“من تعليقات فيسبوك إلى عام من المعاناة”.. قصة أسرة ترويها نشوى جمال
تقول نشوى جمال إن أسرتها تعيش منذ نحو عام واحدة من أكثر التجارب قسوة، بدأت – بحسب روايتها – بخلاف في تعليقات على موقع فيسبوك، وانتهت باعتقال والدتها وعدد من أفراد الأسرة، في قضية ما تزال تفاصيلها غامضة بالنسبة لهم.
وتروي نشوى أن والدتها، نصرة مثنى التعزي، دخلت في نقاش مع أحد الأشخاص عبر تعليقات فيسبوك، دون أن تتوقع أن يتحول ذلك الخلاف الإلكتروني إلى مأساة غيّرت حياة الأسرة بالكامل.
وتضيف أن فجر يوم 28 أغسطس/آب 2025، داهمت قوة من البحث الجنائي منزل الأسرة، وهي تردد: “من نصرة؟ من نصرة؟”.
وبحسب روايتها، سارعت إحدى شقيقاتها، خوفاً على والدتها، إلى القول إنها هي “نصرة”، لتتعرض للضرب من قبل الشرطة النسائية. وعندما شاهدت الأم ابنتها تتعرض للاعتداء، أعلنت أنها هي نصرة، فتم القبض عليها.
وتقول نشوى إن والدتها، البالغة من العمر 75 عاماً، كانت تعاني من مرضي السكري وارتفاع ضغط الدم، ولم تكن تقوى على الحركة من شدة الخوف، إلا أن أفراد القوة – وفق روايتها – اعتدوا عليها بالضرب في وجهها وظهرها ويديها، وكبلوا يديها إلى الخلف، ثم سحبوها إلى سيارة الأمن.
وتصف المشهد بقولها إن أربعة رجال وأربع نساء شاركوا في القبض على امرأة مسنة مريضة، وكأنهم يلقون القبض على مجرم خطير، لا على أم يمنية سبعينية.
وتتابع أن شقيقها أحمد بدأ رحلة البحث عن والدته بين الجهات الأمنية، حتى علم أنها موجودة لدى البحث الجنائي، فتوجه للمراجعة.
وتقول إنه فوجئ – بحسب روايتها – بعبارات قاسية من بعض الموجودين هناك، من بينها: “ما تستحيش تجي تراجع بعد أمك؟”. وعندما رد بأن والدته امرأة كبيرة في السن ولا يمكن أن تشكل خطراً، جاءه الرد: “لو هي مرة كبيرة ليش تفسبك؟”.
وتعتبر نشوى أن هذا الرد اختزل القضية كلها، وكأن مجرد الكتابة في فيسبوك أصبحت سبباً كافياً لاعتقال امرأة مسنة.
وتضيف أن بعض الأشخاص داخل مقر الاحتجاز كانوا يطمئنون شقيقها بأن الأمر مجرد “دورة تدريبية” تستمر ثلاثة أشهر، وأنها ستخرج بعد شهر سبتمبر، لكن الأشهر مضت دون أن يتم الإفراج عنها.
ثم – بحسب روايتها – بدأت الأسرة تسمع اتهامات جديدة بحق والدتها، من بينها أنها “تدير شبكة” وأعمالاً لا أخلاقية، وهي اتهامات تصفها نشوى بأنها صادمة ومهينة، معتبرة أنها لم تستهدف حرية والدتها فحسب، بل سمعتها وشرفها أيضاً.
وتقول إن والدتها لم تُمنح العلاج الذي تحتاجه، كما مُنعت الأسرة من زيارتها أو معرفة وضعها القانوني بصورة واضحة.
وتضيف أن المعاناة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تؤكد أنه في 4 أبريل/نيسان 2026، وبعد أكثر من ثمانية أشهر على احتجاز والدتها، عادت قوة أمنية إلى منزلهم، وألقت القبض على اثنين من أشقائها وشقيقتين وابنة إحدى شقيقاتها، كما استدعت شقيقها أحمد من منزله المستقل قبل أن يتم احتجازه هو الآخر.
وتطرح نشوى سلسلة من الأسئلة التي تقول إن الأسرة لم تجد لها إجابة حتى اليوم:
إذا كانت والدتي – كما يقال – تدير أعمالاً غير أخلاقية، فلماذا كانت تعيش ظروفاً مادية صعبة وتبحث عن تكاليف علاجها لدى أبنائها وأقاربها؟ ولماذا بقي أبناؤها يبحثون عنها بدلاً من الفرار؟ ولماذا لم يُعلن عن ملف قضية واضح؟ ولماذا لم تُحال إلى النيابة؟ ولماذا صودرت بصائر المنزل والسيارة؟
وتؤكد أن الأسرة لا تطلب تعاطفاً بقدر ما تطالب بإجراءات قانونية واضحة، وتحقيق شفاف، وإحالة القضية إلى القضاء، حتى تُعرف الحقيقة.
كما تعبر عن استيائها من تعليقات بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين شككوا في روايتها أو سخروا من والدتها بعبارات مثل: “مرة شيبة وتفسبك”، معتبرة أن تلك التعليقات زادت من ألم الأسرة، في حين وجدت – بحسب قولها – تعاطفاً من آخرين رأوا أن ما حدث يمثل انتهاكاً لا يجوز السكوت عنه.
وتختم نشوى روايتها بالقول إن مرور قرابة عام دون وجود ملف قضية معلن أو إحالة قانونية واضحة، مع استمرار احتجاز والدتها وعدد من أفراد أسرتها، دفعها إلى نشر قصتهم للرأي العام، أملاً في أن تجد من يساعد على كشف الحقيقة، وإنهاء معاناة والدتها المسنة وأسرتها.
وتشدد على أن مطلبها يتمثل في تطبيق القانون، وإجراء تحقيق عادل وشفاف، وصون كرامة الأسرة وسمعتها، مؤكدة أن اتهام الناس في أعراضهم دون إثبات يمثل ظلماً بالغاً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news