفها بالهجرة، كونه يتوجب وجود "محرم" لضمان قدرتها على السفر.
رؤية تحليلية: زواج مؤقت وصدمات نفسية
من جانبه، أوضح الأخصائي الاجتماعي نايف نور الدين، أن غالبية الشابات اللواتي يتجهن للزواج من أجانب ينتمين لأسر مفككة وعشن مع أمهات عازبات يفتقرن للاستقرار المالي والعاطفي. وأشار نور الدين إلى أن هذه الزيجات تنتهي في الغالب بانهيار أسري جديد، لأن معظم الرجال الأجانب يرتبطون باليمنيات بشكل مؤقت ويسعون للطلاق بعد أشهر قليلة.
ودلل الخبير على ذلك بغياب الإنجاب في معظم هذه الحالات، لافتاً إلى أن الإقبال على هذا النوع من الزواج يقتصر على العائلات اليائسة من الأوضاع أو الباحثة عن برستيج اجتماعي، محذراً من الصدمات النفسية العميقة التي تعاني منها الفتيات العائدات إلى اليمن، ومؤكداً على الحاجة الماسة لرفع الوعي المجتمعي بمخاطر الزواج الدولي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news