تُعد مملكة سبأ واحدة من أعظم الحضارات التي قامت في جنوب الجزيرة العربية، وشكلت على مدى قرون مركزاً سياسياً واقتصادياً وثقافياً بارزاً، مستفيدة من موقع اليمن الاستراتيجي على طرق التجارة القديمة التي ربطت شبه الجزيرة العربية ببلاد الشام وشرق أفريقيا وحوض البحر المتوسط.
وتشير الدراسات الأثرية إلى أن مملكة سبأ ازدهرت منذ مطلع الألف الأول قبل الميلاد، واتخذت من مدينة مأرب عاصمة لها، حيث شيد السبئيون معابد وقصوراً ومنشآت عمرانية متقدمة، إلى جانب نظام ري يُعد من أبرز الإنجازات الهندسية في العالم القديم، وأسهم في تحويل الأراضي المحيطة إلى واحدة من أكبر الواحات الزراعية في جنوب الجزيرة العربية.
ويُعد سد مأرب القديم أبرز الشواهد على التقدم الهندسي الذي بلغته الحضارة السبئية، إذ مكّن من تنظيم مياه السيول وري مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وأسهم في ازدهار الزراعة والاستقرار السكاني لقرون طويلة. وقد اعتبرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) نظام الري في مأرب إنجازاً استثنائياً في تاريخ الهندسة الهيدروليكية القديمة.
واعتمد اقتصاد مملكة سبأ بصورة كبيرة على التجارة، إذ سيطرت على جزء مهم من طريق البخور، وهو الطريق الذي كانت تنقل عبره سلع ثمينة مثل اللبان والمر إلى حضارات الشرق الأدنى والبحر المتوسط، الأمر الذي منحها مكانة اقتصادية مؤثرة في العالم القديم.
وفي عام 2023 أدرجت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو "معالم مملكة سبأ القديمة في مأرب" ضمن قائمة التراث العالمي، باعتبارها تضم سبعة مواقع أثرية تعكس الإنجازات المعمارية والتقنية والإدارية للحضارة السبئية، وتشهد على ازدهارها خلال أكثر من ألف عام حتى بدايات العصر الإسلامي.
ويرى باحثون أن مملكة سبأ تمثل أحد أهم رموز الهوية الحضارية لليمن، لما تركته من آثار معمارية ونقوش مسندية ومنشآت مائية ما تزال حتى اليوم محل دراسة من قبل علماء الآثار والتاريخ، كما تعد شاهداً على الدور الذي لعبته اليمن في التجارة والثقافة خلال العصور القديمة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news