الميثاق نيوز، نيويورك، من قلب مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وفي توقيت يحمل دلالات رمزية عميقة، انطلقت صباح اليوم الثلاثاء، أعمال المؤتمر الرابع رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب، حيث تتحول أروقة المنظمة الدولية إلى ساحة اشتباك دبلوماسي يمني يسعى لاستعادة زمام المبادرة.
وفد بلادنا، الذي ترأسه اللواء محمد عيضة رئيس الجهاز المركزي لأمن الدولة، لم يأتِ للمشاركة التقليدية في الفعاليات، بل حاملاً ملفات ثقيلة تعكس واقعاً ميدانياً مريراً، في محاولة لاستثمار "أسبوع مكافحة الإرهاب 2026" كمنصة لإعادة تعريف دور اليمن في المعادلة الأمنية الإقليمية.
تشكيلة الوفد التي ضمت إلى جانب اللواء عيضة، كلاً من اللواء شلال شايع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، والسفير عبدالله السعدي المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة، تعكس حالة اندماج نادرة بين "العصا الأمنية" و"اللسان الدبلوماسي"، في رسالة مفادها أن اليمن لم يعد مجرد ساحة للصراع، بل طرف فاعل يملك رؤية واضحة للتعامل مع التهديدات العابرة للحدود.
المؤتمر الذي يستمر حتى الثاني من يوليو، يتخذ من شعار "مستقبل خالٍ من الإرهاب" غطاءً نظرياً، لكن الجوهر بالنسبة للوفد يكمن في جلسة العمل الموضوعية حول "التصدي للإرهاب في السياقات المتأثرة بالنزاعات"، وهي الجلسة التي يُنتظر أن يُلقي فيها رئيس الوفد كلمة تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية المعتادة لتفكك شفرات التحديات المزدوجة التي تواجهها الدولة بين مطرقة النزاع الداخلي وسندان التهديدات الإرهابية المتنامية.
اللافت في هذا الحضور هو التوقيت الاستراتيجي؛ فالعالم يشهد تحولات جيوسياسية متسارعة، والجماعات المتطرفة تستغل "الفجوات في الحوكمة" والتقنيات الناشئة لإعادة ترتيب أوراقها، مما يجعل الحضوراليمنيآ ليسآ مجرد سرد للمعاناة، بل محاولة لوضع إصبع المجتمع الدولي على نقطة الوجع الحقيقية في تحديد كيف يمكن مكافحة الإرهاب في دول تنزف من الداخل، وبناء تحالفات فاعلة حين تكون الحوكمة المحلية في أدنى مستوياتها بسبب الحرب.
كما أن اللقاءات الثنائية المجدولة على هامش المؤتمر، خاصة مع وكلاء الأمين العام للأمم المتحدة، تشير إلى أن الحكومة تسعى لتحويل التعاطف الدولي إلى دعم ملموس لبناء القدرات، وتحويل "أسبوع مكافحة الإرهاب" من مجرد حدث سنوي إلى محطة لاعادة تثبيت حضور اليمنآ في المحافل الدولية.
آ وإثبات أن المعركة في اليمن ليست مجرد صراع على الأرض، بل هي خط تماس أولي في الحرب العالمية ضد التطرف.
الأيام القادمة في نيويورك ستكشف ما إذا كان الوفد اليمني نجح في تحويل "الضعف الظاهر" الناتج عن النزاع إلى "قوة ناعمة" تستدعي تدخلاً دولياً أكثر فاعلية، و لكن المؤكد أن حضور اليمن بوفد أمني-دبلوماسي متكامل هو بحد ذاته رسالة تاكيدآ للمجتمع الدولي آ بأن اليمن، رغم كل شيء، لا تزال حاضرة في صنع القرار الدولي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news