قال خبير الطاقة والشبكات الكهربائية، ماجد عبدالله النملة، إن الأعطال المتكررة التي تشهدها شبكة الكهرباء في العاصمة عدن خلال الفترة الأخيرة، ليست مجرد صدفة أو تقصيراً إدارياً محضاً، بل هي نتيجة حتمية للتحول الكبير في أنماط استهلاك الطاقة الكهربائية، خاصة مع الانتشار الواسع لبطاريات الليثيوم وتقنيات الشحن السريع في المنازل والمنشآت التجارية.
وفي تصريح له أوضح النملة أن غالبية المحولات الكهربائية الموزعة حالياً في أحياء عدن صُممت قبل سنوات عدة لتحمل أحمالاً كهربائية أقل بكثير من الأحمال الفعلية التي تضغط على الشبكة اليوم. وأشار إلى أن بعض المنازل باتت تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء خلال ساعات الشحن الليلية لبطاريات الليثيوم، ما يُضاعف الضغط على المحولات والكيابل بشكل غير مسبوق.
وحذّر النملة من أن استمرار تشغيل المحولات فوق قدرتها التصميمية يُؤدي إلى سلسلة من المخاطر التقنية تبدأ بارتفاع درجات الحرارة داخلها، ويترتب على ذلك هبوط حاد في الجهد الكهربائي، واحتراق متكرر للفيوزات، وتكرار الانقطاعات المفاجئة، وتلف الكيابل العلوية والأرضية، وقد يتطور الأمر في الحالات الخطرة إلى انفجار المحولات بالكامل، ما يُشكّل تهديداً حقيقياً للأرواح والممتلكات.
وأكد أن الحلول ليست مستحيلة، بل تكمن في تبني إجراءات وقائية منظمة، تبدأ بتشكيل فرق ميدانية متخصصة لقياس الأحمال الفعلية خلال أوقات الذروة، ورصد حرارة المحولات والكيابل بشكل دوري، وتحديد المحولات التي تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، واستبدالها بمحولات ذات سعات أكبر قبل أن تتعرض للتلف الكلي.
كما دعا النملة إلى ضرورة توزيع الأحمال على أكثر من محول في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وتقوية الخطوط والكيابل الرئيسية بما يتواءم مع الزيادة المستمرة في الطلب، وتنظيم قدرات شحن بطاريات الليثيوم عبر تركيب أنظمة ذكية لمراقبة الأحمال وتوزيعها بشكل آمن.
وختم بالتأكيد على أن العمل الوقائي يبقى أقل تكلفة بكثير من معالجة الأعطال بعد وقوعها، كما أنه يحدّ من الخسائر المالية والانقطاعات الطويلة التي تُرهق المواطنين وتُعيق الحياة اليومية في المدينة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news