أعلنت قوات ما يسمى بـ"التعبئة العامة" التابعة لجماعة الحوثي المصنفة دوليًا في قوائم الإرهاب، جاهزيتها الكاملة والفورية لترجمة توجيهات زعيم الجماعة "عبد الملك الحوثي" لإسناد ورفد الجيش بالمقاتلين في أي زمان ومكان توجه به القيادة لمواجهة ما أسمته "قوى العدوان".
وقالت القوات المدعومة إيرانيًا في بيان لها، نشرته وسائل إعلام الجماعة، إن لديها "قوات مدربة ومسلحة بلغت مئات الآلاف ومئات الألوية العسكرية التعبوية الشعبية، ولا يزال التدريب والتشكيل ساريا وسيكون في الفترة المقبلة أكثر نشاطا وأعلى جاهزية وبكل المستويات التدريبية والقتالية".
وجاء بيان هذه القوات بعد أيام من تصريحات لزعيم الجماعة "عبدالملك الحوثي"، لمّح فيها بالتصعيد العسكري، من أجل ما سمّاه "استعادة الاستقلال والثروات وانتزاع الحقوق"، في حين تشير معلومات إلى أن لدى الحوثي برنامج تصعيد ضد السفن في البحر الأحمر، ولكن ليس السفن الامريكية أو الإسرائيلية (..).
وللوقوف على بيان قوات الحوثيين، والدوافع التي تقف خلفه، كتب الباحث المختص في شؤون جماعة الحوثي "عدنان الجبرني"، تحليلاً رصده محرر "برّان برس"، أكد فيه أن "لدى الحوثي خلال الفترة الحالية مصفوفة تصعيد جاهزة، بهدف "ابتزاز التحالف/ السعودية".
وبحسب الباحث "الجبرني"، فإن "الحوثي يصعَد السلّم تدريجياً، يصدر بيان أو موقف ثم ينتظر ردود الفعل، لكن هذا لا يعني أنه سيقف عند حدود الابتزاز فقط، (هو جاهز للحرب الداخلية)"، مؤكدًا حصوله على معلومات مؤكدة تشير إلى أن لدى الجماعة "برنامج تصعيد ضد السفن في البحر الأحمر، ولكن ليس السفن الامريكية او الإسرائيلية (..)".
وعن الدوافع التصعيدية للحوثيين، أشار "الجبرني"، إلى أن الجماعة "تغلي من الداخل، صراع وانقسامات وخلافات وتعطيل وصل لمستويات عليا، منوهًا إلى أنه وقبل أقل من شهر، تجمّع عدد من قيادات الصف الثاني في جماعة الحوثي -ولأول مرة- كتبوا رسالة لزعيم الجماعة يشرحون سوء الوضع وخطورة الاختناق الحاصل في "المناطق الحرة" وخاصة بعد قرار "التأمين واختفاء القيادات الأساسيين".
الرسالة -وفق الجبرني- تضمنت تحذيراً من التبعات على ما أسموه "المشروع القرآني وثقة الناس"، وطالبت بتغيير "المُزريين" في الجانب الإداري، ليأتيهم الرد من "عبدالملك الحوثي"، تضمن "تقريع وعتاب"، ووصفهم بـ"محدودي الأفق"، وأنّ على كل واحد منهم الاهتمام بمسؤولياته والحذر من التفريط ومجالس النجوى، وأكد لهم أنه يتابع ويطّلع، وأن هناك "شيء كبير قادم"..!
ولفت الباحث اليمني، إلى أن "عبدالملك قد يجد في الحرب مخرجًا يعيد توحيد الجماعة"، مشيرًا إلى أن الجماعة "في حالة نشوة بعد مذكرة التفاهم، وموقف إيران والمحور بعد الحرب، ويرى أن هذا هو الوقت المناسب لتحقيق مكاسب بعد انتظاره خلال العامين الماضيين وتقديمه أولويات إيران والمحور على حساب وضعه".
وعمًا إذا كان الحوثي يستعد لحرب قادمة، أكد الباحث الجبرني، قائلاً: "هناك معركة حتمية سيخوضها الحوثي ضد الحكومة اليمنية ودول الجوار، سواء اليوم أو غدًا". ودعا إلى التحرك العسكري ضد الجماعة وعدم الانتظار حتى يبادر هو بالتحرك، معتبرًا أن "مناجزته أقل ضرراً من انتظاره"، حسب قوله.
وقوات "التعبئة الحوثية"، هي قوات شعبية مماثلة ومستنسخة من قوة "الباسيج" الإيرانية، وهي عبارة عن تأطير لمواطنين في الأحياء والمربعات والقرى تعتمد على تسجيل أسماء الحاضنة التابعة للحوثيين -رغبا ورهبا- وتقام لهذه المجاميع تدريبات محدودة على الأسلحة الخفيفة، وتعبئتهم فكريًا.. ولكنها ليست قوات عسكرية بالمعنى القتالي.
وبحسب "الجبرني" فإن هذه القوات بنيت على أنقاض المجلس التنفيذي للجماعة، وأصدر عبدالملك الحوثي قرارا في يناير/تشرين الثاني 2024 بتغيير المسمى والمهمة بحيث أصبح "مكتب التعبئة" ومن بين مسؤولي هذا التشكيل "أمين حيان/ قاسم الحمران/ ناصر اللكومي".
وتشكلت هذه القوات خلال العامين الماضيين، تحت غطاء وشعار نصرة فلسطين وغزة، واستغلت الجماعة العاطفة الشعبية الجارفة بسبب المجازر الوحشية الإسرائيلية في غزة لتجميعهم، والآن تستعد الجماعة لإقحامهم في قتال اليمنيين كرافد لقواتها وتشكيلاتها في حال قررت خوض الحرب، وفقًا للجبرني.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news