تباينت قراءات الخبراء والمحللين الاقتصاديين بشأن أبعاد ودلالات الزيارة؛ حيث يرى الباحث الاقتصادي "ماجد الداعري" أن عودة الشركة الأمريكية تبدو متصلة بالمسار السياسي والإقليمي المحيط بالملف اليمني.
ورجّح الداعري في تصريحات لوسائل إعلام، أن تكون هذه الخطوة انعكاساً لوصول التفاهمات الاقتصادية غير المعلنة مع الحوثيين إلى مراحل متقدمة، ممهدة لترتيبات تعالج الخلاف حول العائدات المالية والنسب التي تطالب بها الجماعة استناداً إلى سيطرتها على المناطق الأكثر كثافة سكانية.
وأكد أن قبول شركة عالمية ببحث العودة يوحي بوجود مؤشرات إيجابية وضمانات أمنية دولية لتأمين العمليات وتجنب التصعيد وهجمات المسيرات السابقة على موانئ شبوة وحضرموت.
في المقابل، قدم المحلل الاقتصادي "وحيد الفودعي" قراءة أكثر تحفظاً، معتبراً أن الزيارة تحمل رمزية سياسية واقتصادية مهمة لكون "هنت" من أوائل مكتشفي النفط باليمن، لكنها لا تعني بالضرورة تحسناً فعلياً في البيئة الاستثمارية أو اقتراب استئناف الإنتاج.
وأوضح الفودعي أن ما يحدث حالياً لا يتجاوز مرحلة "جس النبض" واستكشاف الفرص، مؤكداً أن الشركات العالمية بحاجة إلى منظومة متكاملة من الضمانات الأمنية والقانونية وحماية منشآت وموانئ التصدير؛ وهي شروط لا تزال بعيدة عن التحقق في ظل استخدام الحوثيين للمنشآت النفطية كورقة ضغط سياسي وعسكري.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، قد استقبل في العاصمة السعودية الرياض، وفداً رفيع المستوى من شركة "هنت" النفطية الأمريكية برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، في أول تواصل رسمي بين الجانبين منذ خروج الشركة من البلاد قبل أكثر من عشرين عاماً.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية "سبأ" أن اللقاء تطرّق إلى فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف الأنشطة الاستثمارية للشركة بما يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة في اليمن.
واستمع الرئيس العليمي إلى إحاطة من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الواعدة، والبناء على شراكتها التاريخية مع الحكومة اليمنيّة، وهو ما يمثل بحسب المراقبين خطوة تحمل رسائل ودلالات هامة في توقيت معقد يمر به البلد المحترب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news