في كل عام يحل السادس والعشرون من يونيو اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، ليعيد إلى الواجهة واحدة من أبشع الجرائم التي لا تستهدف جسد الإنسان فحسب، بل تمتد إلى كرامته وحقوقه الأساسية.
وفي اليمن لا يبدو هذا اليوم مناسبة رمزية، بقدر ما يمثل محطة لاستحضار معاناة آلاف المختطفين والمخفيين قسراً الذين يقبعون خلف أسوار السجون، بعيداً عن أعين العدالة ووسائل الإعلام وأسرهم التي تنتظر خبراً يطمئنها أو حتى معلومة تكشف مصير أحبائها.
وفي هذا السياق أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً موسعاً بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، رصدت فيه جانباً من الانتهاكات التي قالت إنها ارتكبت داخل السجون التابعة لمليشيا الحوثي خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير 2018 وحتى مطلع عام 2026.
ويعرض التقرير أرقاماً وإحصاءات تعكس حجم الظاهرة، موثقاً مئات الوفيات وآلاف حالات التعذيب والإعاقات الدائمة، إلى جانب انتشار شبكة واسعة من السجون الرسمية والسرية في المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيا، مشيرا إلى أن ما تم توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، نظراً للصعوبات التي تواجه فرق الرصد في الوصول إلى كثير من المعتقلات، في ظل الإجراءات الأمنية المشددة، وهو ما يعني أن الأرقام المعلنة قد تكون أقل من الحجم الحقيقي للانتهاكات.
كما دعا التقرير المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى التحرك العاجل لوقف جرائم التعذيب، وفتح تحقيقات مستقلة، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، باعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.
سجون تتوسع وتعذيب مستمر
ولم يعد الحديث -وفق التقرير- مقتصراً على تجاوزات فردية داخل أماكن الاحتجاز، بل يشير إلى وجود منظومة واسعة من السجون والمعتقلات التي تديرها مليشيا الحوثي في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وتقول الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إن المليشيا تسيطر على نحو (739) سجناً ومعتقلاً، بينها (382) سجناً رسمياً استولت عليها بعد انقلابها، و(357) سجناً سرياً أنشأتها لاحقاً، فضلاً عن عشرات أماكن الاحتجاز الأخرى داخل المباني الحكومية والمواقع العسكرية والوزارات والإدارات العامة وبعض مراكز تحفيظ القرآن والمقرات الحزبية ومنازل شخصيات سياسية.
ويرى التقرير أن انتشار هذا العدد الكبير من أماكن الاحتجاز يعكس تحول الاعتقال إلى وسيلة دائمة لإدارة الخصوم والمعارضين، حيث تضم تلك السجون آلاف المختطفين الذين احتجزوا -بحسب التقرير- بتهم كيدية وذرائع مختلفة، رغم أن معظمهم لا علاقة لهم بالقتال أو النزاع المسلح، مضيفا أن المختطفين يتعرضون داخل تلك السجون لمختلف أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك الضرب المبرح، والتقييد في أوضاع مؤلمة، والإهانات المستمرة، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية، وذلك بهدف انتزاع اعترافات قسرية أو معاقبتهم بسبب آرائهم السياسية أو الفكرية.
كما يشير التقرير إلى أن الشبكة وثقت معلومات تفيد بأن هذه الانتهاكات تتم بصورة ممنهجة، وأن كثيراً من عمليات التعذيب انتهت بعمليات تصفية جسدية أو إعدامات داخل السجون، الأمر الذي يجعل -بحسب التقرير- ملف المعتقلات واحداً من أكثر ملفات حقوق الإنسان تعقيداً وخطورة في اليمن خلال السنوات الأخيرة.
أرقام توثق سنوات من الألم
ويعرض التقرير حصيلة رقمية لما وثقته فرق الرصد الميدانية خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير 2018 وحتى مطلع عام 2026، وهي أرقام يقول إنها تعكس جزءاً من واقع الانتهاكات داخل السجون الحوثية.
وبحسب التقرير، فقد تم توثيق تعرض (1893) مختطفاً لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم (117) طفلاً، و(43) امرأة، و(89) مسناً، في 15 محافظة يمنية.
كما وثق وفاة (394) مختطفاً نتيجة التعذيب، بينهم (12) طفلاً، و(9) نساء، و(15) مسناً، مشير إلى أن بعض الضحايا توفوا داخل الزنازين، بينما فارق آخرون الحياة بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.
وسجل التقرير كذلك (32) حالة تصفية جسدية داخل السجون، إضافة إلى حالات انتحار لمختطفين قال إنها جاءت نتيجة ما تعرضوا له من تعذيب قاسٍ، فضلاً عن توثيق (79) حالة وفاة بسبب الإهمال الطبي، و(31) حالة وفاة نتيجة نوبات قلبية داخل المعتقلات.
أما على صعيد الآثار طويلة المدى، فقد وثق التقرير إصابة (218) مختطفاً بإعاقات دائمة، بينهم (26) طفلاً، و(12) امرأة، و(49) مسناً، شملت حالات شلل كلي أو جزئي، وفقدان للذاكرة، وأمراضاً مزمنة، وإعاقات بصرية وسمعية، في حين سجل تعرض (1325) مختطفاً لأنواع مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي والمعاملة القاسية.
وتقول الشبكة إن هذه الإحصاءات تعكس جانباً فقط من حجم المأساة، لأن الوصول إلى كثير من السجون لا يزال متعذراً، وهو ما يجعل عمليات التوثيق تواجه تحديات كبيرة تحول دون حصر جميع الحالات.
خارطة الانتهاكات
ولا تتوزع الانتهاكات -وفق التقرير- بصورة متساوية بين المحافظات اليمنية، بل تكشف البيانات الميدانية عن تفاوت واضح في عدد حالات التعذيب والوفيات، بما يعكس كثافة السجون ومراكز الاحتجاز في بعض المناطق، وحجم الحملات الأمنية التي استهدفت المدنيين والمعارضين فيها، وقد وثقت الشبكة وقوع الانتهاكات في 15 محافظة يمنية، إلا أن عدداً محدوداً منها تصدر القائمة من حيث عدد الضحايا.
وقد جاءت أمانة العاصمة في المرتبة الأولى، حيث سجل التقرير (518) حالة تعذيب، بينهم (52) طفلاً، و(43) امرأة، و(61) مسناً، إضافة إلى (67) حالة وفاة تحت التعذيب، ويشير التقرير إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم الاعتقالات الواسعة التي شهدتها العاصمة، باعتبارها مركزاً سياسياً وإدارياً يضم أعداداً كبيرة من النشطاء والإعلاميين والأكاديميين والموظفين الحكوميين.
وفي المرتبة الثانية جاءت محافظة صنعاء، التي سجلت (456) حالة تعذيب، بينهم (17) طفلاً، و(39) امرأة، و(64) مسناً، إضافة إلى (52) حالة وفاة تحت التعذيب، بينهم (10) نساء و(9) مسنين.
ويورد التقرير واحدة من أكثر الوقائع قسوة، إذ يشير إلى أن سبع نساء أقدمن على الانتحار داخل السجن المركزي، بعد تعرضهن -بحسب ما أورده التقرير- للاغتصاب تحت تهديد السلاح والتعذيب الشديد، وهو ما اعتبرته الشبكة دليلاً على حجم الانتهاكات التي تتعرض لها النساء داخل أماكن الاحتجاز.
أما محافظة حجة فقد احتلت المرتبة الثالثة، بتسجيل (211) حالة تعذيب، بينهم (46) طفلاً، و(8) نساء، و(12) مسناً، إضافة إلى (12) حالة وفاة تحت التعذيب، موضحا أن هذه الأرقام تعكس استمرار عمليات الاعتقال والتعذيب في المحافظة خلال سنوات الرصد.
وفي محافظة إب وثق التقرير تعرض (161) مختطفاً للتعذيب، إلى جانب وفاة (47) مختطفاً نتيجة التعذيب، بينما سجلت محافظة الحديدة (143) حالة تعذيب، بينهم (31) طفلاً، و(8) نساء، و(6) مسنين، إضافة إلى وفاة (41) مختطفاً.
كما وثقت الشبكة في محافظة تعز تعرض (123) مختطفاً للتعذيب داخل سجون المليشيا انتهت بمقتل (28) مختطفاً، غالبيتهم في سجن مدينة الصالح بمنطقة الحوبان شرقي مدينة تعز، أما بقية الحالات فتوزعت -وفق التقرير- على محافظات الضالع، والبيضاء، وذمار، وريمة، وصعدة، وعمران، والمحويت، بما يؤكد أن الانتهاكات لم تقتصر على منطقة بعينها، وإنما امتدت إلى معظم المحافظات الواقعة تحت سيطرة المليشيا.
من التعذيب إلى الموت
ويرسم التقرير صورة قاتمة لما وصفه بالنتائج المترتبة على التعذيب داخل السجون، إذ لا يتوقف الأمر عند الإيذاء الجسدي أو النفسي، بل امتد في كثير من الحالات إلى الوفاة أو الإصابة بإعاقات دائمة تغير حياة الضحية إلى الأبد.
وتقول الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت وفاة (394) مختطفاً نتيجة التعذيب خلال فترة الرصد، بينهم أطفال ونساء ومسنون، مشيرة إلى أن الضحايا قضوا إما داخل الزنازين أو بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة، نتيجة ما تعرضوا له من تعذيب شديد أو بسبب تدهور أوضاعهم الصحية، في محاولة -بحسب التقرير- للتنصل من المسؤولية عن الوفاة.
كما وثق التقرير (32) حالة تصفية جسدية داخل السجون، إلى جانب حالات انتحار لمعتقلين قال إنها جاءت نتيجة التعذيب القاسي والظروف النفسية التي عاشوها داخل المعتقلات، مضيفا أن الإهمال الطبي كان سبباً مباشراً في وفاة (79) مختطفاً، نتيجة حرمانهم من العلاج أو تأخير تقديم الرعاية الصحية لهم، فضلاً عن تسجيل (31) حالة وفاة بسبب نوبات قلبية داخل أماكن الاحتجاز.
ولا تقف آثار التعذيب عند حدود الموت، إذ يشير التقرير إلى إصابة (218) مختطفاً بإعاقات دائمة، من بينهم (26) طفلاً، و(12) امرأة، و(49) مسناً، وتنوعت الإعاقات بين الشلل الكلي والشلل النصفي، وفقدان البصر أو السمع، وفقدان الذاكرة، والإصابة بأمراض مزمنة تركت آثاراً لا يمكن علاجها بسهولة.
ويرى التقرير أن هذه النتائج تعكس خطورة التعذيب بوصفه انتهاكاً يمتد أثره إلى ما بعد انتهاء الاحتجاز، حيث يخرج كثير من الناجين وهم يحملون إصابات جسدية ونفسية ترافقهم مدى الحياة، بينما لا يعود آخرون إلى أسرهم إلا جثامين، لتتحول الزنازين، بحسب وصف التقرير، إلى أماكن يفقد فيها الإنسان حياته وكرامته في آن واحد.
واقع أكبر من الأرقام
وعلى الرغم من ضخامة الأرقام التي أوردها التقرير، تؤكد الشبكة اليمنية أن ما تمكن فريقها الميداني من توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، وأن الحجم الحقيقي للانتهاكات قد يكون أكبر بكثير.
ويعزو التقرير ذلك إلى القيود الأمنية المشددة التي تفرضها مليشيا الحوثي على أماكن الاحتجاز، وصعوبة وصول فرق الرصد إلى العديد من السجون السرية، فضلاً عن حالة الخوف التي يعيشها الضحايا وأسرهم، والتي تحول في كثير من الأحيان دون الإبلاغ عن الانتهاكات أو الإدلاء بالشهادات.
ويشير تقرير الشبكة إلى أن آلاف المختطفين والمخفيين قسراً لا يزالون يقبعون داخل المعتقلات، في ظل غياب معلومات دقيقة عن أوضاعهم الصحية أو القانونية، الأمر الذي يجعل عملية التوثيق عملاً بالغ الصعوبة، يعتمد على شهادات الناجين وأقارب الضحايا ومصادر ميدانية متعددة، كما يلفت إلى أن كثيراً من الأسر لا تعرف حتى اليوم أماكن احتجاز ذويها أو مصيرهم، وهو ما يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية.
ويؤكد التقرير أن الوقائع التي تم جمعها خلال سنوات الرصد كشفت بصورة متكررة نمطاً متشابهاً من الانتهاكات، يتمثل في الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من العلاج، ومنع الزيارات، وصولاً في بعض الحالات إلى الوفاة داخل السجون أو بعد الإفراج بفترة وجيزة، منوها بأن تكرار هذه الوقائع في محافظات مختلفة، وبالأساليب ذاتها، يعزز فرضية وجود سياسة ممنهجة في إدارة ملف المعتقلين.
وتضيف الشبكة في تقريرها أن العديد من المفرج عنهم خرجوا من السجون وهم يحملون آثار التعذيب على أجسادهم، بينما خرج آخرون جثامين هامدة، الأمر الذي يجعل كل حالة جديدة بمثابة دليل إضافي على استمرار الانتهاكات، ومن هذا المنطلق، ترى الشبكة أن الأرقام المنشورة ليست سوى الحد الأدنى لما أمكن الوصول إليه، وأن الواقع الفعلي قد يكون أكثر اتساعاً وقسوة مما تسمح به ظروف الرصد والتوثيق.
دعوات للمساءلة
لا يكتفي التقرير بعرض الأرقام والوقائع، بل يوجه في ختامه سلسلة من المطالب إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، داعياً إلى التعامل مع ملف التعذيب في السجون الحوثية باعتباره قضية حقوقية وإنسانية عاجلة تستوجب تحركاً عملياً، وليس مجرد بيانات إدانة أو مواقف سياسية.
وتشير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إلى أن جرائم التعذيب، وفقاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية مناهضة التعذيب، تعد من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، وهو ما يفرض -بحسب التقرير- ضرورة فتح تحقيق دولي مستقل، للكشف عن جميع الانتهاكات، وتحديد المسؤولين عنها، والعمل على تقديمهم إلى العدالة.
كما تدعو الشبكة الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، وآليات العدالة الدولية، إلى تكثيف جهودها من أجل حماية المعتقلين والمخفيين قسراً، والضغط للإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، وضمان حصول الضحايا وذويهم على الإنصاف وجبر الضرر، بما ينسجم مع المبادئ التي نصت عليها اتفاقيات حقوق الإنسان.
وينبه التقرير إلى أن استمرار وقوع حالات الوفاة والتعذيب داخل السجون، في ظل غياب المحاسبة، يكرس ثقافة الإفلات من العقاب، ويشجع على تكرار الانتهاكات بحق مزيد من المدنيين، كما يرى أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم أسهم في إطالة أمد معاناة آلاف الأسر التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها.
ويضيف أن معالجة هذا الملف لا تتعلق فقط بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنما أيضاً بضمان عدم تكرارها مستقبلاً، من خلال إخضاع أماكن الاحتجاز للرقابة القانونية والإنسانية، واحترام حقوق المحتجزين، وإعادة الاعتبار للضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات تركت آثاراً عميقة في حياتهم وحياة أسرهم.
صرخات من خلف الجدران
تتجاوز قضية التعذيب داخل السجون، كما يعرضها تقرير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، حدود الأرقام والإحصاءات، لتتحول إلى ملف إنساني مفتوح يختزل معاناة آلاف الأسر اليمنية التي لا تزال تعيش بين انتظار خبر عن مفقود، أو زيارة لمعتقل، أو استلام جثمان خرج من السجن بعد سنوات من الغياب، فخلف كل رقم يورده التقرير قصة إنسان انقطعت صلته بعائلته، وحياة تبدلت ملامحها بسبب الاعتقال، وأسرة وجدت نفسها في مواجهة مصير مجهول.
وبحسب التقرير فإن استمرار وجود مئات السجون الرسمية والسرية، مع تواصل عمليات الاعتقال والإخفاء القسري، يجعل هذا الملف من أكثر القضايا إلحاحاً على الساحة اليمنية، فوفقاً للبيانات التي أوردها، لا يزال آلاف المختطفين يقبعون داخل المعتقلات، في وقت تواجه فيه المنظمات الحقوقية صعوبات كبيرة في الوصول إليهم أو التحقق من أوضاعهم، وهو ما يزيد المخاوف من استمرار وقوع انتهاكات جديدة بعيداً عن أي رقابة مستقلة.
ويؤكد التقرير الحقوقي أن ما وثقته فرق الرصد خلال السنوات الماضية يكشف نمطاً متكرراً من الانتهاكات، يبدأ بالاعتقال التعسفي، ثم الإخفاء القسري، ويعقبه التعذيب بمختلف أشكاله، وصولاً في بعض الحالات إلى الوفاة أو الإصابة بإعاقات دائمة، مشيرا إلى أن استمرار هذا النمط دون مساءلة حقيقية يجعل معاناة الضحايا مستمرة، ويترك آثاراً اجتماعية ونفسية عميقة تمتد إلى أسرهم ومحيطهم.
ويخلص التقرير إلى أن العدالة لا تتحقق بمجرد توثيق الجرائم، وإنما تتطلب تحقيقات مستقلة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنصاف الضحايا وتعويضهم، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات مستقبلاً، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من أي مسار لحماية حقوق الإنسان وإرساء سيادة القانون.
ملف ينتظر العدالة
تكشف الوقائع التي أوردها تقرير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن ملف التعذيب في السجون لم يعد مجرد قضية حقوقية عابرة، بل أصبح واحداً من أكثر الملفات إلحاحاً في المشهد اليمني، لما يحمله من تداعيات إنسانية وقانونية واجتماعية تمتد آثارها إلى آلاف الأسر، فالتعذيب لا ينتهي بخروج الضحية من المعتقل أو بوفاته، وإنما يترك جراحاً عميقة في النفوس، ويخلّف عائلات فقدت أبناءها، وأطفالاً حرموا من آبائهم، وأمهات ينتظرن منذ سنوات خبراً يبدد قلق الانتظار، في مشهد يعكس حجم الكلفة الإنسانية التي تفرضها هذه الانتهاكات.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه المطالبات المحلية والدولية بحماية المدنيين وصون كرامتهم، تبرز أهمية توثيق هذه الوقائع باعتبارها خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة، وحفظ حقوق الضحايا، ومنع ضياع الأدلة مع مرور الزمن، كما أن كشف الانتهاكات وإبقاءها حاضرة في الوعي العام يسهم في تعزيز مبدأ عدم الإفلات من العقاب، ويؤكد أن الجرائم الجسيمة لا يمكن أن تصبح أمراً مألوفاً أو تُطوى صفحاتها بالنسيان، ويبقى الأمل معقوداً على أن تسهم الجهود الحقوقية والقانونية في دفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية المحتجزين، وكشف مصير المخفيين قسراً، وإنصاف الضحايا وأسرهم، بما يرسخ قيم العدالة وسيادة القانون، ويضع حداً لمعاناة إنسانية طال أمدها، ويعيد الاعتبار لحق الإنسان في الحياة والكرامة والأمان.
في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب.. تقرير حقوقي يكشف عن أرقام صادمة لانتهاكات الحوثيين
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news